حسن عابدين في ذكرى رحيله.. أشياء لم تُنشر من قبل عن حياته

 

كتبت / غادة العليمي

يظلّ حسن عابدين علامة بارزة من علامات الفن في الزمن الجميل، ذلك الفنان الذي يشبه والدك أو عمك أو جارك. وجهه المصري الأصيل، وأداؤه الصادق، ونظرة عينيه التي تتحدث قبل كلماته، كانت تدخل القلوب دون استئذان، لتصنع ألفة نادرة بينه وبين المشاهد، وكأنه يعيش بيننا، يحكي عنا ويعبّر عن همومنا ومشاكلنا.
رحل عنا الجسد، لكن روحه لم تغب عن قلوب محبيه.

ذكرى الرحيل

في مثل هذا اليوم، 5 نوفمبر عام 1989، فقدت الساحة الفنية واحدًا من أصدق الوجوه وأكثرها صدقًا وإتقانًا وتميزًا على الشاشة.
رحل الفنان الكبير حسن عابدين، بعد أن ترك بصمة لا تُمحى في وجدان الجمهور المصري والعربي، بفضل مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع امتدت لسنوات طويلة.

نبذة عن حسن عابدين

من الأسرار التي لا يعرفها كثيرون أن اسمه الحقيقي محمود، لكنه اشتهر باسم حسن لأن والدته كانت تفضله وتناديه به منذ صغره.
وُلد الفنان حسن عابدين في 28 يوليو عام 1931، وبدأ مشواره الفني من المسرح العسكري أثناء خدمته بالجيش، حيث كان يؤدي أدوارًا مسرحية خلال حرب فلسطين عام 1948.
ومن المواقف النادرة في حياته أنه كاد يفقد حياته بعدما وقع هو والفنان إبراهيم الشامي في الأسر، وصدر بحقهما حكم بالإعدام، لكن العناية الإلهية شاءت أن تصل إليهما كتيبتهما في اللحظات الأخيرة، لينقذا من موتٍ محقق.

مشواره الفني

قدّم حسن عابدين أدوارًا نابضة من قلب المجتمع المصري، فجسد الأب الحنون، والموظف المكافح، والإنسان الطيب الذي يعكس قيم الأسرة المصرية الأصيلة.
كما تألق في تقديم الأدوار الكوميدية والتراجيدية على حد سواء، فكان ممثلاً يجيد التعبير بعينيه ونظراته قبل كلماته، حتى أصبح يشبه الأب المصري في كل بيت.

أشهر أعماله

تألق حسن عابدين في الدراما التلفزيونية خلال السبعينيات والثمانينيات، وشارك في عدد من الأعمال الخالدة، منها:

  • فرصة العمر (1976) مع محمد صبحي ونسرين.
  • أبنائي الأعزاء.. شكرًا (1979).
  • فيه حاجة غلط (1983).
  • أهلاً بالسكان (1984).
  • هو وهي (1986).
  • أنا وأنت وبابا في المشمش (1988) مع فردوس عبد الحميد.

وفي السينما، قدّم مجموعة من الأفلام المميزة، منها:

  • ريا وسكينة (1983) مع شريهان ويونس شلبي.
  • درب الهوى (1983) مع مديحة كامل وأحمد زكي ويسرا.
  • مملكة الهلوسة (1983).
  • سترك يا رب (1986).
  • عنبر الموت (1989).

أما في المسرح، فكانت له بصمات قوية في أعمال ناجحة منها:

  • عش المجانين مع محمد نجم وليلى علوي.
  • ع الرصيف مع سهير البابلي وحسن حسني وأحمد بدير.
  • نرجس مع سهير البابلي.

كما تألق في الإذاعة من خلال برامج وسهرات لا تُنسى، مثل:

  • مش معقول.
  • عجبي من تأليف يوسف عوف.
  • وسهرات تلفزيونية مثل الثانوية العامة والسكرتيرة الجديدة.

مفاجأة حسن عابدين لجمهوره

في الثمانينيات، فاجأ الفنان الجاد الرزين جمهوره بإطلالة كوميدية خفيفة في حملة إعلانية لشركة شويبس، حققت نجاحًا جماهيريًا واسعًا.
تحولت عباراته في الإعلانات إلى ما يشبه “التريند” في ذلك الوقت، إذ كان الشباب يرددونها على سبيل المزاح، بحثًا عن “سر شويبس” الذي لازم الإعلان بعد إعلان، حتى أصبحت من أنجح الحملات الإعلانية في ذاكرة المصريين.

بعد عودته من حرب فلسطين، قرر والده تزويجه ليضمن له الاستقرار، فتزوج من ابنة عمه، وأنجب منها أربعة أبناء: طارق، وإيمان، وهبة، وخالد، وعاش حياة أسرية مستقرة هادئة حتى رحيله.


عانى الفنان حسن عابدين في أواخر أيامه من مرض سرطان الدم، وتوفي في 5 نوفمبر 1989 في مستشفى رويال فري فيكتوريا بلندن، ودُفن في بني سويف مسقط رأسه.
رحل وهو يحمل في قلبه حب الوطن وصدق الإحساس بآلام المصريين، تاركًا إرثًا فنيًا صادقًا ومحبة خالصة في قلوب جمهوره.
رحمه الله، فكان فنانًا محترمًا راقيًا من طرازٍ نادر.

 

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.