عفوًا يا سادة… ما تهاجمونه في أداء ياسمين عبد العزيز هو قمة الاحتراف

وسط موجة واسعة من الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تبدو الحاجة ملحّة إلى قراءة فنية أكثر هدوءًا وموضوعية لأداء النجمة ياسمين عبد العزيز في “وننسى اللي كان”،فبعيدًا عن الأحكام السريعة و الانطباعات السطحيه، يكشف التحليل الدرامي أن ما يصفه البعض بالمبالغة ليس إلا انعكاسًا واقعيًا لشخصية تعيش تحت ضغط نفسي وإنساني بالغ القسوة...بقلم ريهام طارق

0

بقلم: ريهام طارق

عادت النجمه ياسمين عبد العزيز هذا الموسم الرمضاني 2026، بعمل يبتعد نسبيا عن مناطقها الآمنة، حيث اختارت شخصية مركبة، تقوم على صراع داخلي وخارجي متواصل… ففي “و ننسى اللي كان”، تقدم شخصية ممثلة تواجه منافسة شرسة داخل الوسط الفني، بالتوازي مع أزمات عائلية وعاطفية ومهنية متلاحقة، ما يضعها في حالة توتر دائم وانهيار تدريجي.

هذا النوع من الأدوار لا يحتمل قراءة سطحية، بل يحتاج إلى فهم عميق لطبيعة البناء النفسي للشخصية، وهو ما يغيب أحيانا في التقييمات السريعة التي تفرضها طبيعة التفاعل الرقمي.

طبيعة الشخصية… مفتاح فهم الأداء

لا يمكن الحكم على أي أداء تمثيلي بمعزل عن الظروف النفسية و الدرامية التي تعيشها الشخصية. فبطلة “و ننسى اللي كان” جليله رسلان لا تنتمي إلى عالم مستقر أو متوازن، بل تتحرك داخل دائرة صراع مستمر، تشمل:

منافسة مهنية تهدد مكانتها الفنية، وضغوط متواصلة داخل بيئة عملها ، وتواجه توترات عائلية قاسيه ، وتقابل رفض عاطفي قاسٍ من ابنتها، بجانب صراعات مع علاقات سابقة و حالية، و التعرض للإهانة والعنف النفسي.

في علم الأداء، تصنف هذه الحالة ضمن ما يعرف بـ الشخصيات عالية الضغط النفسي (High Emotional Stress Characters)، وهي شخصيات يصبح فيها التوتر والانفعال جزءًا أصيلا من تكوينها النفسي، وليس خيارًا أدائيًا مبالغا فيه.

أبرز الانتقادات التي طالت ياسمين عبد العزيز

وأبرز الانتقادات التي طالت ياسمين عبد العزيز تمحورت حول حدة الانفعال وارتفاع نبرة الصوت، لكن من منظور فني وأكاديمي، فإن الأداء الصوتي و الانفعالي يخضع لمفهوم أساسي هو الصدق النفسي للشخصية (Psychological Truth).

فالإنسان يقابل الرفض من ابنته، و يُحارب في عمله، ويُهان في علاقاته، ويعيش تحت ضغط دائم، لا يمكن أن يتحدث بنبرة هادئة أو بحالة انفعالية مستقرة طوال الوقت. بل إن الهدوء المصطنع في مثل هذه الظروف قد يُعد خللا دراميا، لا دليلاً على الاحتراف.

ما تقدمه ياسمين هنا ترجمة سلوكية لحالة انهيار داخلي تدريجي، يتجلى عبر:

توتر صوتي متصاعد

لغة جسد مضطربة

نظرات غائره..قلقة و مشتتة

انتقالات حادة بين لحظات القوة والانكسار

الواقعية الدرامية في مواجهة الانطباع الجماهيري

المعضلة التي تواجه هذا النوع من الأدوار تكمن في الفجوة بين ما يريده المشاهد وما تفرضه الواقعية الدرامية، فالجمهور يميل بطبيعته إلى الأداء المريح أو المتوازن، بينما تقدم ياسمين هنا امرأة مهزوزة نفسيًا، محاصرة بالضغوط، وتقاتل يوميًا من أجل البقاء.

وهنا يبرز مبدأ مهم في النقد الفني:

الأداء الجيد ليس بالضرورة ما يُرضي الجمهور، بل ما يخدم الحقيقة الدرامية.

ومن خلال الحلقات الأولى، يتضح أن ياسمين عبد العزيز تسعى إلى كسر النمط المعتاد، متجهة نحو:

أداء نفسي أكثر تعقيدا، إبراز مناطق ضعف جليله بوضوح، والتخلي أيضا عن صورة “البطلة القوية دائمًا”، وتقديم شخصية متناقضة و مضطربة نفسيا، يصل اضطرابها الي أن تطلب من حارسها الشخصي قتلها ومقابل هذا 50 مليون جنيه، هل هذا التصرف يصدر من انسانه مستقره نفسيا ام امراه وصلت الي قمه مراحل اليأس وكره الحياه.

اداء ياسمين عبد العزيز تحول يُحسب لها مهنيًا، لأنه يعكس رغبة واضحة في التطور الفني، وليس الاكتفاء بالنجاح الجماهيري التقليدي.

نقد السوشيال ميديا… بين الرأي و الانطباع السريع

الهجوم الذي شهدته المنصات الرقمية يعكس ظاهرة متكررة في عصر المحتوى القصير، حيث يتم الحكم على الأداء من خلال مشاهد مقتطعة أو مقاطع “ريلز”، بعيدًا عن السياق الكامل للعمل، بينما يعتمد النقد الفني الحقيقي على البناء الدرامي الكامل للعمل، و تطور الشخصية عبر باقي حلقات المسلسل، وتصاعد الأحداث، والتكامل بين الأداء والكتابة والإخراج.

جليله رسلان.. إحدى أهم محطات النضج في مسيرة ياسمين عبد العزيز

إن الحكم على شخصية نفسية مركبة من خلال الحلقات الأولى فقط، أو عبر مشاهد منفصلة، يظل حكمًا غير مكتمل، وغير صحيح، وحتى الآن، اري أن ياسمين عبد العزيز تقدم في “وننسى اللي كان” أداءً يمكن وصفه بأنه يجسد الشخصية بصدق شديد واحترافية عاليه ، وإذا استمر المسار الدرامي بنفس البناء، فقد يمثل هذا الدور إحدى أهم محطات النضج في مسيرة ياسمين عبد العزيز

وقبل نهاية المسلسل وإصدار الأحكام النهائية… يكون الصمت أحيانا هو الموقف النقدي الأكثر احترافيه.

الصحفيه ريهام طارق
الصحفيه ريهام طارق

نبذه عن الكاتب:

ريهام طارق صحافية مصرية من أصول لبنانية، متخصصة في الأخبار الفنية والثقافية، أجرت حوارات صحفية مع نخبة من أبرز نجوم الفن في الوطن العربي، وتشغل حاليًا منصب مساعد رئيس التحرير ورئيس قسم الفن بمؤسسة [اليوم للإعلام] التابعة للهيئة الوطنية للإعلام، والتي تضم عددًا من الإصدارات الصحفية، من بينها جريدة أسرار المشاهير، اليوم الدولي، أخبار مصر 24، وجريدة تريندات العالم في جمهورية مصر العربية.

انطلقت مسيرتها المهنية من المملكة العربية السعودية،عبر جريدة [إبداع] في الرياض، قبل أن تنتقل للعمل في عدد من المؤسسات الإعلامية الكبرى في الوطن العربي، من بينها جريدة [الثائر] وجريدة [المغرد] في لبنان، وجريدة [النهار] في المغرب، ومجلة [النهار] في العراق، ومجلة [المحور] في الكويت.

كتبت ريهام طارق أيضا في مجال السياسة الدولية وأسواق المال الأمريكية والأوروبية، كما شغلت عضوية اللجنة الإعلامية للمهرجان القومي للمسرح المصري، وتعمل حاليًا على تقديم محاضرات متخصصة في الصحافة بمدينة مسقط سلطنة عمان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.