ابن الأصول” على مسرح ميامي.. سيمفونية إنسانية تعيد المخرج مراد منير لمنصة الإبداع

عودة الروح للمسرح الغنائي مع "ابن الأصول" علي يد مصطفي شوقي وميرنا وليد.

0

شهد مسرح ميامي عودة قوية وعريقة للمخرج الكبير مراد منير، الذي قدم لنا رائعة جديدة بعنوان “ابن الأصول”؛

وهي مسرحية غنائية استعراضية (لايت كوميدي) نجحت في مزج الفن الراقي بالرسالة الهادفة، لتثبت أن المسرح الحقيقي لا يموت.

كتبت / نهي شكري 

 

عودة “السهل الممتنع” مع مراد منير

بلمساته الفنية المعهودة، استطاع المخرج مراد منير (تأليفاً وإخراجاً) أن يبدع في تقديم عرض متكامل العناصر.

عودة منير للمسرح ليست مجرد عودة مخرج، بل هي عودة للقيم والجمال، حيث استطاع من خلال نص “ابن الأصول” أن يطرح تساؤلاً جوهرياً: “هل الأصل فعلاً غلاب؟”.

ثنائية الصدق: مصطفى شوقي وميرنا وليد

 

 

جسد الفنان مصطفى شوقي شخصية “شريف”، ذلك الشاب الذي لم يتخلَّ عن أصله الطيب رغم كل شيء، ووقف بجانب أهل عزبته وحبيبته “شادية” الفنانه ميرنا وليد.

بكل شهامه.

“السهل الممتنع” في التمثيل هو أصعب أنواع الأداء، ومصطفى شوقي نجح في كسر الحاجز بينه وبين الجمهور بتلقائيته في الاداء وبصوته العذب

وبجانبه، تألقت الفنانة ميرنا وليد بصوتها العذب الرقيق وحضورها الطاغي، وجمال الاداء في التمثيل ليشكل هذا الثنائي حالة من التناغم الفني الفريد.

وعن أدائهما فوق الخشبة:

لم يكن الأداء مجرد تمثيل، بل كان تجسيداً حياً للمشاعر؛ حيث استطاعا ببراعة مدهشة أن يلمسا أوتار قلوب الحاضرين.

نجح الثنائي في خلق حالة من “التماهي” مع الجمهور، الذي وجد نفسه يتأرجح بين ضحكات نابعة من القلب، وبين لحظات شجن جعلت الدموع تترقرق في العيون.

هذا التجاوب اللحظي دليل قاطع على صدق الممثل وقدرته على الوصول لقلب المشاهد،

وهو ما جعل الجمهور يشعر وكأنه جزء من نسيج الحكاية، فأبدع مصطفي شوقي وتألقت ميرنا وليد .

ليلى ويوسف مراد منير.. جيل يبدع بخفة ظل

أضاف جيل الشباب نكهة خاصة للعرض، حيث أذهلت ليلى مراد منير الجميع بأدائها لشخصية “لولو”؛ فكانت بنتاً استعراضية أكثر من رائعة،

وقدمت دوراً كوميدياً بامتياز بفضل إفيهاتها الجميلة والمضحكة التي خطفت الأنظار.

كما برز أخيها الفنان يوسف مراد منير، الذي كان شخصاً أكثر من رائع وخفيف الظل طوال المسرحية،يحمل بداخله الفن

فهو ابن العملاق مراد منير وابن الفنانة الراحلة فايزة كمال  ليؤكدا أن الموهبة والإبداع يسريان في عروق هذه العائلة الفنية.

أعمدة المسرح: حسان العربي، محمود عامر، وحامد سعيد

لم يكن للعرض أن يكتمل دون وجود قامات فنية كبيرة منحت المسرح هيبته:

 

حسان العربي ومحمود عامر: فنانان عظيمان من جيل المسرح الحقيقي، أبدعا في أدوارهما كما هو عهدهما دائماً، بتمكن شديد وخبرة مكنتهما من السيطرة على خشبة المسرح وإضافة ثقل فني كبير للعمل.

حامد سعيد: تألق بشكل لافت في دور عم جعران “كبير العزبة”، حيث قدم أداءً أكثر من رائع، مجسداً هيبة ومسؤولية الشخصية ببراعة فائقة لفتت أنظار الجميع

كما تألقوا وأبدعوا رشا فؤاد، عبير مكاوي، نور العزيز، محمود عوض وتجاوب معهم الجمهور 

 

سحر الموسيقى والسينوجرافيا

اكتملت اللوحة الفنية بموسيقى المايسترو أحمد الناصر، الذي أبدع في وضع ألحان “وتراك “موسيقي أكثر من رائع تماشى مع كلمات الشاعر أحمد الشريف وصوت مصطفى شوقي القوي

 مما خلق حالة من السلطنة الغنائية. ووضحت اكثر في اغنيه بنبوناية العرض حينما قام في الغناء مصطفي شوقي مع ميرنا التي ادهشت الجميع بجمال صوتها وليست فقط التمثيل الاكثر من رائع وتألقوا في دويتو اكثر من رائع في الغناء والاداء .

سلمى يا سلامة”.. لمسة عبقرية من أحمد الناصر

لم يكتفِ المايسترو أحمد الناصر بتلحين الأغاني الجديدة فقط، بل أحدث طفرة موسيقية عندما أعاد توزيع الأغنية الشهيرة “سلمى يا سلامة”.

بلمسة بسيطة ومبدعة في اللحن (التركاية)، استطاع الناصر أن يُخرج الأغنية بشكل متجدد وغير مألوف، وكأنه يبعث فيها روحاً عصرية دون أن يفقدها أصالتها.

وقد تجلى إبداع الفنان مصطفى شوقي في غناء هذه القطعة بطريقة عذبة ومنسجمة تماماً مع الرؤية الجديدة،

مما جعل الجمهور يتفاعل معها وكأنهم يسمعونها لأول مرة، فكانت فقرة غنائية “أكثر من رائعة” حبست أنفاس الحاضرين وأشعلت حماسهم.

 

 

 كما جاءت العناصر البصرية لتبهر الحضور:

الديكور: حمدي عطية.. ابدع  (خلق أجواءً واقعية ومعبرة).

الإضاءة: محمود الحسيني (رسمت ملامح الدراما ببراعة).

الاستعراضات: ضياء شفيق (أضافت حيوية وبهجة للعرض).

الملابس والمكياج: نورهان طرابية وأدهم عفيفي

قائمة المبدعين

شارك في هذا العرض نخبة من النجوم الذين أثروا العمل بحضورهم، وعلى رأسهم:

محمود عامر، حسان العربي، ليلى مراد، يوسف مراد، حامد سعيد، رشا فؤاد، عبير مكاوي، نور العزيز، محمود عوض، بمشاركة المخرج المنفذ مجدي عبيد، تامر بدير، ومحمود جدو.

ختاماً..

مسرحية “ابن الأصول” هي دعوة للتمسك بالقيم والأصول، قُدمت في قالب غنائي استعراضي ممتع، لتؤكد أن الفن يظل هو المرآة الحقيقية لمعدن الإنسان الطيب.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.