ناهد شريف نجمة من حقبة ذهبية فى تاريخ السينما المصرية قدمت ادوار انثوية شهيرة وعُرفت بجمالها ورغم غرابة الحياة التى عاشتها وتنوع الادوار التى قدمتها لكن الأغرب قصة كانت هى بطلتها بعد وفاتها.
كتبت/ غادة العليمى
بدأت القصة على يد رجل يدعى جمال درويش رجل في الخمسين من عمره شغوف بأخبار الفنانين وأرشيفهم وتاريخهم.
تواصلت معه سيدة لبنانية اسمها باتريسيا وطلبت منه إن يساعدها فى العثور على قبر أمها وحين سألها عن أسم أمها قالت الفنانة “ناهد شريف” وقالت أيضا إنها تفتش من 38 سنة عن قبر أمها الغير معروف مكانه في مصر!!!
ومنذ توفت الفنانة ناهد شريف عام 1981 وهى تسأل عن مكانه بدون جدوى أو معلومة مؤكده خاصة انها لم تكن تعيش معها فى مصر.
نبذة سريعة عن ناهد شريف
اسمها الحقيقي (سميحة محمد زكي النيال) ولدت في مدينة الاسكندرية في عام 1942واكتشف موهبتها المخرج حسين حلمي المهندس بعد أن تعرف عليها عن طريق الممثلة زبيدة ثروت واشتهرت على مدار تاريخها بالكثير من أدوار اﻹغراء حتى صارت من أهم رموزه في السينما المصرية خاصة في حقبة السبعينات ومن أفلامها.
(عندما يسقط الجسد، الولد الغبي، رجب فوق صفيح ساخن، أحلى أيام العمر، سأكتب اسمك على الرمال)
كما عملت لعدة سنوات في السينما اللبنانية وكان أشهر أفلامها في تلك المرحلة هو (ذئاب لا تأكل اللحم) الذي أثار الكثير من الجدل توفيت في عام 1981 بسبب مضاعفات سرطان الثدي الذي ظلت تعاني منه لمدة عامين ونصف تقريبًا حتى رحلت عن عالمنا.
رحلة البحث عن قبر الفنانة
قرر الاستاذ جمال درويش مساعدة الابنه فى العثور على ضالتها فبدأ البحث حيث قابل واحد من العاملين في المقابر في الدفن والحراسة وطلب منه المساعده وساعده الرجل بالفعل فى البحث واخبره بعد عدة ايام قليلة بأنه عثر بالفعل على قبر ممثلة قديمة اسمها ناهد شريف مدفونة من حوالي 38 سنة
وبعدها تواصل عم جمال مع الإعلامية بوسي شلبي وقالها على مكان القبر وهي تواصلت مع بنتها باتريسيا التى جاءت على الفور لمصر وزارت قبر أمها ناهد شريف بفضل جهود عم جمال درويش.
نبذة عن باتريسيا
باتريسيا هي بنت ناهد شريف من زوجها إدوارد جرجيان لبناني أرمني الذى تزوج بالفنانة وعاش فترة من عمره معها ثم فجاءة دب بينه وبين ناهد شريف خلاف كبير حين تعبت ومرضت مرضها الاخير فإستحوذ على كل أموالها وأموال التبرعات التى قدمت لعلاجها وهرب على لبنان وتركها وحيدة تواجه مرض السرطان اللعين.
لحظات مؤثرة عاشتها باتريتسا لا تنساها
تنهدت باتريتسا وهى تحكى وتتذكر والدتها وتقول
ان آخر مرة باتريسيا رأت فيها أمها كان في المستشفى سنة 1981 وكانت وقتها ناهد شريف في لحظاتها الأخيرة وكانت باتريسيا وقتها فى سن الأربعة سنوات وقتها نظرت نحوها الفنانة ناهد شريف وقالت لها وهي تبكي “كان نفسي أعيش وأربيكى يابنتى بس ربنا عايز كده”، وحضنت باتريسيا وأخدت آخر نفس وماتت وهي فى حضنها، وحضر معها هذه اللحظة نجوم مثل نادية لطفي ونجوى فؤاد ونبيلة عبيد وكمال الشناوي.
وقالت باتريسيا انها لم تعرف مكان قبر أمها بسبب إن بعد وفاة ناهد مباشرة عاد بها والدها إلى لبنان حتى قبل ما أن يتم دفن ناهد أو يحضر عزاؤها وأنها لم تعود من وقتها ويقتلها الحنين لزيارة قبر والدتها.
نبذة عن حياة ناهد شريف
كانت الفنانة ناهد شريف واحدة من أكثر نجمات جيلها إثارة للجدل ليس فقط بسبب أدوارها الجريئة بل بسبب حياتها الخاصة التي شهدت محطات عاطفية مُتقلبة رسمت جزءًا مهمًا من مسيرتها الإنسانية والفنية.
بدأت ناهد شريف حياتها الزوجية مع المخرج والمنتج حسين حلمي المهندس الرجل الذي قدّم لها الدعم في بداياتها الفنية وكان واحدًا ممن آمنوا بموهبتها وعلى الرغم من نجاحهما المهني فإن حياتهما الزوجية لم تستمر طويلًا ليحدث بينهما الانفـصـال بعد فترة قصيرة.
بعد الانفـصـال وجدت ناهد نفسها أمام تجربة جديدة قلبت حياتها رأسًا على عقب إذ جمعتها قصة حب كبيرة مع النجم الكبير كمال الشناوي ، وهذه العلاقة كانت حديث الوسط الفني وقتها نظرًا لشهرة الشناوي ومكانته الفنية.

تزوج الثنائي بالفعل لكن الانفصــال كان قدرهما من جديد بعد سنوات قصيرة لم تنجح في تهدئة العواصف التي واجهتهما
لم تتوقف ناهد شريف عن السعي للحُب والاستقرار لتدخل بعد ذلك تجربة زواج ثالثة مع الفنان اللبناني إدوار جرجيان
تزوجته مدنيًا في لبنان وكانت هذه العلاقة من أطول محطات حياتها العاطفية وأكثرها استقرارًا.
أثمر هذا الزواج عن إنجاب ابنتها الوحيدة “باتريسيا” التي كانت آخر ما تعلق به قلب الفنانة قبل رحليها ـ بسنوات.
حذرها منه كثير من الأصدقاء خصوصًا إنه كان مقامر وديانتهم مختلفة لكن ناهد لم تسمع لكلامهم حتى تخلى عنها في مرضها وسرق فلوس تبرعاتها، واضطرت ناهد إن تلجأ للسفارة البريطانية حتى تستطيع الطلاق منه وتساعدها فى الرجوع إلى مصر، وكانت قد اصيب بالسرطان مرة وشفيت منه في السويد ورجعت إلى القاهرة لتتفاجأ بعدها بهجمة من المرض أكثر.

ورغم طلاقها من كمال الشناوي الا انه وقف بجانبها في مرضها وساعدها في السفر خارج مصر للعلاج وجمع كل التكاليف بعد ان تخلى والد إبنتها عنها بمساعدة فنانين من الوسط مثل نبيلة عبيد ونادية لطفي، ولم يتركها حتى اللحظات الأخيرة وبكى بشدة يوم وفاتها!
وفاة ناهد شريف
ناهد ماتت يوم 7 أبريل سنة 1981 في مستشفى المعادي بالقوات المسلحة بعد صراع مع مرض السرطان الذى انتصر في النهاية رحمة الله عليها.



