الأسباب التى أدت إلى أكل المصريين لحوم بعضهم البعض
كانت لمصر العديد من الأزمات فظل المصرى شاهد على الظروف المختلفه من فترات مزدهره و فترات إضمحلال ومن أشدها و أبشعها قسوه هى التى تسمى ( الشده المستنصريه ) التى ضربت مصر فى عهد الخليفه المستنصر بالله الفاطمى الذى تولى حكم مصر سنه ٤٣٧ ه بعد وفاه أبيه الظاهر . وحكم مصر حوالى ٦٠ عاما وهو أطول خلفاء الفاطميين فى الحكم وكانت الفتره الأولى من حكمه والتى أستمرت ٢٠ سنه فتره أزدهار ورخاء وأستقرار وكانت القاهره فيها من أهم مراكز القوه فى العالم الإسلامى وبعد ذلك بدأت المجاعات عام ٤٥٧ ه واستمرت حتى ٧ سنوات وأتت فيها على الأخضر واليابس وأنتشرت الجثث فى كل مكان وظهر وباء الطاعون الذى قضى على ثلثى سكان مصر وأستمرت حتى سنه ٣٦٣ ه فيما عرف تاريخيا بالشده المستنصريه .
– أنخفاض منسوب نهر النيل
وقد أنخفض فى هذا الفتره منسوب مياه النيل وهو السبب الرئيسى لهذه المجاعه فجفت الأراضى الزراعيه وتهالك النبات والحرث وكان لايوجد قيمه للأموال وقتها وأرتفعت الأسعار وعم الغلاء وجشع التجار حيث وصل بيع رغيف الخبز إلى ١٤ دينار وبيع أردب القمح ب ٢٠٠ دينار .
– أزمه المستنصر بالله .
قد باع المستنصر بالله كل ما فى قصره من أساس وسلاح وتعطلت دواوينه وأضطرب الحال فى أرجاء الدوله وعمت الفوضى . و فى هذه الفتره العصيبه فقد المصريين الغله والقمح واللحوم وغيرها من أصناف الطعام وقد أصبح الكلاب والقطط تباع بأسعار باهظه وقد تدهور الحال أكثر بأن الناس بدأت تأكل بعضها البعض حرفيا .
– اللجوء إلى أقوى الوزراء .
فلم يعد.الخليفه المستنصر التحمل بسبب المجاعه وتدهور الأحوال السياسيه والأقتصاديه فى البلاد وبعد أن فقد العديد من البلدان التى كانت تحت ملكه فأستنجد بالوزير ( بدر إبن عبد الله الجمالى ) لإداره شؤون البلاد .
– بدر إبن عبد الله الجمالى .
وبالفعل إنتهت الشده المستنصريه على يد الجمالى .
وهو من أشهر الوزراء فى مصر فى التاريخ الإسلامى وقد تولى شؤون البلاد فى فتره عصيبه سنه ٤٦٥ ه بعد أن هلك الناس والزرع فى سنوات الجفاف والمجاعه التى إستمرت ٧ سنوات .
إشترط الجمالى أن يأتى برجاله وأن يفرض سلطاته لكى يعيد الأحوال السياسيه والاقتصاديه إلى ما كانت عليه . و هذا ما وافق عليه المستنصر .
