مى عمر تتحدّث بصراحة: الجمهور حكَمي الأول.. وتكشف أسرار جديدة
تقرير_أمجد زاهر
في واحدة من أكثر الندوات نقاشًا وتأملًا خلال “الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي”، خطفت الفنانة مي عمر الأنظار بحديث صريح ومباشر عن علاقتها بالنقد، ورؤيتها لمسارها الفني، وتحديات الاستمرار في عالم سريع التغير. جلسة حوارية اتسمت بالجرأة والوضوح،
وقدمت صورة أعمق عن فنانة كثيرًا ما أثارت حولها ردود فعل متباينة، لكنها هذه المرة بدت هادئة، واثقة، وقادرة على وضع النقاط فوق الحروف.

بين نقد محترف ورأي غير موضوعي… مي عمر تختار من تسمعه
اعترفت مي عمر في بداية حديثها أنها كانت في مراحل سابقة تتأثر بالنقد بشكل كبير، لدرجة تجعلها تُعيد التفكير في اختياراتها.
لكن السنوات منحتها ما تسميه «هدوء الفرز»، حيث أصبحت تفصل بين النقد المهني الذي يصدر عن أصحاب خبرة، وبين آراء أخرى لا تجد فيها احترافًا أو موضوعية.
وقالت مي بوضوح إن بعض النقاد يواجهون أعمالها من منطلق رفض مسبق لثنائيتها مع المخرج محمد سامي، أو ربما من «موقف شخصي» تجاهها،
ولهذا باتت تعتمد في النهاية على رأي الجمهور الذي تراه المقياس الحقيقي لنجاح أي فنان:
> «الناس في الشارع والسوشيال ميديا هم اللي بيحسوا بالشغل بصدق… دول اللي بحسب حسابهم بجد».
الميول الفنية… أمام الكاميرا فقط
ورغم ازدياد توجه عدد كبير من الفنانين اليوم إلى مجالات أخرى مثل الإخراج والكتابة والإنتاج، شددت مي عمر على أنها لا تفكر مطلقًا في مغادرة مساحة التمثيل.
فهي ترى، كما قالت، أن الممثل يحتاج دائمًا إلى مؤلف قوي ومخرج قادر على توجيهه، وأن لكل مجال مهاراته التي لا يجب التهاون بها.
وبنبرة تملؤها القناعة، أكدت:
> «دوري الأساسي قدام الكاميرا… ومش شايفة نفسي في مكان تاني».
وهو تصريح يعكس رغبتها في التركيز على ما تتقنه، دون تشتت أو محاولات فرض حضور في مجالات ليست جزءًا من شغفها الحقيقي.
شخصية خجولة… تتحرر تمامًا أمام العدسة
واحدة من أكثر النقاط التي أثارت اهتمام الجمهور هي حديث مي عن خجلها الشديد كشخصية حقيقية، وكيف يمنحها التمثيل مساحة للهروب من هذا الخجل وتجسيد شخصيات تعيش حياة مختلفة عنها تمامًا.
هذا التناقض بين الشخصية والظهور الفني يفسر جانبًا من انجذابها للتمثيل منذ الطفولة، حين اكتشفت شغفها لكنها اضطرت لدراسة الإعلام بدلًا عن التمثيل.
لاحقًا ساعدتها دراسة الإعلام في العمل ضمن فريق الإنتاج، لكنها لم تتخل أبدًا عن حلم الوقوف أمام الكاميرا.
الاستمرارية… التحدي الأصعب
توقفت مي أمام سؤال كبير: ما الذي يجعل الفنان يستمر؟
لتجيب بأن الاستمرارية هي الامتحان الحقيقي لأي ممثل، وأن الطريق ليس فقط في النجاح المتكرر، بل في القدرة على اختيار أعمال قوية، حتى لو تطلب الأمر رفض مشاريع كثيرة.
وضربت مثالًا بتجربة عادل إمام بوصفها نموذجًا للاستمرار عبر عقود طويلة، مؤكدة أن السينما والدراما لا ترحم، وأن الحفاظ على المكانة أصعب بكثير من الوصول إليها.
الست موناليزا… عمل رمضاني مليء بالمشاعر
وفي ختام الندوة، كشفت مي عمر عن مشاركتها في موسم رمضان المقبل من خلال مسلسل “الست موناليزا”، وهو عمل من 15 حلقة، وصفته بأنه «مليء بالمشاعر»، وسيُعرض على شاشة MBC.
وهو إعلان يعكس استمرارها في الحضور الرمضاني، وتأكيدًا لرغبتها في الحفاظ على خط ثابت في مسيرتها خلال السنوات المقبلة.
خلاصة المشهد
مي عمر بدت في هذه الندوة أكثر نضجًا ووعيًا بذاتها.
فنانة تعرف حدودها، وتدرك نقاط قوتها، وتعي تمامًا معركة النقد والجمهور والاستمرارية.
ما قالته في مهرجان البحر الأحمر لم يكن مجرد تصريحات… بل كان كشفًا لشخصية فنانة تُعيد ترتيب علاقتها بنفسها وبالمهنة استعدادًا لمرحلة أكثر ثباتًا ووضوحًا.
