محمد سلام وحمزة العيلي.. الكيمياء التي جسدت ثقل الهم وخفة الدم في كارثة طبيعية.

علاقة “محمد شعبان” (محمد سلام) بصديقه “شوقي” (حمزة العيلي) في مسلسل “كارثة طبيعية” هي بالفعل من العلاقات التي تلمس الوتر الحساس في حياة كتير مننا.

كتبت /  نهي شكري 

الكوميديا السوداء (Dark Comedy) هي العمود الفقري في العلاقة بين محمد شعبان وشوقي، وهي السبب في ان مسلسل “كارثة طبيعية” مميز جداً.

الكوميديا السوداء في علاقتهما بتشتغل كآلية دفاع.

 كأنها تقول للمشاهد:

“المشكلة كبيرة، لكن لازم نعيش ونضحك علشان منموتش من الهم.”

نري في حديثهم عن بيع الأعضاء أو الاستدانة بيكون بأسلوب خفيف، كأنهم بيتكلموا عن شراء طلبات البيت.

هذا التناول الساخر لـ “فكرة الموت أو التضحية بالجسد” بسبب الفقر هو جوهر الكوميديا السوداء.

هما ليس بيضحكوا على بعض، هما بيضحكوا على ظروفهم وعلى السيستم الذي وصلهم لهذه المرحلة

صداقة “كارثة طبيعية” في الواقع
عز الأزمات التي يمر بيها محمد. 

وهذا بيعكس طبيعة الصداقات الحقيقية اللي بيكون فيها المزاح والدعم النفسي موجودين جنب الضغوط.

ممكن نري في علاقتهم توازن بين منطق شوقي العقلاني أحياناً وبين توتر محمد وعاطفيته نتيجة الضغوط.

شوقي هو مرآة المشاهد:

شوقي غالباً ما يقول الجملة اللي المشاهد نفسه بيفكر فيها بسخرية،

 مثلا التعليق على عجزهم عن توفير أبسط الحقوق (كعلاج الإنجاب)، هذا يجعل الموقف مضحك ومؤلم في نفس الوقت.

التمثيل هنا كان مثالاً على “السهل الممتنع” لكل من محمد سلام وحمزة العيلي:

 محمد سلام (محمد شعبان) –

بطل الأداء المجهد
محمد سلام ابتعد هنا عن الكوميديا الصريحة التي اشتهر بيها، وقدم أداءً قوياً يعتمد على تجسيد القلق والإنهاك النفسي:

سلام جسد شخصية الرجل المنهك، الذي يحاول يكون سوي وطبيعي لكن الضغوط المادية والنفسية بتفتته من الداخل. ظهوره كان دائماً يحمل ثقل الهموم.

لم يعتمد على الإفراط في الحركة أو نبرة الصوت العالية، بل كان القلق يظهر في تفاصيل صغيرة: نظرة عينه الحائرة، تنهيداته، وطريقة جلوسه الثقيلة، مما جعله طبيعياً ومقنعاً جداً كرب أسرة مكافح.

كان التفاعل بينه وبين شوقي أو زوجته طبيعياً للغاية، لا يبدو مصطنعاً أو مكتوباً للمشهد، بل كأنه حوار حقيقي بين شخصين متعبين.

 حمزة العيلي (شوقي)

– أستاذ “التلقائية الساخرة”
أداء حمزة العيلي كان بمثابة “المرساة” الهادئة والساخرة في بحر قلق محمد سلام:

الطبيعية في الكوميديا السوداء: العيلي نجح في تقديم الكوميديا السوداء بتلقائية مذهلة. لم يكن يحاول أن يكون مضحكاً، بل كانت السخرية تنبع من طبيعته ومن محاولته تلطيف الأجواء.

على الرغم من أن دوره هو الصديق الساند، لكن أدائه كان قويًا وهادئًا في نفس الوقت. هو الصديق الذي لا يفزع، وبالتالي يمنح محمد شعوراً بأن الأزمة قابلة للحل، حتى لو بالفكاهة الساخرة.

الكيمياء القوية (Chemistry):

أهم ما يميز أدائهما هو الكيمياء العالية بينهما. يظهران وكأنهما صديقان حقيقيان يعرفان بعضهما منذ الطفولة، يفهمان نظرات بعضهما وإشاراتهما دون الحاجة للكثير من الكلام.

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.