كتبت: ريهام طارق
يقدم مسلسل “تحت الحصار” دراما لا تلهث خلف النجاح المؤقت او الترند بل تسعى لأن تبقى ساكنه في ذاكرة الفن العربي، ويؤكد أن الفن، حين يكون حقيقي وصادق، يتحول من مجرد وسيله ترفيه إلى وثيقة تاريخية.

صرح النجم إياد نصار أن المسلسل لا يتعامل مع أحداث غزة بوصفها حدثا خبريًا يُعاد تمثيله، بل بوصفها سياقًا إنسانيًا ، هنا تنتقل الدراما من منطق التوثيق السطحي إلى كشف ما وراء الصورة، وكشف النقاب عن الضحية المختفي خلف ستار العناوين الإخبارية العاجله.
لا يعتمد المسلسل على الإيقاع السريع أو الإثارة والتشويق فقط، بل يهتم العمل بالتفاصيل النفسية والاجتماعية للشخصيات التي عاشت ظل هذه الأحداث المأساوية، بهدوء وواقعية دون افتعال أو مبالغة في نقل الحقيقة.
واختيار هذا المنظور يعكس وعيًا دراميًا يترفع عن الوقوع في التورط في الاستثمار العاطفي للقضية الفلسطينية، بل يستهدف رد اعتبار المواطن الفلسطيني كمواطن عربي له كل الحقوق الإنسانية والحق في المعيشه بصورة آدمية.
أكد إياد نصار أيضا في تصريحه عن العمل أن المسلسل خارج حسابات صراع الدراما الرمضانية، القادمه لعام 2026، رغم ثقل وحجم العمل مما يؤكد أن الدراما التلفزيونية تحررت من سطوة الموسم الرمضاني.
اختيار إياد نصار لبطولة هذا العمل ينسجم بوضوح مع مساره الفني المتميز و القائم على تقديم الشخصيات المركبة ذات الأبعاد النفسية المعقدة تلك التي تتطلب وعيا تمثيليًا يتجاوز الأداء التقليدي والنمطي و إشارته إلى الإرهاق النفسي الذي رافقه أثناء التصوير التصوير عكست كم إدراك إياد نصار لـ حساسية تجسيد الألم بصدق شديد كما عهدناه دائما، أداء إياد نصار لايقاس بحدة الانفعال أو ارتفاع نبرة الصوت، بل بقدرته على نقل الألم الداخلي والمعاناة للشخصيه بصمت محسوب وصدق فني، دون مبالغة أو استعراض، وهو ما يمنح الشخصية صدقها الدرامي.
وعن النجمة منة شلبي، وصفها إياد نصار أنها ممثلة مجتهدة وهذا حكما مهنيا دقيقا بعيدًا عن المجاملة، يستند إلى تجربة فنية ممتدة أثبتت نجاحها، ويأتي تعاونهما في “تحت الحصار” كتجربة خامسة تؤكد نجاح هذه الشراكة الفنية، فـ التعاون المتكرر بينهما يعكس توافقا و رهانا واعيا على مشروعات فنية تسعى إلى تقديم قيمة حقيقية ومحتوى مختلف، لا مجرد حضور عابر في المشهد الفني فقط.
ويؤكد إياد نصار هذا المعنى بقوله:
“يهمني دائمًا العمل مع ممثل عنده همّ التمثيل… و الشراكة مع منة شلبي مبنية على الرغبة في تقديم شيء مختلف”.
تمثل منة شلبي عنصر توازن محوري داخل العمل، بوصفها ممثلة تنتمي إلى مدرسة الأداء الصادق والواقعي، والقادرة على التعامل مع النصوص الدرامية الثقيلة بحساسية واحترافية عالية، بما ينسجم تمامًا مع طبيعة «تحت الحصار» وما يحمله من ثقل درامي وإنساني.
واجه أيضا إياد نصار في مسلسل “تحت الحصار”، تحديا إضافيا بتقديم الشخصية باللهجة الفلسطينية، مؤكدًا أن تركيزه الكامل على اللهجة جعله يشعر بأن المصري بات غير مضبوط.
ويشرح إياد نصار أن إقامته الطويلة في مصر جعلت اللهجة المصرية الأقرب له من الأردنية، مشيرًا إلى أن التعبير بالمصري يمنحه سرعة ودقة أكبر في نقل الإحساس، قبل أن يعيد ترجمته وجدانيًا إلى الفلسطينية.
هذا الجهد يضيف إلى مصداقية العمل، ويؤكد أن التفاصيل الصغيرة هي ما يصنع الفارق في الأعمال الكبرى.
والمخرج بيتر ميمي… خبرة عملاقة في التفاصيل الصعبة وهذا ظهر بوضوح قبل ذلك في مسلسل الأختيار في جميع أجزائه.
أما عن تعاونه مع المخرج بيتر ميمي، أكد إياد نصار أنه مخرج متمكن، يمتلك خبرة خاصة في التعامل مع الأعمال الثقيلة إنسانيا، وليس فقط تقنيًا.
كما كشف إياد نصار عن صعوبة بعض لحظات التصوير، قائلا إن الفريق كان يشعر بالإرهاق النفسي من مجرد تمثيل هذه الظروف، فكيف بمن عاشها واقعًا، ليخلص إلى أن المسلسل ليس مجرد عمل فني، بل شهادة للتاريخ وتحية لصمود شعب.
ختامًا، يقدم مسلسل “تحت الحصار” نموذجًا دراميًا متقدمًا يثبت أن العمل الفني يمكن أن يكون أكثر من مجرد ترفيه، بل منصة للتفكير وكشف الحقائق وتوثيق التاريخ.
و من خلال الأداء المتقن لإياد نصار والتوازن الفني الذي تضيفه منة شلبي، وبراعة إخراج بيتر ميمي في إدارة المشاهد الثقيلة، يتحول المسلسل إلى تجربة استثنائية تجمع بين المصداقية والواقعية والاحترافيه، إنه عمل يضع المشاهد أمام الحقيقة الإنسانية بغزة، ويثير التساؤلات، ويترك أثرا طويل الأمد، مؤكدًا أن الدراما الجادة قادرة على الجمع بين المسؤولية الفنية والقوة الروائية، لتصبح وثيقة فنية لا تنسي.









