اعداد وحوار: ريهام طارق
يظل الشاعر الغنائي الحلقة الأكثر والاعمق تأثيرا في آن واحد، فخلف مئات الأغنيات التي شكلت وجدان المستمع العربي،و يبرز اسم الشاعر الغنائي محمد عاطف بوصفه أحد الأقلام التي آمنت بقيمة الكلمة الراقية والعمل الجيد، ونجح في بناء مكتبة فنية مشرفة بالتعاون مع نجوم الغناء في الوطن العربي.
وفي هذا الحوار الخاص، نقترب من الشاعر محمد عاطف لنتعرف إليه عن قرب، منذ البدايات الأولى، مرورا بمحطات النجاح والاحتراف، وصولا إلى علاقته بالوسط الفني وزملائه، ورؤيته لمفاهيم عديدة في زمن تتغير فيه قواعد اللعبة الفنية باستمرار.
في البداية نرحب بالشاعر الغنائي محمد عاطف في مجلة أسرار المشاهير ونشكره على إتاحة الفرصة لإجراء هذا الحوار:
قبل الدخول في تفاصيل مسيرتك الفنية دعنا نعود خطوة إلى الجذور، من هو محمد عاطف ؟ متى وُلدت، دراستك الأكاديمية والحالة الاجتماعية؟
أنا محمد عاطف عبد الرازق، شاعر غنائي مواليد القاهرة عام 1980 حي إمبابة، أحد الأماكن التي تعلّمك مبكرًا كيف تصغي للناس قبل أن تكتب عنهم. درست في كلية التربية الموسيقية ثم تخرجت من كلية الإعلام، والحالة الاجتماعية متزوج.
على مدار مشوارك الفني تعاونت مع عدد ضخم من نجوم الصف الأول على الساحة الغنائية هل كان هناك اسمًا بعينه كان نقطة التحول أو البوابة الحقيقية لانتشار وشهرة اسم الشاعر محمد عاطف؟
لا يوجد اسم بعينه اعتبره سبب شهرتي في المجال الفني لأن، انطلاقتي الحقيقية جاءت عندما شاركت في ثمانية ألبومات مختلفة طُرحت في موسم صيف واحد، وهو ما وضع اسمي بقوة في السوق في بداياتي.
هل تتذكر أول أغنية لك تم طرحها في الأسواق وفي أي عام تحديداً؟
كانت اغنيه “ظلمت” للفنان خالد سليم، من ألحان هانل
ضمن أغاني ألبوم ” ولا ليله ولا يوم”، عام 2003.
كثيرًا ما ينظر إلى الشاعر الغنائي بوصفه العمود الفقري لأي عمل موسيقي، ورغم ذلك لا يحظى دائمًا بالمساحة الإعلامية المستحقة كيف تقيّم حضورك الإعلامي، وهل تشعر بوجود تجاهل لدور الشاعر في العمل الفني؟
لا أرى الأمر باعتباره تجاهل بقدر ما هو خيار شخصي في بعض الأوقات، لأنني من الأشخاص الذين يفضلون أن يتكلم العمل عن نفسه وعن صناعة، وأن جودة ما يقدم تبقى في النهاية الصوت الأعلى، لذلك لا أفضل الظهور الإعلامي كثيرا، رغم إدراكي الكامل لأهمية الإعلام ودوره في دعم أي تجربة فنية.
هل ترى أن الساحة الفنية ما زالت تنصف الكلمة الجيدة التي تعيش طويلا، أم تميل أكثر إلى الكلمة السهلة القادرة على تحقيق انتشار سريع، وترند بلغة العصر الحديث حتى ولو كان مؤقتا؟
السوق بطبيعته متغير، وقد يفرض في أي وقت أنماط وحالات فنية مختلفة، لكن الرهان الحقيقي لا يكون على الترند، بل على ما يحتفظ به الزمن في ذاكرته، فالتاريخ وحده هو الحكم العادل، وهو لا يحتفظ إلا بـ الأفضل، التي تمتلك قيمة فنية حقيقية وقادرة على البقاء.
من هو الملحن الذي تشعر معه بأعلى درجات التفاهم والتوافق الفني، وبينكم كيمياء كبيرة انعكست على الأعمال المشتركة؟
أي ملحن، سواء كان من الأسماء الكبيرة أو من المواهب الصاعدة، عملت معه جمع بيننا مساحة كبيرة من من التفاهم والكيمياء في العمل وهذا ينعكس بوضوح علي اي عمل فني قدمته.
من هو المطرب الذي تتمنى ان يغني من كلماتك ؟
بالتأكيد أتمنى أن عمرو دياب يغني من كلماتي.
من أين تستحضر مخزونك الإبداعي من المفردات والأفكار والصور الشعرية؟ هل من تجاربك الشخصية بالدرجة الأولى، أم من مراقبة واعية لتجارب الآخرين من حولك؟
مخزوني الفني يتشكل من مزيج من التجربة الشخصية والتجارب الإنسانية القريبة مني، كما أنني أستمد الإلهام أحيانا من الأعمال الفنية المختلفة، سواء كانت فيلما سينمائيا أو مسلسل أو قراءه رواية، حيث تترك بعض هذه الأعمال أثر قوي بداخلي وتتحول تدريجيًا إلى فكرة ثم كلمات تحمل احساسي رؤيتي الخاصة.
مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي بقوة في صناعة الألحان والتوزيع الموسيقي، هل تفكر في الاستعانة بهذه التقنيات في كتابة اعمالك خلال المرحلة المقبلة؟ وهل ترى أن هذه التكنولوجيا قادرة على خدمة الشاعر الغنائي أيضا؟
بلا شك، أضاف الذكاء الاصطناعي بُعدًا جديدا إلى مجال التوزيع الموسيقي من خلال طرح أفكار مبتكرة وحلول تقنية معاصرة، غير أن تأثيره، من وجهة نظري، لا يمتد بالقدر نفسه إلى صناعة اللحن أو كتابة الكلمة، وبالنسبة لي لم أفكر أبدا بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي في كتابة النصوص الغنائية، لأنني مؤمن أنه غير قادر على تعويض إحساس الإنسان الطبيعي أو كتابه مشاعر صادقة.
أغاني من كلماتك شهدت دموعك وأنت تكتبها؟
هناك العديد من الأغاني التي شهدت دموعي أثناء كتابتها، أبرزها اغنية ، “مكملناش” للمطرب تامر عاشور واغنيه “مش كنت تتكلم“، للمطرب محمد حماقى، و اغنية “عايز تعرف ايه اللى جرالى” للمطرب هيثم شاكر.
لو طلب منك فكره اغنيه محدده ولكن لا تشعر بفكرتها ومعانيها هل تستطيع ان تكتبها بقلم الشاعر المحترف فقط دون قلب يشعر بما يكتب أم ترفض؟
أفضل الاعتذار فورا عن كتابتها ، الكتابة بالنسبة لي ليست تمرين مهنيا باردا، بل حالة من المشاعر في المقام الأول، وفي حالة إذا لم أشعر أو اؤمن بالفكرة، لن أستطيع أن أكتب نصا صادقا، حتى وإن امتلكت الأدوات المهنية لذلك.
من هو الشاعر الغنائي الذي تعتبره المنافس الأول لك من أبناء جيلك؟
في الحقيقة منافستي دائما مع نفسي، ومع أفكاري و قدرتي على تطوير موهبتي، لكل شاعر منا مدرسته الخاصة وتجربته المختلفة، ولكل منا نصيبه من الرزق الذي قدره الله له، و نجاح اي عمل فني لزميل لي أراه حافزاً لي لـ أجتهد بصورة أكبر لأقدم الأفضل، لا بدافع الغيرة من الغير بل بدافع السعي إلى النجاح والتفوق والحفاظ على مكانتي في المشهد الغنائي.
هل هناك فرق بين النص الذيخ ترضى عنه، والنص الذي يجذب أنظار الجمهور؟
النص الذي أشعر بالرضا عنه يصل للجمهور لأن الذي يطلع من القلب يصل للقلب.
هل مرت عليك مرحلة شعرت فيها إنك تكرر نفسك؟
أكون كاذباً لو انكرت ، بالفعل مررت بفترات كثيره شعرت خلالها بهذا الإحساس و أنني أكرر بعض الأفكار، لكن مع مرور الوقت ومع الممارسة، تمكنت من تعديل كتاباتي وتجديد رؤيتي الفنية لتجنب الوقوع في التكرار.
عندما تفشل أغنية من كلماتك كيف تقيم هذه التجربة؟ هل تميل إلى تحميل النص وحده المسؤولية، أم ترى أن فشل الأغنية غالباً ما يكون نتيجة تداخل عوامل أخرى كـ التلحين والتوزيع والأداء وتوقيت طرح العمل؟ وهل مررت بتجربة مماثلة من قبل؟
عند مواجهة فشل أي أغنية من كلماتي، أبدأ بتحليل نقاط الخلل وتحديد مكان الخطأ، واعتبر كل تجربة درسا، و أستفيد منها لتجنب تكرار نفس الخطأ مستقبلا، الفشل ليس نهاية المطاف، بل فرصة لتطوير رؤيتي الفنية و موهبتي وتحسين كتاباتي في الأعمال القادمة.
ما هو اللون الذي تجيد كتابته، بـ احترافية شديدة وعلى الجانب الآخر ما هو اللون الذي تتجنب كتابته ؟
الحمد لله، لقد تناولت جميع الألوان وحققت فيها نجاحا كبيرًا، إلا أن هناك لونا واحدا أتجنب كتابته مهما كان المقابل المادي مغريا، وهو الأعمال التي تروج للعنف أو السلاح أو المخدرات أو البلطجة.
ما هي الأغنية التي كتبتها وكانت بمثابة اعتراف شخصي من محمد عاطف؟
اغنيه “حاجه مستخبيه” للمطرب محمد حماقي، كانت اعتراف شخصي كانت لانى بطبيعتى خجول ولا أستطيع أن البوح بحبي بسهوله.
هل يمكن أن ترسم كتابات الشاعر الغنائي صوره له غير حقيقته على أرض الواقع؟
لا اعتقد ان هناك في العالم شاعر صادق، يستطيع أن يكتب كلمات بعيدة عن شخصيته و واقعه الذي يعيشه، ولو فعلها يفقد مصداقيته، ولن يستمر في الكتابة طويلا، أنا مؤمن أن الشاعر تجربه شخصيه و عامه فـ نفس الوقت.
ماذا تفعل عندما تشعر أنك فقدت القدرة على الكتابة، وماذا تفعل لتستعيد شغفك بالكتابة من جديد؟
يحدث ذلك كثيرًا، وللتغلب على هذه الفترات ابتعد عن ضغوط العمل لفترة مؤقتة، اركز فقط في القراءة ومشاهدة الأفلام والسفر أحيانا، حتى أستعيد إلهامي و شغفي للكتابة من جديد.
شعراء زمن الأبيض والأسود كانوا أحرار في كتاباتهم، قبل ما السوق يحاصر الكلمة ويحولها لمنتج و سلعة تباع هل تعتقد لو كانوا عاشوا في زمننا هذا، هل كانوا يكتبون بنفس العظمة والاحساس؟
ونحن أيضا في عصرنا الحالي أحرار نتمتع بحرية كاملة في كل كتاباتنا، و لا يوجد من يصادر أفكارنا ، وهناك بعض الشعراء الغنائيين الذين يقبلون أن يجاري ما يطلبه السوق ورغم هذا هناك من يفرض كلمته الراقية ورؤيته الفنية الجيدة على السوق، مهما قابل من تحديات.



اوصف لي هؤلاء الشعراء بكلمه واحده فقط
مرسى جميل عزيز… الرقة
احمد رامى … العميق
بيرم التونسي… شاعر الشارع
صلاح جاهين… السهل الممتنع
عبد الرحمن الأبنودى… الخال
كامل الشناوى… الحساس



ما هي أكثر الأغاني التي لفتت نظرك في 2025؟
من أكثر الأغاني التي لفتت نظري في 2025 هي اغنية “احلى رسمه” للمطرب فضل شاكر.
هل هناك مطرب أو ملحن اخذت عهد نفسك أنك لن تتعامل معه بعد الآن ؟
لا يوجد الحمد لله جميع زملائي تجمعني بهم علاقات صداقه واخوه و احبهم جميعهم من قلبي.
ما هو عدد الأعمال التي قدمتها للساحه الفنيه حتي الآن تقريبا؟
قدمت على مدار مشواري الفني حتى الآن 325 اغنيه تقريباً.
هل تشعر الآن بالرضا عن ما وصلت له أم لم تبلغ هذه المرحلة بعد؟
الحمد لله أشعر بالرضا الكامل عن كل ما قدمته في مشوارى الفنى ومازال لدي العديد والعديد من الطموحات والأحلام التي أسعى لتحقيقها.
رسالة من محمد عاطف الي الوسط الفني ؟
رساله منى للوسط الفنى:” بلاش نجرى ورا التريندات الفاشله واغانى المهرجانات و البلطجه“.
لو قابلت الشاعر محمد عاطف في بداية طريقة قبل الاحتراف ما هي أول نصيحة تقولها له؟
لو قابلت محمد عاطف في بداياته، اوجه له تحذير واحد وليس نصيحه وهو “مش كل الناس ولاد أصول و كويسين”.
ما هو حلمك الذي تسعى لتحقيقه الفترة المقبلة ؟
حلمى الفترة المقبلة كتابة فيلم كوميدى جيد ينال إعجاب الجمهور ويحقق نجاح كبير.
في النهاية نشكر الشاعر محمد عاطف علي هذا الحوار الأكثر من رائع علي وعد بحوار آخر مع نجم جديد ونجاحات جديدة مع ريهام طارق..في مجلة أسرار المشاهير.

نبذة عن الكاتب:
ريهام طارق صحافية مصرية من أصول لبنانية، متخصصة في الأخبار الفنية والثقافية، أجرت حوارات صحفية مع نخبة من أبرز نجوم الفن في الوطن العربي، وتشغل حاليًا منصب مساعد رئيس التحرير ورئيس قسم الفن بمؤسسة [اليوم للإعلام] التابعة للهيئة الوطنية للإعلام، والتي تضم عددًا من الإصدارات الصحفية، من بينها جريدة أسرار المشاهير، اليوم الدولي، أخبار مصر 24، وجريدة تريندات العالم في جمهورية مصر العربية.
انطلقت مسيرتها المهنية من المملكة العربية السعودية،عبر جريدة [إبداع] في الرياض، قبل أن تنتقل للعمل في عدد من المؤسسات الإعلامية الكبرى في الوطن العربي، من بينها جريدة [الثائر] وجريدة [المغرد] في لبنان، وجريدة [النهار] في المغرب، ومجلة [النهار] في العراق، ومجلة [المحور] في الكويت.
كتبت ريهام طارق أيضا عددًا من المقالات التحليلية المتخصصة في مجالات السياسة الدولية وأسواق المال الأمريكية والأوروبية، كما شغلت عضوية اللجنة الإعلامية للمهرجان القومي للمسرح المصري، وتعمل حاليًا على تقديم محاضرات متخصصة في الصحافة بمدينة مسقط عاصمه سلطنة عمان








