حين تقتل الموهبة صاحبها .. الموهبة منحة ربانية إن تم وتوجيهها في الاتجاه الصحيح، ولم تحصر في أماكن لا تناسبها، لأن ذلك يعتبر أغتيال لها، بسبب إهمال صاحبها لها أو ضغوط البيئة المحيطة بها، الأمر الذي يحولها إلى مصدر فشل بدلا من التميز، وفي هذا السياق نتعرف على بعض لاعبي كرة القدم المصرية تراجع مستواهم بسبب إهمالهم لموهبتهم.
كتبت/ بسمه عطيه منصور
عمرو زكي تألق في واحدة من أفضل فترات المنتخب المصري تحت قيادة الكابتن حسن شحاتة، وكان هداف المنتخب وهداف نادي الزمالك، صال وجال داخل منطقة الجزاء، وقدم نفسه كنموذج مثالي لرأس الحربة القوي والحاسم.
احترف في نادي ويجان الإنجليزي، ونجح في إحراز عشرة أهداف، وبدأ اسمه يُطرح بقوة كمرشح للانضمام إلى نادي ليفربول الإنجليزي، لكن العقلية الهاوية كانت بوابة السقوط. لم يُكمل مشواره الاحترافي، ولم يُحسن استثمار موهبته، واختفى في ظروف غامضة، لينتهي مشوار لاعب كان مؤهلًا ليكون أحد أبرز مهاجمي الكرة المصرية.
أما صالح جمعة، فكان موهبة فذة بحق. كل من شاهده توقع له مستقبلًا شبيهًا بالأسطورة محمد أبو تريكة. جماهير الأهلي علّقت عليه آمالها، ورأت فيه القادر على تعويض غياب نجمها التاريخي، لكنه للأسف تحوّل إلى نموذج سيئ للاعب كرة القدم.
خرج من مغامرة ليدخل في أخرى، حتى أصبح حديث الشارع الرياضي يوميًا، لا بسبب ما يقدمه داخل الملعب، بل بسبب أزماته خارجه. وحتى الآن، لا أحد يعرف على وجه الدقة هل اعتزل أم لا، لكنه انتهى كرويًا قبل أن يبدأ فعليًا، رغم أن القليل من الالتزام كان كفيلًا بأن يجعله أسطورة تتحاكى بها الأجيال.
إمام عاشور موهبة لا يختلف عليها اثنان. خاض تجربة احتراف قصيرة مع نادي ميتيلاند الدنماركي، وفي أولى مشاركاته أحرز هدفًا عالميًا، لتتجه الأنظار إليه باعتباره مشروع لاعب أوروبي كبير. غير أنه سرعان ما اتخذ قرار العودة إلى مصر، معللًا ذلك بعدم قدرته على التكيف مع الأجواء الأوروبية.
عاد ليلعب في أكبر نادٍ في إفريقيا، لكن كعادته افتعل الأزمات؛ مرة مع المنتخب المصري، ومرة في خلاف مع قائد الفريق محمد الشناوي، وأخيرًا غاب عن رحلة الفريق إلى تنزانيا متحججًا بالمرض، دون إخطار الجهاز الفني أو الإداري أو الطبي، في مشهد يعيد إلى الأذهان نهايات مأساوية لمواهب سابقة.
ولا يمكن الحديث عن المواهب المهدرة دون التوقف أمام كهربا، اللاعب الذي امتلك سرعة وجرأة وحسًا تهديفيًا جعله ورقة رابحة أينما لعب، لكنه دخل في سلسلة لا تنتهي من الأزمات والانفعالات غير المحسوبة. تنقل بين الأندية، واصطدم بإدارات وأجهزة فنية، ليصبح مثالًا للاعب الذي يخسر الكثير بسبب غياب الانضباط، رغم أن موهبته كانت قادرة على أن تضعه في مكانة أعلى بكثير.
أما أحمد علي، فكان مهاجمًا يملك حلولًا تهديفية متنوعة، وقدم مستويات قوية جعلته محط أنظار أكثر من نادٍ، لكنه عانى من عدم الاستقرار، وكثرة التنقلات، وقرارات احترافية غير مدروسة، ليتراجع اسمه تدريجيًا حتى غاب عن المشهد، في صورة أخرى لموهبة لم تُدار بالشكل الصحيح.
أخشى ما أخشاه أن يكون مصير إمام عاشور نسخة مكررة من مصير عمرو زكي وصالح جمعة وغيرهم من اللاعبين الذين ألفوا النعمة، فحاربوها، وحاربوا أنفسهم قبل أن يحاربهم أحد.
نماذج عديدة للاعبين امتلكوا الموهبة والشهرة والفرصة، لكنهم اختاروا الطريق الأصعب… طريق إهدار الذات، ليتركوا وراءهم سؤالًا واحدًا لا يتغير:
كيف تضيع الموهبة حين يغيب الانضباط




