إسماعيل عبد الله: عودة مهرجان مسرح الهواة فى الأردن يعيد اكتشاف الطاقات الشابة
تقرير _ أمجد زاهر
عودة الحياة إلى مسرح الهواة من بوابة الشراكة العربية
شهدت العاصمة الأردنية عمّان حدثًا ثقافيًا لافتًا مع افتتاح الدورة الرابعة من مهرجان مسرح الهواة، في لحظة اعتبرها كثيرون استعادة حقيقية لنبض مسرحي غاب طويلًا عن الساحة.
المهرجان، الذي افتتحه معالي الأستاذ مصطفى الرواشدة وزير الثقافة الأردني، جاء بحضور لافت للأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبد الله، ليعلن رسميًا عودة هذا الحدث بعد 12 سنة من التوقف، في خطوة تحمل دلالات ثقافية وتنموية تتجاوز حدود العروض المسرحية.
إسماعيل عبد الله: مسرح الهواة خزان الطاقات الشابة
في كلمته خلال الافتتاح، أكد إسماعيل عبد الله أن مسرح الهواة في المحافظات لا يمثل مجرد نشاط فني، بل يُعد أحد أهم أذرع تعميق دور الثقافة في التنمية المجتمعية.
وأوضح أن الرهان الحقيقي على هذا النوع من المسرح يكمن في قدرته على اكتشاف الطاقات الشابة، وصقلها، ورفد الحركة المسرحية العربية بدماء جديدة قادرة على التطوير والتجديد.
وأشار إلى أن دعم الهيئة العربية للمسرح لهذا المشروع جاء انطلاقًا من إيمانها بأن المهرجان يجب أن يكون تتويجًا لحراك ممتد، لا مجرد فعالية موسمية، معتبرًا أن هذه التجربة تمثل جسرًا بين الحلم والتنفيذ، وبين الفكرة التي انطلقت عام 2019 والتطبيق العملي الذي يرى النور اليوم.
مشروع متكامل… من التدريب إلى المنافسة
لم يأتِ مهرجان مسرح الهواة في دورته الرابعة كحدث معزول، بل كجزء من مشروع ثقافي متكامل جرى العمل عليه لمدة عام كامل، بالتعاون بين وزارة الثقافة الأردنية والهيئة العربية للمسرح. بدأ المشروع بدورة لتأهيل فريق محوري مكوّن من 16 مخرجًا وفنانًا من كوادر وزارة الثقافة، انطلقوا بعدها إلى مختلف المحافظات الأردنية.
هذا الفريق تولى مهمة التدريب، والاستكشاف، وتشجيع تشكيل الفرق المسرحية، وصولًا إلى إنتاج عروض متكاملة، قدمت لها الهيئة العربية للمسرح دعمًا ماديًا وفنيًا مكّنها من إنجاز أعمالها والمشاركة في المهرجان، في نموذج عملي لبناء القاعدة قبل الاحتفاء بالنتائج.
وزير الثقافة الأردني: حاضنة للمواهب الجديدة
من جانبه، عبّر مصطفى الرواشدة عن اعتزازه بالتعاون مع الهيئة العربية للمسرح، مؤكدًا أن هذه الشراكة تمثل انفتاحًا حقيقيًا على المشهد العربي، وتخلق مساحة للحوار الفكري والنقدي الذي يعمق تجربة مسرح الهواة ويوثقها.
وشدد الوزير على أن أهمية المهرجان تكمن في كونه حاضنة للمواهب الجديدة، القادرة على استيعاب تجارب الرواد والبناء عليها، خاصة في ظل تزايد أعداد خريجي الجامعات المتخصصة في المسرح، بما يحملونه من معرفة أكاديمية تسهم في تطوير المشهد الفني.
المسرح كأداة تربوية وثقافية
لم تغب الأبعاد التربوية عن كلمات الافتتاح، إذ أشار الوزير إلى أن مسرح الهواة يعد من أهم الوسائل الثقافية للأجيال الجديدة، لما له من دور في بناء الوعي الأخلاقي، وتعزيز الحوار، وتقبل الآخر، وتنمية روح العمل الجماعي، والابتكار، والثقة بالنفس، وهي قيم تتجاوز خشبة المسرح إلى المجتمع بأسره.
دعم نقابي وتكريم مستحق
بدوره، رحّب نقيب الفنانين الأردنيين المخرج محمد يوسف العبادي بالمشاركين، مؤكدًا أن المسرح العربي يعيش اليوم حالة أفضل من فترات سابقة،
وأن هذا المهرجان يمثل مدماكًا جديدًا في بناء مسرح المحترفين والشباب معًا. كما حيّا جهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي والهيئة العربية للمسرح في دعم هذا المشروع الحيوي.
وشهد اليوم الأول من المهرجان تكريم إسماعيل عبد الله ونقيب الفنانين الأردنيين، تقديرًا لعطائهما وجهودهما في إنجاح هذا المشروع الثقافي.
عروض واعدة ومواهب لافتة
افتتحت العروض بمسرحية «اللحظة الأخيرة» لفرقة إربد المسرحية، تلتها مسرحية «القطار» لفرقة عجلون، وقد حمل العرضان بشارات واضحة لمواهب شابة في التأليف والإخراج والأداء. ومن المقرر أن تشارك عشر فرق من عشر محافظات أردنية، تقدم عشر مسرحيات خلال الفترة من 9 إلى 14 فبراير، في منافسة على جوائز تقدمها الهيئة العربية للمسرح تحفيزًا لمستقبل أفضل لمسرح الهواة.
خلاصة
تؤكد عودة مهرجان مسرح الهواة في الأردن، بقيادة فكرية وتنظيمية من إسماعيل عبد الله متمثلة فى الهيئة العربية للمسرح، أن الاستثمار في القاعدة هو الطريق الأكثر استدامة لبناء مسرح عربي حي ومتجدد.
مهرجان لا يحتفي بالعروض فقط، بل يعيد الاعتبار لفكرة المسرح كقيمة ثقافية وتنموية، تبدأ من المحافظات… وتصل إلى المستقبل.

