إعادة مثقفي العصر لمفهوم المثقف الحقيقي
بقلم/إيمان سامي
الشخص المثقف هو الذي لا يكتفي بممارسه النشاط الفكري النابع من الوعي والفهم وسعه الأفق فقط بل هو صاحب رساله تبحث عن كشف الحقيقة وأن يكون شجاعاً في الدفاع عنها والشخص المثقف حقيقياً أيضاً هو من تتحول عنده الأفكار إلي نماذج ومثل ومبادئ لايفرق بين عقيده وآخري …
بمعني أنه ضمير المجتمع وهو المعبر عن الأمه وآمالها وحامل مشعل النور في سبيل البلوغ بنظام سياسي واجتماعي أكثر إنسانية وعقلانية.
حيث أن الفرد المثقف يكون قادراً علي إكتساب الكثير من الأمور الجديده بسهوله وهو ما يجعله يفيد نفسه ومجتمعه ولكل شعب ثقافته الخاصه به فالثقافة هي الركن الأساسي لأي حضاره تقوم كما أنها تعبر الميزه التي تجعل كل شعب مختلف عن غيره وله عاداته وتقاليده ودينه ولغته الخاصه حيث أن ثقافه الشعب هي التي تعطي له قيمته وتضعه في مكانه مرموقه بين الشعوب….
لذلك الإنسان هو الكائن الوحيد القادر علي المحافظه علي ثقافته حيث يسعي العالم بأكمله وراء حلم التطور الثقافي والذي لم ولن يتحقق سوي بتطور فكر البشر.
والمثقف وجوده نفسه هو تمثيل الأشخاص والقضايا التي عاده ما يكون مصيرها النسيان أو التجاهل لذلك فهو يحاول أن يضع نظريات فكريه ويحاول توظيفها داخل المجتمع ومن أكثر المميزات التي يتحلي بها المثقف أنه لاينتمي لطائفه وغير مدفوع بمصلحه ولا يقدم العمل النظري علي التطبيقي ولا يملك شرط لثقافه أعلي الشهادات العلميه فهو يفني حين يتخلي عن قضايا مجتمعه وعصره فو ينغمس كليا في ممارسه الحياه..
فهذا يؤكد أن الثقافه عمليه مستمره ليست مقيده بوقت أو بزمن معين إلا أن الكثير من المفاهيم الثقافيه يكتسبها الفرد في سن مبكر من حياته ومنها مصادر كالأباء والاقارب والتقاليد الدينية وعند انتهاء الفرد من مرحله الطفوله المبكره يكون قد اكتسب عدداً من المفاهيم الثقافيه الاساسيه ثم بعد ذلك يتم تطويرها تدريجياً من خلال التنشئه الاجتماعيه وتفاعل الفرد مع مجتمعه ومن الأمور التي تساعد علي إكتساب ثقافه ما هي اللغه والاندماج مع الآخرين
فالأشخاص الذين يستطيعون التحدث بأكثر من لغه يدركون أن كل ثقافه لها مفاهيم وقواعد مرتبطه بها وليست مرتبطه بثقافه آخري حيث يمكن إكتساب معظم الثقافات من خلال وعي الفرد عن طريق ملاحظه تصرفات الآخرين وخطاباتهم ….
ويمكن إكتسابها أيضاً بشكل غير واعي والذي قد يعد أمراً جيداً أحياناً وأحياناً آخري قد يكون ذا أثر سلبي؛ قد يتعرض الفرد للعديد من المواقف التي يستطيع التصرف بها بشكل تلقائي مناسب بسبب القيم الثقافيه التي يتحلي بها والتي تساعده علي تقييم تصرفات الآخرين وأفكارهم والتعامل معهم بناءاً علي ذلك.
_ وإن ما يعيب مثقفي العصر الحاضر هو تنازلهم عن سلطتهم المعنويه أو الأدبية في مقابل ما نسميه (تنظيم المشاعر الجماعيه الجارفه)وهذه العباره تسبق عصرها وهي فعلاً الحقيقه التي صرنا إليها مثل الطائفيه والمشاعر الجماهيريه والعدوات المستندة الي اختلاف القوميات والطبقات أيضاً.
لذلك صوره المثقف الحقيقي سوف تظل صوره خلابه دائماً .


التعليقات مغلقة.