مهرجان المسرح العربى بين الهوية والتجديد: قراءة فى افتتاح استثنائى بالقاهرة

0

 مهرجان المسرح العربى بين الهوية والتجديد: قراءة فى افتتاح استثنائى بالقاهرة

 

تقرير _ أمجد زاهر

 

افتتاح استعراضي يوحّد اللهجات ويشعل الحماس

 

 

في ليلة احتفالية مبهرة على خشبة المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، أعلنت القاهرة مجددًا أنها لا تزال عاصمة المسرح العربي وملتقى مبدعيه.

حفل افتتاح المهرجان جاء مختلفًا في روحه وبنيته، حيث صاغ المخرج خالد جلال لوحة استعراضية جامعة، انطلقت برقصة مسرحية على أنغام أشهر الأغنيات التي تمثل العواصم واللهجات العربية، في احتفاء بصري وسمعي بالهوية العربية وتنوّعها.

 

الكورال، بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو الدكتور مصطفى حلمي أمين، قدّم باقة من أغاني العروبة، ليحول القاعة إلى مساحة وجدانية مشتركة، تفاعل معها الحضور بحماس واضح، عكس حالة الشغف والاشتياق للمسرح بوصفه فعلًا حيًا لا يُستبدل.

 

 

وزير الثقافة: المسرح مرآة الإنسان العربي ومساحة التنوير

 

 

في كلمته، أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، أن انعقاد هذا المهرجان على أرض مصر ليس حدثًا عابرًا، بل تأكيد راسخ على مكانة القاهرة كعاصمة دائمة للثقافة العربية وحاضنة للفنون والإبداع.

وأشار إلى أن المسرح يظل أحد أكثر الفنون قدرة على طرح الأسئلة الكبرى، ومخاطبة وجدان الإنسان، والتعبير عن قضاياه وطموحاته.

 

وتوقف الوزير عند دلالة تزامن المهرجان مع اليوم العربي للمسرح، مؤكدًا أن هذه المناسبة كرّست عبر سنواتها مكانة المسرح العربي كفن أصيل قادر على تجاوز حدود الزمان والمكان، وصناعة حوار إنساني جامع، تتجلى فيه اللغة العربية بوصفها لغة المشهد والمعنى، وحاضنة للاختلاف الخلاق والتنوع الثقافي.

 

 

إسماعيل عبد الله: المسرح وطن الإنسان العربي الحر

 

 

من جانبه، ألقى الكاتب إسماعيل عبد الله، مدير المهرجان وأمين عام الهيئة العربية للمسرح، كلمة حملت طابعًا شعريًا وإنسانيًا، استدعى فيها روح المكان المصري، قائلاً: «هنا مصر.. مآذن وقباب، وأهل وأحباب، ومحبة بلا حساب»، مشيرًا إلى قدرة الإنسان البسيط على مواجهة قسوة الحياة بالسخرية والضحك.

 

وأضاف عبد الله أن المسرحيين يجددون من القاهرة عهدهم للمسرح، بوصفه وطنًا رمزيًا للإنسان العربي الحر، القادر على صناعة الغد، والمتمسك بهويته الثقافية، مشبّهًا حركة المسرح بجريان نهر النيل الذي يمنح الأرض خصبها والإنسان فرحه واستمراريته.

 

كلمة يوم المسرح العربي: أسئلة الفن في عصر التكنولوجيا

 

 

وتضمّن الحفل إلقاء كلمة اليوم العربي للمسرح، الموافق العاشر من يناير، والتي ألقاها الكاتب والناقد المسرحي الدكتور سامح مهران.

الكلمة طرحت تساؤلات عميقة حول مستقبل المسرح في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، الذي بات في بعض مظاهره يشكل تهديدًا مباشرًا للإنسانية والعلاقات الإنسانية، داعيًا إلى استعادة جوهر المسرح كفعل حي قائم على اللقاء المباشر والتفاعل الإنساني.

 

تكريم رموز الإبداع… واحتفاء بالمؤسسات المسرحية

 

 

وشهدت الأمسية تكريم 17 قامة مسرحية أثرت الحياة الفنية المصرية والعربية، في مقدمتهم الفنان محمد صبحي، وفردوس عبد الحميد، والدكتورة سميرة محسن، وأحمد بدير، إلى جانب نخبة من المخرجين والنقاد والكتاب، الذين شكّلوا عبر عقود ملامح الوعي المسرحي العربي.

 

كما احتفى المهرجان بخمس مؤسسات لعبت دورًا محوريًا في دعم الحركة المسرحية المصرية، من بينها نوادي المسرح، ومركز الإبداع الفني، والمسرح الكنسي، وجمعية هواة المسرح، وفرقة الورشة، في رسالة واضحة تؤكد أن المسرح لا يقوم بالأفراد وحدهم، بل بالمؤسسات الحاضنة للتجربة والموهبة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.