حدثٌ زلزلَ قلوبنا
مرّ كوكبنا يوم 13مارس بأحداث عصيبة شملت الكثير منا بشعور من الخوف والأسى تأذياً بما حدث، وتزعزع أمن الكثيرين تأثرا بذلك ،فلم يكن أبدًا الأمر سهلا أن نصبح بين لحظة وأخرى غير قادرين على أن نتنفس على شبكات التواصل الاجتماعي ونُصاب بما هو أشبه بالسكتة القلبية المفاجئة حتى عجزنا عن التعليق أو الاعجاب أو حتى نشر خبر عن يومياتنا أو صورة …
ومصابنا الكبير كاد يحطم أعصابنا تماما كلما حاولنا أن نطلب المساعدة من أحد سواء على الواتس أب أو الانستجرام لنجدهما معطلين بالتبعية حتى تبادر إلى عقول الجميع أنّ ما نُشر في الفترة السابقة من كون الفيس بوك سيتم الغاء خدماته أو يبقى كخدمة إلكترونية مدفوعة القيمة لمن يحب.
وكيف لمارك أن يحطّم قلوبنا بهذه البساطة دون النّظر للتّبعات أهو بدافع السّلطة والسيطرة على العالم أم أن نجاحاته عمته عن إنسانيته وكان الأحرى به أن يمهد لذلك، أو حتى يتصدر له أحد من كبار المسؤولين بالأمم المتحدة ليبصّره بالجريمة القادم عليها بغرض تنبيهه ليتراجع.
لم يفكر للحظة أين سنذهب بأوقاتنا وبأعمارنا وأين ستتسرب منا عقولنا ومشاعرنا وكيف ننفّس عن ضغوطات الحياة ونثرثر في لاشيء ولا معقول أو محدود. وكيف سنعود مره أخرى لأناس ودّعنا جلساتهم وولائمهم ونعاود لنطرق باب الجارة لنفضفض ونجتمع مع أسرنا لنتحدث وماذا عن شهرتنا وصورنا التي اعتدنا أن نصحبها بأخبارنا ونبدع في خلق أحداث لم تحدث لنملأ الدّنيا صخبا وحديثا حول مفردات حياتنا فنهنأ بالإعجابات والشهرة ككلّ النجوم ومشاهير المجتمع. كلّ هذه الأفكار صارت تدغدغ عقولنا لساعات ليست بقليلة جعلت الجميع يصدر استغاثاته الفيسبوكية ويطلب المساعدة وكعادتنا في الأوقات الصعبة تتضافر هممنا ونظل نتحدث ونثرثر بالإشاعات فنحن معذورون فصعوبة ما حدث حركت قلوب الجميع، فحتى أصدقاءك المخفيين على الفيس بوك ظهروا على المسنجر ليؤازروك و يطمئنوا عليك ويأخذوا بيدك لتكافح خوفك واهتزازك وتصمد … وهكذا نحن دائما لا ننتبه لقوتنا إلا وقت الانهزام ولا نعي محبة الآخر إلا إذا اقترب الفقد.
ولا أخفيكم ما حدث لتويتر وسناب في هذه الليلة من إشراق وازدهار وثقة بالنفس. وكيف هرع الجميع إليهما، وكيف أثبتا مصداقيتهما وقوتهما وأنّهما أهل للثقة فتعالت التويتات وصعدت السنابات لسماء الكون ترفرف بروح الانتصار وتعرب عن تضافرها معنا ومساندتها لنا في هذه الليلة التعيسة.
انّه بحق لجرس إنذار يدقّ، هل لهذا الحدّ غيرت وسائل التواصل الاجتماعي من حياتنا وتعلقنا بها حتى صارت جزءا لا يتجزأ منا؟ وإنه لناقوس خطر يدق، أن انتبهوا ولا تجعلوا مارك وأفكاره تحكم أدمغتنا وتسيطر علينا حتى يصبح مسيخنا الدجال الذي يودي بنا إلى الجحيم المزدان بحلاوة الحياة وفتنته الطاغية…أعمارنا تضيع ونحن نسرع لضياعها ونعمل على قدم وساق من أجل بعثرة أوقاتنا لتتسرب منا دون أن نكترث أو نشعر.
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
المقال السابق

