صرخة نيللي كريم فى قلب مهرجان البحر الأحمر: «أسوأ ما يواجه الممثل… أن يتحول إلى آلة!»
تقرير_أمجد زاهر
صرخة ضد العشوائية الإخراجية ودعوة لثورة في علاقة المخرج بالممثل
في واحدة من أكثر الندوات صدقًا وجرأة خلال فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي، خطفت النجمة نيللي كريم الأضواء ليس بإطلالتها هذه المرة، بل بكلماتها التي لامست جوهر مهنة التمثيل، وطرحت سؤالًا مهمًا حول العلاقة بين الممثل والمخرج، وحدود الطاقة الإنسانية خلف الكاميرا.
بهدوء يشبه حضورها، وحسم يشبه تجربتها، قالت نيللي كريم إنها تعاني منذ سنوات من «كارثة إخراجية» تحوّلت — للأسف — إلى عادة لدى كثير من المخرجين: تصوير المشهد الواحد من زوايا متعددة بلا ضرورة حقيقية.
ورغم أن هذه الحرفية قد تبدو للوهلة الأولى جزءًا من الحرص على التفاصيل، فإنها — في رأيها — تستنزف الممثل، وتفرغ الأداء من شغفه وصدقه.

وتشرح نيللي الأمر بوضوح:
> «المخرج العظيم يعرف ماذا يريد… لا يكرر المشهد عشر مرات من عشر كاميرات بلا سبب. هذا يفتت روح الممثل قبل أن يستهلك طاقته».
وتقول إنها تعرّضت مرارًا لمواقف شعرت فيها وكأن الممثل يُعامل كـ «ماكينة» لا تشعر، لا تتعب، ولا تحتاج إلى مساحة لاستعادة الشغف بين اللقطات.
وتضيف بأسى أن بعض المخرجين يتعاملون مع الممثل كأداة لتنفيذ تعليمات الزوايا المفرطة فقط، وليس كفنان يحمل روحًا ومزاجًا وانفعالًا يحتاج إلى عناية واحترام.
“الممثل ليس آلة”.. صرخة نيللي كريم في قلب المهرجان
خلال حديثها، لم تخفِ نيللي تأثرها من تجارب مرّت بها، خصوصًا في أعمال تتطلب جهدًا نفسيًا عميقًا. وتروي أنها في فيلم «القصص» مع المخرج أبو بكر شوقي فوجئت بأن المشهد يُنجز بسرعة، إذ يقول لها المخرج بثقة: «انتهى المشهد».
هذا الإيقاع السريع أربكها في البداية، إذ لم تعتد على هذا الشكل من الحسم، لكنها فهمت لاحقًا أنه نابع من رؤية واضحة، لا تحتاج إلى استنزاف طاقة الممثل لإثباتها.

وتضيف مبتسمة:
> «كنت أتعب لمّا يقولي المشهد خلص… لأني مش متعودة! لكن اكتشفت إن ده الطبيعي، وإننا اتربّينا غلط كممثلين على إن المشهد لازم يتصور من 20 زاوية عشان نرتاح».
تفكير جدي في الإخراج… من أجل “إنقاذ الممثلين”
وبنبرة تجمع بين الدعابة والجدية، كشفت نيللي كريم أنها تفكّر بالفعل في خوض تجربة الإخراج مستقبلًا، ليس بدافع الانتقال خلف الكاميرا، بل من أجل الدفاع عن الممثلين الذين تراهم مهدَّدين بفقدان طاقتهم وسط فوضى “الزوايا المفرطة”.
وتقول:
> «لازم المخرج يحب الممثل. زي كاملة أبو ذكري، زي أبو بكر شوقي… مخرجين فاهمين إن الممثل إنسان. والإنسان له طاقة وحدود».
وترى نيللي أن احترام طاقة الممثل لا يقل أهمية عن جودة الصورة أو جمال الكادر، بل ربما هو الأساس الذي يقوم عليه الأداء الحقيقي.
رسالة إلى المخرجين… ورسالة إلى الصناعة
كلمات نيللي كريم أثارت تفاعلًا واسعًا بين الحضور الذين رأوا في حديثها مرآة لمعاناة يعيشها ممثلون كثر، لكنهم نادرًا ما يعلنون عنها خوفًا من الاصطدام أو سوء الفهم.
وبإطلاق هذه الرسالة من قلب مهرجان دولي، قدمت النجمة واحدة من أهم مداخلات الدورة، وربما من أكثرها تأثيرًا في النقاشات الفكرية حول صناعة الدراما والسينما.
حديث نيللي كريم لم يكن مجرد شكوى، بل دعوة لإعادة تنظيم العلاقة بين المخرج والممثل، وتذكير بأن الفن في جوهره حالة إنسانية قبل أن يكون ماكينة إنتاج.
وإذا كانت الصناعة تتغير بسرعة، فإن رسالتها جاءت لتقول:
«احترموا روح الممثل… لأنه قلب العمل».

