«عائلة مصرية جدًا»… دراما اجتماعية تعيد العائلة إلى صدارة المشهد الرمضاني
✍️ بقلم: طه المكاوي
في موسم درامي يتسم سنويًا بتعدد الأنماط بين الأكشن والإثارة والدراما الشعبية، يطل مسلسل «عائلة مصرية جدًا» كعمل يراهن على استعادة الدفء الاجتماعي وقيمة الأسرة المصرية بوصفها محور الحكاية وأساس الصراع.
العمل، المقرر عرضه في رمضان المقبل، لا يكتفي بطرح قصة عائلية تقليدية، بل يسعى إلى تقديم رؤية درامية تتقاطع فيها القيم، والتحديات المعاصرة، والتحولات الاجتماعية التي تعيشها الأسرة في ظل متغيرات اقتصادية وثقافية متسارعة.
دراما العائلة… بين الأصالة وتحولات الواقع
يحمل عنوان المسلسل دلالة مباشرة وواضحة؛ فهو لا يختبئ خلف رمزية معقدة، بل يعلن انحيازه لنبض البيت المصري. ومن خلال هذا الإطار، يفتح العمل أبوابًا متعددة للنقاش حول العلاقات بين الأجيال، وصراع الرؤى بين الآباء والأبناء، وحدود المسؤولية داخل الأسرة الواحدة.
العمل، بإنتاج مشترك بين قطاع الإنتاج بالهيئة الوطنية للإعلام وشركة «باك تو باك» للإنتاج والتوزيع السينمائي برئاسة المنتج محمد حمزة، وتحت رعاية وإشراف وزارة الأوقاف، يعكس توجهًا نحو دراما ذات بعد قيمي ومجتمعي، تسعى إلى تحقيق معادلة صعبة: تقديم محتوى ترفيهي جذاب دون التفريط في الرسالة.
الفكرة التي تعود جذورها إلى الدكتور أحمد المسلماني، وصياغتها الدرامية التي كتبها علاء سعيد، تمنح المسلسل أرضية فكرية واضحة، بينما يتولى الإخراج كل من وداد تيسير عبود ومحمد جمال الحديني، في تعاون يراهن على تقديم صورة بصرية متوازنة بين الواقعية والحميمية.
أبطال العمل… تنوع في الأداء وخبرات متراكمة
يعتمد «عائلة مصرية جدًا» على توليفة من النجوم الذين يمتلكون رصيدًا فنيًا متنوعًا، وهو ما يضفي على العمل ثقلًا دراميًا ملحوظًا.
يأتي في مقدمة الأبطال الفنان ياسر علي ماهر، الذي اعتاد الجمهور على رؤيته في أدوار مركبة تتسم بالهدوء الظاهري والعمق الداخلي، ما يجعله مرشحًا لتقديم شخصية محورية تحمل أبعادًا إنسانية واجتماعية مؤثرة.
وتشارك النجمة نهال عنبر، صاحبة الحضور القوي والخبرة الطويلة في الأعمال الاجتماعية، لتضيف إلى العمل بعدًا عاطفيًا وواقعيًا، خاصة في الأدوار التي تتطلب مزيجًا من الحزم والاحتواء.
كما تضم قائمة الأبطال كلًا من:
مروة عبد المنعم، محمود فارس، خالد محروس، نرمين موسى، سعيد صديق، محمد الغمري، رزق رمضان، أحمد السباعي، مجدي البنداري، قدري أبو الهول، ياسمين محمد، نور المصري، عيد أبو الحمد، وغيرهم.
هذا التنوع في الأجيال والخبرات يمنح العمل مساحة واسعة لتعدد الخطوط الدرامية، ويتيح تقديم شخصيات مختلفة تمثل شرائح متنوعة من المجتمع المصري، بما يعكس صورة أقرب إلى الواقع.
صناعة العمل… بين الرؤية الفكرية والتنفيذ الفني
من اللافت أن المسلسل يأتي تحت إشراف فني عام للدكتورة عبير القاضي والمخرج محمد جمال الحديني والأستاذ مدحت يونس، ما يشير إلى وجود رؤية تنظيمية واضحة لضبط الإيقاع العام للعمل.
كما أن التعاون الإخراجي بين وداد تيسير عبود ومحمد جمال الحديني يفتح الباب أمام معالجة درامية تراعي التفاصيل الإنسانية الدقيقة داخل المشاهد العائلية، وهو عنصر جوهري في نجاح هذا النوع من الأعمال.
وفي ظل المنافسة الرمضانية الشرسة، تبدو الرهان الحقيقي للعمل قائمًا على قوة السيناريو، وقدرته على خلق صراع إنساني حقيقي بعيدًا عن المبالغة، مع الحفاظ على إيقاع مشوق يدفع المشاهد إلى متابعة تطور العلاقات بين الشخصيات حلقة بعد أخرى.
الرهان الرمضاني… هل تعود الدراما العائلية بقوة؟
تأتي «عائلة مصرية جدًا» في توقيت يشهد فيه المشهد الدرامي بحثًا متجددًا عن أعمال تعكس هوية المجتمع وتناقش قضاياه اليومية. ومع تصاعد التحديات الاجتماعية والاقتصادية، تبدو الدراما العائلية أكثر قدرة على ملامسة الجمهور، لأنها تتحدث بلغته وتدخل بيته دون استئذان.
إذا نجح العمل في تقديم معالجات صادقة لقضايا الأسرة، مع أداء تمثيلي متوازن وإخراج يحترم التفاصيل، فمن المتوقع أن يكون أحد الأعمال التي تحظى بنقاش واسع خلال الموسم.
في النهاية، لا يراهن «عائلة مصرية جدًا» على الضجيج بقدر ما يراهن على الحكاية. حكاية بيت مصري قد يشبه بيوتًا كثيرة، وصراعات يومية قد تعكس ما نعيشه جميعًا.
ووسط سباق رمضان المزدحم، يبقى السؤال: هل ينجح العمل في إعادة العائلة إلى قلب الشاشة الصغيرة كما كانت دائمًا؟
الإجابة ستتضح مع أولى الحلقات، لكن المؤكد أن الرهان على الدفء الإنساني يظل دائمًا خيارًا ذكيًا في زمن تتسارع فيه الإيقاعات وتبهت فيه التفاصيل.



