كتب/ ماجد مفرح
في مشهد يعيد للأذهان طفرات التأسيس الكبرى في التاريخ البشري، دخلت كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية في سباق تسلح مالي غير مسبوق، وتشير التوقعات والبيانات المالية إلى أن الإنفاق الرأسمالي لمجموع “المربع الذهبي” (ألفابت، أمازون، ميتا، ومايكروسوفت) سيلامس سقف الـ 650 مليار دولار بحلول عام 2026. هذا الرقم لا يمثل مجرد استثمار في البرمجيات، بل هو عملية “إعادة بناء” للبنية التحتية الرقمية العالمية.
بنية تحتية عملاقة.. ما وراء الأرقام
لا يتوقف هذا الإنفاق الضخم عند حدود المكاتب أو المختبرات، بل يذهب الجزء الأكبر منه نحو تشييد مدن رقمية متكاملة تتمثل في مراكز بيانات هائلة.
وتتطلب هذه المراكز قائمة مشتريات لوجستية معقدة، تبدأ من رقائق الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً في العالم، وصولاً إلى كابلات الشبكات الممتدة عبر القارات، ومولدات الطاقة الاحتياطية التي تضمن استمرارية “العقل الاصطناعي” دون انقطاع.

من السكك الحديدية إلى ثورة “السيليكون”
يرى المحللون أن حجم الاستثمارات الحالية يكسر كافة الأرقام القياسية المسجلة في العقد الماضي، ولإيجاد مقارنة عادلة، يجب العودة بالذاكرة إلى لحظات فارقة غيرت وجه الولايات المتحدة والعالم، مثل طفرة بناء السكك الحديدية في القرن التاسع عشر، أو المشروع الفيدرالي العملاق للطرق السريعة بعد الحرب العالمية الثانية.
يذكر أننا نشهد اليوم “صفقة جديدة” بنكهة تقنية، حيث تسعى هذه الشركات لضمان هيمنتها على سوق ما زال في مهده، لكنه يمتلك القدرة على إعادة صياغة مفهوم الإنتاجية البشرية.
طفرة غير مسبوقة في القرن الحادي والعشرين
تُظهر بيانات السوق أن حجم الإنفاق المقدر لكل شركة من الشركات الأربع خلال العام الجاري مرشح ليكون الأعلى في تاريخها على الإطلاق.
جدير بالذكر أن هذا “التسونامي المالي” يعكس قناعة راسخة لدى قادة التكنولوجيا بأن التراجع عن سباق الذكاء الاصطناعي ليس خياراً، وأن الهيمنة المستقبلية ستكون لمن يمتلك أكبر قدرة حوسبية وأكثر البنى التحتية كفاءة، مهما كانت التكلفة المادية في الوقت الراهن.
