ألبانيا تكتب التاريخ: “دييلا” أول وزيرة بالذكاء الاصطناعي لمكافحة الفساد في العالم
كتب باهر رجب
مقدمة: ثورة رقمية في الحوكمة الحكومية
في خطوة غير مسبوقة على المستوى العالمي، أعلنت ألبانيا عن تعيين أول وزيرة افتراضية في العالم تدار بالكامل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، في سابقة هي الأولى من نوعها على الساحة الدولية. هذه الوزيرة التي تحمل اسم “دييلا” – وتعني “الشمس” باللغة الألبانية – ستتولى مسؤولية الإشراف على ملف المشتريات العامة في البلاد، في إطار جهود مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية في الإدارة العامة.
من هي “دييلا”؟ وكيف نشأت؟
النشأة والتطور
الأصول التقنية:
لم تولد “دييلا“ من فراغ، بل هي امتداد لتجربة سابقة حيث كانت تعمل كمساعدة افتراضية على منصة e-Albania الحكومية التي تتيح للمواطنين الوصول رقميا إلى معظم الخدمات الحكومية.
الإنجازات السابقة:
وفقا للأرقام الرسمية، ساهمت “دييلا” في إصدار أكثر من 36,600 وثيقة رقمية، وتقديم نحو ألف خدمة إلكترونية، مما ساهم في تقليص البيروقراطية وتسريع الإجراءات الحكومية.
الهوية الرمزية
الشكل الافتراضي:
قدمت الحكومة “دييلا” على هيئة صورة افتراضية لشابة ترتدي زيا ألبانيا تقليديا، مما يعكس هويتها وثقافتها لهذه الوزيرة الرقمية.
الأهداف والرؤية: لماذا “دييلا”؟
مكافحة الفساد
الشفافية المطلقة:
وفقا لتصريحات رئيس الوزراء الألباني إدي راما، فإن “دييلا” ستضمن أن تكون عمليات المناقصات العامة “نزيهة بنسبة 100% وشفافة بنسبة 100%”.
معالجة أزمة مزمنة:
تعد مكافحة الفساد، خصوصا داخل الإدارات العامة، شرطا أساسيا في ملف ترشح ألبانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030.
الرؤية المستقبلية
توسيع المهام:
ستقوم “دييلا” بتقييم المناقصات العامة، ولها الحق في “استقطاب الكفاءات من مختلف أنحاء العالم”، مما سيكسر “حواجز البيروقراطية و التحيز في الإدارة العامة”.
نموذج للحكم الرقمي:
تطمح حكومة ألبانيا من خلال هذه التجربة إلى إحداث تحول جذري في الإدارة العامة، وجعل البلاد نموذجا للحكم الرقمي الخالي من الفساد.
الآليات التقنية: كيف تعمل “دييلا”؟
الأساس التقني
البيانات الضخمة:
تعمل “دييلا” من خلال تزويدها بكم هائل من البيانات الحكومية، القوانين، اللوائح، تقارير المراجعة، وإحصاءات القطاعات المختلفة.
تحليل الأنماط:
ستستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل المعلومات ورصد الأنماط، مثل مؤشرات الفساد، التلاعب بالعقود، أو تأخير تنفيذ المشروعات.
التفاعل مع المواطنين
القنوات الرقمية:
يمكن أن تتفاعل “دييلا” مع المواطنين عبر منصات رقمية (مواقع إلكترونية، تطبيقات، روبوتات محادثة) للرد على الاستفسارات وتلقي الشكاوى.
التحديات والانتقادات: وجهة نظر المعارضين
المخاوف التقنية
الرقابة البشرية:
تساءل مراقبون عن غياب تفاصيل تتعلق بالرقابة البشرية أو كيفية تجنب مخاطر التلاعب بالنظام الافتراضي.
الجدل القانوني
الأسئلة الدستورية:
لا يزال هناك جدل حول الإطار القانوني الذي سيحكم عمل “دييلا“، وكيفية التوفيق بين القرارات الآلية والقوانين الوطنية.
ردود الفعل الدولية: من الإشادة إلى التشكيك
التغطية الإعلامية العالمية
اهتمام دولي:
كما تصدر خبر تعيين “دييلا” الصفحات الأولى في عدد من الصحف العالمية البارزة، بينها ذا غارديان البريطانية و لوفيغارو الفرنسية و ماي إي كاثيمير اليونانية.
كما وصفها بالإنجليزية: وصفتها الصحيفة اليونانية “ماي إي كاثيمير” بأنها “الروبوت الذي سيسمح المناقصات العامة“.
موقف الاتحاد الأوروبي
اختبار للانضمام:
كما ينظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة جريئة لتلبية شروط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حيث أن مكافحة الفساد هي أحد المعايير الرئيسية للانضمام.
الخلفية السياسية: سياق التعيين
الانتخابات والحكومة الجديدة
الولاية الرابعة:
حيث جاء الإعلان عن “دييلا” بعد فوز رئيس الوزراء إدي راما بولاية رابعة في الانتخابات التي جرت في مايو الماضي.
التحديث والإصلاح:
كما تأتي هذه الخطوة ضمن جهود راما لتحديث هياكل الحكومة الألبانية وتحقيق إصلاحات جذرية في محاربة الفساد.
المستقبل: ما التوقعات؟
التوسع في التطبيقات
نماذج مماثلة:
حيث قد تشهد دول أخرى تطبيقات مماثلة، خاصة في مجال المشتريات العامة، إذا ما أثبتت تجربة “دييلا” نجاحا.
تطوير القدرات:
كما من المتوقع أن تتوسع قدرات “دييلا” لتشمل مجالات أخرى ذات صلة بالحوكمة الرقمية ومكافحة الفساد.
الرؤية الطموحة
انضمام للاتحاد الأوروبي:
كما يطمح راما إلى إدخال ألبانيا إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، حيث تعد مكافحة الفساد شرطا أساسيا لتحقيق هذا الهدف.
خاتمة: نحو عصر جديد من الحوكمة الرقمية
تعيين “دييلا” ليس مجرد حدث إعلامي، بل هو نقطة تحول في مفهوم الإدارة العامة والخدمات الحكومية. هذه الخطوة الجريئة التي اتخذتها ألبانيا قد تمهد الطريق لدول أخرى لتبني نماذج مماثلة، خاصة في المجالات ذات الحساسية العالية مثل المشتريات العامة ومكافحة الفساد.
علاوة على ذلك أن نجاح هذه التجربة سيعتمد على قدرة الحكومة الألبانية على معالجة التحديات التقنية والقانونية المطروحة، كذلك كسب ثقة المواطنين والمجتمع الدولي في هذا النموذج الجديد من الحوكمة.
إذا ما أثبتت “دييلا” فعاليتها في تحقيق الشفافية ومكافحة الفساد، فقد نكون أمام ثورة حقيقية في كيفية إدارة الشئون العامة، ليس في ألبانيا فحسب، بل في العالم أجمع.


