علاقة علامات الحب بالصحة النفسية3
بقلم: د. رحاب أبو العزم
بداية الوقوع في الحب
ذكرتُ في مقالي السابق أسباب وقوع الرجل والمرأة في الحب، وبينتُ إمكانية الشعور بالحب بلا سبب؛ قد يتطور إلى الزواج، وقد يقف عند مرحلة الإعجاب فقط.
وقد يتطور الإعجاب المفاجئ إلى إنجذاب قوي ثم الاقتناع حتى مرحلة الاعتراف والاستقرار بالحب.
سأتطرق اليوم إلى الحديث عن تلك العلامات التي تبين الوقوع في الحب، وإني أعتبر النظر العميق في عيون المحب وسرعة نبضات القلب من أول وأهم ملامح وعلامات الوقوع في الحب؛ حيث يعشق المحب النظر الدائم العميق في عيون من يحب، ومشاهدة بريقها، والذوبان في لمعتها، ويتوافق ذلك مع سرعة دقات القلب عند رؤيته أو الاستماع إلى كلمة حب وشوق منه، ويرى المحب في نظراته لمحبوبه كمال الصحة النفسية.
ملامح الوقوع في الحب
إن للحب ملامح وعلامات تبعده عن كونه شهوة فقط، وتبين للمحب أنه واقع في حب فلان وليس مجرد شهوة بدنية لجمال أو جاذبية فيه، وليس مجرد إعجاب لميزة فيه؛ ومن أهم ملامح الوقوع في الحب:
رؤية الطرف الثاني فريدًا بين جميع البشر، وعدم رؤية سلبيات شخصيته، فقد صدق القائل بأن مرآة الحب عمياء، حيث من علامات الحب عدم رؤية عيوب الآخر فالقلب لا يرى بل ينبض، وهذه آليته ووظيفته الطبيعية، لذلك أرشدتنا الشريعة لحوكمة العقل قدر الاستطاع فيما يخص الاستشارة والاستخارة حال قرار الزواج.
الانشغال الذهني والفكري بالطرف الذي نشعر حياله بالحب؛ حيث ينشغل العقل بالتفكير الدائم في من نحب ونتذكر دائمًا المواقف والكلمات والأماكن، ويعد القلق ملمحًا قويًا للانشغال الذهني حيث يقلق المحب ويخاف من فراق الحبيب وينشغل تفكيره بوقت اللقاء القادم.
الرغبة في اللقاء تلو اللقاء والشعور بالغم والشجن حينما يقترب اللقاء من نهايته ويذهب كل إلى حياته.
الشعور بفقدان السيطرة تجاه المحب؛ وهذا بديهي لما ذكرناه من قبل أنه لا سلطان على القلب؛ لذا فإن إحكام مشاعر الحب يكون بالعقل حتى لا تؤدي بنا إلى طريق لا يرضي الله تعالى؛ من أهم ملامح الحب الإحساس بعدم السيطرة وبالإنجراف غير الإرادي تجاه المحبوب، وتشبيه ذلك بالإدمان لا يعد مبالغة.
الشوق إلى تحقيق الاتحاد الجسدي مع المحبوب كما تحقق الاتحاد العاطفي والوجداني، ويتطرق الأمر إلى تخيل العلاقة ورفض تخيل أي شخص آخر، وهذا الشعور تحكمنا -كبشر- الكتب السماوية التي حرمت الزنا بجميع الخطوات إليه، وأحلت الزواج ترجمة لمشاعر الاتحاد الجنسي والعاطفي والوجداني.
التعاطف مع أحداث المحب والتعايش معها سواء إن كانت أحداثًا مفرحة أو محزنة، ويتعاظم هذا التعاطف كلما تملك الحب من القلب.
الحب لا يوافق الخداع
للحب مرآة يرى فيها المحب نشوة وسعادة غريبة، وأيضًا يشعر بالحزن حال جرح المحبوب له، فالحب تركيبة عجيبة وخليط لا يتكرر من الفرحة والدمعة، ولا مبرر فيه للكذب والخداع، فهو الشعور الوحيد الذي يبدي جميع مظاهر الصدق لدى قلب المحب، والمحبوب يعتبر الشخص الوحيد الذي نفتح كتاب قلبنا وعقلنا له. إن العتاب واللوم والعقاب القاسي على كل من يتخذه وسيلة للخديعة والكذب وتدمير الآخر.
ولنا لقاء رابع لبيان خطوات ما بعد الاعتراف بالحب فانتظرونا….

