قرار حاسم في مصر: حجب “روبلوكس” لحماية الأطفال من مخاطر العالم الرقمي
كتب باهر رجب
روبلوكس في خطوة رسمية بارزة تهدف إلى حماية الأطفال و النشء، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، بالتعاون مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، دخول قرار حجب منصة الألعاب الإلكترونية الشهيرة “روبلوكس” حيز التنفيذ اعتبارا من اليوم الأربعاء، 4 فبراير 2026. كما يأتي هذا القرار في أعقاب مناقشات مستفيضة في مجلس الشيوخ المصري حول المخاطر المحتملة للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال، حيث تم التركيز على المنصات واسعة الانتشار مثل “روبلوكس”.

القرار الرسمي والجهات المنفذة
صرح عصام الأمير، نائب رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بأن القرار قد صدر رسميا وأن المجلس يتعاون بشكل وثيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لاتخاذ الإجراءات التقنية اللازمة لتنفيذ الحجب على أرض الواقع. وقد أوضح الأمير أن القرار يستند إلى سياسة المجلس في حجب المواقع التي تروج “للسلوكيات المنحرفة” أو تسهل انتشارها، بما في ذلك المنصات التي تبث ألعابا إلكترونية تشجع على العنف.
آلية التنفيذ: يعتبر التنسيق بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات حجر الزاوية في ضمان فعالية الحجب.
المتابعة: من المقرر أن تتولى إدارة الرصد بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام متابعة تنفيذ قرار الحجب للتأكد من فاعليته.

دوافع حجب روبلوكس: مخاوف متعددة الأبعاد
يقبع وراء هذا القرار مخاوف عميقة بشأن سلامة الأطفال في الفضاء الرقمي. وتتمحور هذه المخاوف حول عدة نقاط رئيسية:
طبيعة المحتوى غير الخاضع للرقابة:
تعد “روبلوكس” منصة مفتوحة تسمح للمستخدمين بإنشاء ألعابهم ومشاركتها. هذا الانفتاح يعني احتمال وجود محتوى غير مناسب للأطفال، مثل مشاهد العنف أو الرعب أو العلاقات الرومانسية الناضجة.
روبلوكس: التواصل المفتوح مع الغرباء
تتيح المنصة تفاعلا اجتماعيا واسعا بين الملايين من المستخدمين حول العالم. وقد حذر خبراء السلامة الرقمية من أن هذا يفتح الباب أمام مخاطر التحرش الإلكتروني، الاستدراج، وحتى الاستغلال النفسي أو الجنسي من قبل أشخاص مجهولين قد يتخفون خلف شخصيات افتراضية.
روبلوكس:الإدمان السلوكي
تجذب “روبلوكس” أكثر من 80 مليون مستخدم يوميا على مستوى العالم، نصفهم تقريبا من الأطفال تحت سن 13 عاما. وتشير تقارير إلى أن الطبيعة التفاعلية والمجزية للعبة يمكن أن تؤدي إلى سلوك إدماني، حيث يجد الأطفال صعوبة في التوقف عن اللعب، مما يؤثر على توازن حياتهم اليومية.
روبلوكس:التأثير على القيم المجتمعية
أشار المسئولون خلال مناقشات مجلس الشيوخ إلى ضرورة حماية القيم التربوية والأخلاقية للمجتمع المصري، ورفض الأعمال أو المحتويات التي تمجد العنف أو تبرر السلوكيات المنحرفة.

مصر في سياق إقليمي ودولي
لا تعد مصر الدولة الأولى التي تتخذ مثل هذا الإجراء. ففي سبتمبر وأغسطس 2025، فرضت عدة دول خليجية مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر وعمان قيودا متفاوتة على المنصة، تراوحت بين تعطيل خاصية الدردشة وتنظيم المحتوى وصولا إلى الحجب الكامل في بعض الحالات. كما أن دولا أخرى مثل العراق والجزائر والأردن وتركيا والصين كانت قد حظرت أو قيدت اللعبة سابقا.
يذكر أن مصر تعد واحدة من أكبر ثلاثة أسواق للعبة “روبلوكس” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك بسبب قاعدة مستخدميها الشبابية الكبيرة. وهذا ما يعطي القرار المصري وزنا إضافيا من حيث عدد المتأثرين به.
روبلوكس ردود فعل مجتمعية متباينة
أثار إعلان الحجب موجة واسعة من النقاش على منصات التواصل الاجتماعي في مصر.
وجهة نظر مؤيدة: رحب كثير من المستخدمين بالقرار، واصفين إياه بالخطوة “الضرورية” لحماية عقول الأطفال. وذهب بعضهم إلى وصف “روبلوكس” بأنها “أخطر لعبة” على هذه الفئة العمرية، فيما ربط آخرون بين مخاطر المنصات المفتوحة وقضايا استغلال الأطفال عالميا.
وجهة نظر معارضة: عبرت فئة أخرى عن رأي مخالف، حيث رأت أن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الرقابة الأسرية والوعي الرقمي، وليس في المنصة بحد ذاتها. وأشار هؤلاء إلى أن “روبلوكس” توفر أدوات تحكم أبوية قوية يمكن من خلالها تحديد وقت اللعب، وتعطيل الدردشة، وتصفية المحتوى، مما يجعلها بيئة أكثر أمانا مقارنة بألعاب أخرى إذا تم استخدام هذه الإعدادات بشكل صحيح.
روبلوكس: التوعية كبديل ومسؤولية مشتركة
في خضم هذا الجدل، برزت دعوات عديدة إلى ضرورة توعية الأطفال وتقديم بدائل مفيدة لهم. وليس الاكتفاء بإجراء الحجب. وقد سبق لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن حذر من مخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. داعيا الأهالي إلى مرافقة أبنائهم في العالم الرقمي ووضع ضوابط أسرية واضحة.
من الجدير بالذكر أن قضية تأثير الألعاب الإلكترونية مثل “روبلوكس” على الشباب قد وجدت طريقها أيضا إلى الدراما المصرية. حيث تناولها مسلسل “لعبة وقلبت بجد”. الذي ناقش تحول العالم الافتراضي من مساحة للترفيه إلى قوة مؤثرة في سلوكيات المراهقين و قراراتهم.
الجزيره المشبوهة جزيره الظلام جزيره ابستين
مستقبل المنصات(روبلوكس)
الرقمية بين الحماية والانفتاح
كما يمثل حجب “روبلوكس” في مصر نموذجا للحوار المستمر عالميا. حول كيفية موازنة حرية الوصول إلى الابتكار الرقمي مع ضرورة توفير بيئة آمنة للأطفال. بينما ترى الجهات الرقابية في الحجب إجراء وقائيا حاسما. يشدد خبراء التربية ودعاة الحقوق الرقمية على أن الحل طويل الأمد يكمن في تعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للإنترنت. وتمكين الأهالي بأدوات المراقبة الفعالة، ووضع تشريعات رادعة لمجرمي الإنترنت.
علاوة على ذلك يظهر هذا القرار، بلا شك، يقظة رسمية تجاه أحد التحديات العصرية المعقدة. ولكنه يطرح في الوقت نفسه أسئلة أوسع عن دور التربية المنزلية، والمناهج التعليمية. ومسؤولية شركات التقنية في بناء عالم رقمي يستفيد من إمكاناته الهائلة دون التضحية ببراءة وسلامة أطفالنا.

