نداء عاجل للرئيس عبد الفتاح السيسي أطفال مصر يستغيثون بكم
العنف في المدارس الحكومية المصرية… ناقوس خطر يهدد جيلاً كاملاً

بقلم: ريهام طارق
لم تعد المدرسة التي كانت يومًا منارة للتربية والتعليم تقوم بدورها كما ينبغي، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحة للعنف اللفظي والجسدي، حيث يقابل المجتمع يومًا بعد يوم بأخبار صادمة عن اطفال يعتدون على زملائهم، وأحيانا يهددون حياتهم داخل أسوار المدرسة التي كان يفترض أن تكون بيتهم الآمن الثاني.
العنف المدرسي لم يعد حادثا فرديا:
العنف المدرسي لم يعد حادثا فرديا، بل أصبح ظاهرة متنامية تشير إليها تقارير منظمة اليونيسف التي حذرت من ارتفاع معدلات العنف بين الأطفال في مصر، سواء من جانب الطلاب تجاه بعضهم أو من قبل الكادر التعليمي تجاه الطلبة.
الأمر الأخطر أن هذه الظاهرة بدأت تمتد إلى مراحل عمرية مبكرة جدًا، إذ شهدت مدارس ابتدائية حوادث عنف مروعة، ما يطرح تساؤلات عميقة حول الأسباب والدوافع.
أين دور المدرسة والمعلم؟
في الماضي، كانت المدرسة مصنعا للقيم، والمعلم رسولا للعلم والتهذيب، اليوم، ومع ضغوط الحياة الاقتصادية وتراجع الدافع المهني لدى كثير من المعلمين، فقد التعليم بريقه الإنساني و غاب الدور التربوي الذي كان يتجاوز جدران الفصول.
تقول الدكتورة نوال عبد العظيم، أستاذة علم الاجتماع التربوي بجامعة عين شمس:
“المشكلة الحقيقية ليست في الطفل العنيف فقط، بل في غياب المنظومة التربوية التي كان يجب أن تكتشف ميوله العدوانية مبكرًا وتوجهها، المدرسة لم تعد تمارس دورها التهذيبي، والمعلم فقد سلطته التربوية لصالح الخوف من المساءلة أو السوشيال ميديا.”
أما الأستاذ محمود عبد الرازق، مدير مدرسة حكومية بمحافظة الجيزة، صرح قائلا:
“الفصول أصبحت مكتظة بالطلاب، والمشرف الواحد يتابع مئات الأطفال، فكيف يمكنه رصد كل تصرف؟ نحن بحاجة إلى دعم بشري ونفسي حقيقي داخل المدارس قبل أن نلوم المعلم وحده.”
الأسباب الرئيسية خلف هذه الظاهرة:
تكمن الأسباب الرئيسية خلف هذه الظاهرة في التنشئة الأسرية حيث يعيش بعض الأطفال في بيئات أسرية مضطربة، يتعرضون فيها للعنف اللفظي أو الجسدي، ينقلونها بدورهم إلى المدرسة، أيضا نفتقد اليوم القدوة حين يرى الطفل من خلال بعض الأعمال الدرامية أن القوة هي الوسيلة الوحيدة للنجاح، وفي هذه اللحظة يغيب مفهوم الاحترام والتعاون، ومن أهم المشكلات أيضا التي تواجهها مدارسنا الحكومية في مصر ازدحام الفصول وضعف الرقابة، هناك مدارس حكومية تضم أكثر من 70 طالبًا في الفصل الواحد.. كيف مع هذا العدد الضخم يمكن مراقبة سلوك الطلبة وتوجيههم؟
كل هذا بجانب الظاهرة الجديدة التي ظهرت في جميع وسائل التواصل الاجتماعي هي نشر مقاطع العنف المنتشرة والتي بدورها تعمل على غرز السلوك العدواني لدى الأطفال، كما أننا لا يمكن أن نتجاهل أو نتغافل عن ضعف راتب المعلم مما جعل بعض شريحة كبيرة من المعلمين يضعون تركيزهم الأول في الدروس الخصوصية و يفقدون حماسهم لدورهم التربوي داخل المدرسة.
يؤكد الدكتور أشرف متولي، خبير التنمية البشرية وتعديل السلوك:
أن “المدرسة ليست مكان لتلقي المعلومات فقط، بل هي مؤسسة لتشكيل الشخصية وبناء الضمير الجمعي للطفل”، مشددا على أهمية تدريب المعلمين على مهارات الاحتواء والتوجيه النفسي.
ويضيف:
“حين يغيب الحس التربوي ويترك الأطفال يتعاملون بأنماطهم العدوانية دون تقويم، يتحول العنف إلى لغة تواصل داخل المدرسة، وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث.
تقول الأخصائية النفسية د. ناريمان زكي:
يجب أن نعامل كل طفل باعتباره حالة إنسانية متفردة، وأن نعيد الثقة بين المعلم والطالب، العنف لا يولد إلا عن خوف، والخوف لا يعالج بالعقاب، بل بـ الاحتواء.”
شهادات أولياء الأمور: “أولادنا يتعذبون في صمت والمدرسين بيتفرجوا!”
و في جولة ميدانية أجرتها جريدة أسرار المشاهير، رصدنا شهادات حية من أولياء أمور يروون كيف تحولت فصول العلم إلى ساحات خوف وقلق.

صرحت الدكتورة هبه محروس والده طالب بالمرحلة الابتدائية أن ابنها يتعرض كل يوم من إهانات متكررة من زميله وألفاظ غير لائقه وسط تجاهل تام من المدرسه.
تقول المهندسة منال عبد الرحمن، والدة أحد التلاميذ بالصف الرابع الابتدائي:
“ابني رجع البيت بوش متورم من كتر الضرب، زميله ضربه بعنف والمدرس قال له (حلّ مشاكلك بنفسك)، لما رحت المدرسة أشتكي، المدير قال دي مش أول مرة! وكأن العنف بقى عادي!”
يروي أحد أولياء الأمور أيضا:
“أن ابنه في المرحلة الابتدائية تعرض للسحل من ولد زميله وجذبه بقوة إلى الدور الرابع وكان سيلقي به من الدور الرابع لولا تدخل مدرس هرع إليهم وقام بضرب الاثنين”.
وقال أحد أولياء الأمور أيضا:
“أن ابنته تعرضت للضرب من زميلها في المرحلة الابتدائية في ظل تجاهل تام من إدارة المدرسة والمدرسين”.
وتحكي السيدة هدي الجمل: والدة طالب في الصف السادس الابتدائي
“ابني تعرض للتنمر والضرب في الحمام من تلات طلاب، والمدرسين نفسهم قالوا لي: (الأولاد بيلعبوا) لما شُفت الكدمات بعيني عرفت إنهم مش بيلعبوا.. دول بيتوحشوا”
ويضيف الأستاذ حازم عبد الله: أب لـ طالب في المرحلة الثانوية:
“المدرسين بقوا بيتعاملوا كأن دي حاجات بسيطة، لكن الولاد نفسهم بيدمروا نفسيًا ابني كان متفوق، دلوقتي بيقول لي مش عايز أروح المدرسة تاني. احنا بنربي ولادنا علشان يتعلموا مش علشان يتعذبوا.”
هذه الشهادات جرس إنذار عن واقع مؤلم يعيشه أبناؤنا يوميًا خلف أسوار المدارس، وسط غياب الردع، و تخاذل بعض الإدارات التعليمية عن حماية التلاميذ نفسيا وجسديا أطفال أبرياء يفقدون براءتهم على مقاعد الدراسة، وأولياء أمور تائهون بين الشكوى والتجاهل.
خطة إنقاذ لإعادة هيبة المدرسة وتحصين أطفالنا:
لمواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة، بات من الضروري إطلاق خطة شاملة تتكامل فيها الجهود بين وزارتي التربية والتعليم والصحة النفسية، تبدأ من تأهيل المعلمين والمشرفين عبر برامج تدريبية متخصصة تعنى بتنمية مهارات التواصل التربوي والنفسي مع الطلاب، و بـ تعيين أخصائي نفسي واجتماعي في كل مدرسة لرصد الحالات السلوكية في مراحلها المبكرة والتعامل معها بعلاج تربوي فعّال.
كما يجب أن تتضمن المناهج الدراسية مواد تربوية جديدة تُرسِّخ قيم التسامح، والتعاون، واحترام الآخر، إلى جانب تشريعات حازمة تُجرِّم كافة أشكال العنف داخل المؤسسات التعليمية.
ولا يقل أهمية عن ذلك تفعيل الأنشطة الفنية والرياضية المنتظمة كوسيلة لتفريغ طاقات الأطفال وتعزيز روح الجماعة والانتماء لديهم، فـ الفن والرياضة يصلح ما قد تعجز العقوبة عن إصلاحه.
إنّ العنف في المدارس الحكومية المصرية لم يعد سلوكا عابرا أو خطأ فرديا، بل هو انعكاس لخلل عميق في منظومة القيم والتربية الحديثة، وإذا لم تتكاتف الدولة والمجتمع والأسرة في مواجهتها اليوم، فقد نصحو غدًا على جيل لا يعرف الرحمة ولا يؤمن إلا بالقوة.
لقد آن الأوان لأن تستعيد المدرسة رسالتها الأصيلة… ألا وهي أن تعلم الطفل كيف يكون إنسان رحيم..متعاون..يجيد التحكم في ردود الفعل تجاه الغير.
استغاثة الى فخامة رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي:
وهنا لا يبقى أمامنا سوى أن نرفع أصواتنا جميعًا بنداء وطني صادق إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأب الحاني لكل أطفال مصر، للتدخل فورا بتوجيهات حاسمة لوقف هذه الكارثة المتصاعدة، ومحاسبة كل مسؤول تهاون أو تجاهل أو تستر على وقائع العنف داخل المدارس.
لذلك نتوجه بنداءٍ صادق إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، قائد مسيرة الإصلاح وباني الجمهورية الجديدة، الذي أولى الإنسان المصري اهتمامًا خاصًا، مؤمنًا بأن بناء الوطن يبدأ من بناء الإنسان.
الأجيال القادمة هي رأس مال هذا الوطن، ومستقبل مصر لا يحتمل التأجيل…
إنّ ما يجري داخل بعض مدارسنا الحكومية اليوم يُنذر بخطرٍ حقيقي يهدد أجيال المستقبل، ويقوّض قيم التربية والانتماء التي هي أساس الجمهورية الجديدة.
لذلك، نناشد سيادتكم بكل ثقة في حكمتكم و عدلكم التدخل العاجل لإعادة الانضباط إلى المنظومة التعليمية والتربوية، ووضع خطة وطنية شاملة لمواجهة ظاهرة العنف في المدارس المصرية، حماية لأطفالنا من الانحدار إلى دوامة العنف والضياع.
إنّ الأجيال القادمة هي رأس مال هذا الوطن، ومستقبل مصر لا يحتمل التأجيل…



