أمينة تخرج عن صمتها وتكشف المستور عن ما يحدث خلف الكواليس

0

كتب: هاني سليم 

في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل ساحة مفتوحة للاتهامات والتجريح، خرجت الفنانة أمينة عن صمتها لتضع النقاط فوق الحروف، وترد على سيل من التعليقات المسيئة التي صاحبت ظهورها في عزاء الفنان الراحل أحمد عامر، مؤكدة أن ما يُقال عن الفنانين أحيانًا يتجاوز حدود النقد ليصل إلى التشويه الشخصي والمساس بالشرف والكرامة.

حضور إنساني يُقابل بالتجريح

بداية القصة كانت حينما شاركت أمينة، بصفتها عضوًا في الوسط الفني وزميلة للراحل أحمد عامر، في مراسم العزاء التي أُقيمت داخل نقابة المهن الموسيقية، لوداع فنان عُرف بدماثة خلقه ومكانته المحترمة بين زملائه. ورغم الطابع الإنساني والبسيط للمناسبة، فوجئت الفنانة بتعليقات مسيئة على مقاطع الفيديو التي انتشرت عبر مواقع التواصل، تلمح إلى سلوكيات لا أخلاقية، وتوجه اتهامات باطلة لبعض الحضور، من بينهم هي شخصيًا.


“الناس بتحاسبنا وكأننا مش بشر”

وفي ردّ طويل عبر حسابها الرسمي على “إنستغرام”، أعربت أمينة عن استيائها الشديد مما وصفته بـ”التحامل الممنهج” على الفنانين، قائلة:
“استفزتني التعليقات اللي شفتها على فيديوهات العزاء.. الله يرحمه ويحسن إليه، لكن اللي بيحصل من بعض الناس عيب. العناوين اللي اتكتبت لا ليها علاقة بالحقيقة، ولا فيها ذرة احترام لحرمة الميت، ولا تقدير لمشاعرنا كفنانين وبشر”.
ثم وجّهت رسالة مباشرة لمن اتهموها بأشياء لا تمت لها بصلة، مضيفة:
“أنا عن نفسي، لا بشرب دخان ولا أي نوع من أنواع المكيفات، حتى الميه الساقعة ما بقدرش أشربها! حسبي الله ونعم الوكيل في اللي يقول عني كلام مش فيّ، ولا عشت يوم خارج تربيتي، ولا عندي خصومة مع أي حد”.


“مش ذنبنا إننا فنانين.. والموهبة مش عيب”

أمينة لم تكتفِ بالدفاع عن نفسها فقط، بل وسّعت حديثها ليشمل ما وصفته بـ”الظلم المتكرر الذي يُمارَس على الفنانين”، قائلة إن هناك من يتعامل مع الفنان كأنه بلا مشاعر أو حياة شخصية، وكأن الموهبة تهمة تستوجب المحاكمة اليومية على السوشيال ميديا.
وأضافت:
“مشكلتكم معانا إننا فنانين بالفطرة، إن عندنا صوت أو موهبة بنشتغل بيها.. طيب ذنبنا إيه؟ ليه دايمًا بنتحط في فريم واحد إننا منحرفين أو مش محترمين؟ مين قال كده؟”
ثم تابعت:
“أي حد عنده موهبة هيستخدمها، ومافيش واحد فيكو عنده صوت أو قدرة تمثيل مش هيستغلها. اللي بتحسبونا عليه إحنا بندفع تمنه غالي.. تمن الشهرة مش بسيط، وتمن الظهور قدام الكاميرا أكبر مما تتخيلوا. متحسبوناش كأننا تماثيل شمع.. إحنا لينا قلوب بنحس، وبنتألم، ونتوجع”.


“افتراء علني.. وتشويه صِلة الدم”

من بين ما أثار غضب أمينة أيضًا، ادعاء أحد المعلقين بأنها لم تُعزّ في شقيقها، وهو ما وصفته بـ”الكذب الفج والمؤلم”، قائلة:
“منك لله يا أخي، إزاي تقول إني ما وقفتش في عزاء أخويا؟! صلتي بأهلي وبأخواتي زي الفل.. بتكذبوا ليه؟ ليه بتفتروا؟ الموضوع ما بقاش نقد، ده بقى تشويه ممنهج لكل ما هو فني وإنساني”.


“ما عدتش ساكتة.. كفاية تحامل وظلم”

رغم أن الفنانة معروفة بتحاشي الدخول في سجالات أو ردود عنيفة، إلا أن ما حدث دفعها للرد لأول مرة بهذه الصراحة، وقالت:
“اضطريت أكتب الكلام ده لأول مرة.. لأن الناس بقت مستفزة جدًا، وقليلة أدب جدًا، واللي بيكتبوا دول ما يعرفوناش، ولا يعرفوا إحنا بنعاني من إيه. قاعدين تحسدونا وتقللوا مننا، وكل شوية تحاسبونا على تفاصيل مش من حقكم”.
وفي ختام رسالتها، ناشدت أمينة جمهورها، وكل من يتابع الفنانين، أن يتحلى بالوعي والرُقي، مشددة على أن الفنان كأي إنسان له مشاعر وكرامة، وله حياة خلف الأضواء لا يراها المتابعون:
“الفنان مش روبوت، ولا تمثال شمع.. بنغلط وبنتوجع وبنعيش زيكم. كفاية تشويه وكفاية افتراء.. اتقوا الله فينا، لأن الظلم صعب، والكلمة بتقتل”.

الفنانون.. بين المجد والجلد

تسلّط واقعة أمينة الضوء مجددًا على العلاقة المعقدة بين الفنانين والرأي العام في زمن السوشيال ميديا، حيث أصبحت الخصوصية عملة نادرة، والتعاطف عملة مشروطة. وبين جمهور يُقدّر الفن ويحتفي بالموهبة، وآخر يُطلق الأحكام من خلف الشاشات، تظل حياة الفنانين تحت المجهر، تُراقَب وتُفسَّر وتُحاسَب، دون أن يُمنَحوا حق الرد أو مساحة إنسانية للتعبير عن ألمهم الشخصي.
ربما آن الأوان لإعادة التفكير في طريقة تعاملنا مع الفنانين، ليس كـ”نجوم” فقط، بل كبشر أيضًا، لهم قلوب تنكسر، وحدود لا يجب تجاوزها.

المزيد: محمود صبري : شاركت بثلاث أغنيات في ألبوم سامو زين “انهيار”.. مفاجأة صيف 2025

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.