«إن غاب القط»… كوميديا سرقة تعيد اختراع الضحك والأكشن فى السينما …آسر ياسين يطارد نفسه
بقلم_ أمجد زاهر
في لحظة فارقة من تطور السينما التجارية المصرية، يطل فيلم «إن غاب القط»كواحد من أكثر الأعمال المنتظرة، ليس فقط لأنه يجمع بين النجم آسر ياسين والنجمة أسماء جلال، بل لأنه يراهن على خلطة سينمائية جريئة تمزج بين الكوميديا، الأكشن، والسرقة الذكية، بروح معاصرة لا تخجل من مخاطبة ذائقة الجمهور الشاب ولا تتنازل عن الطموح الفني.
الفيلم، من تأليف “أيمن وتار” وإخراج “سارة نوح” في أولى تجاربها الروائية الطويلة، يبدو من خلال الفيلم – محاولة واعية لـكسر القوالب التقليدية التي حكمت أفلام الكوميديا لسنوات، والاقتراب من سينما أكثر حركية وبصرية، دون فقدان النكهة المحلية.
آسر ياسين في «مبارزة تمثيلية» مع نفسه
أحد أبرز رهانات الفيلم هو تقديم آسر ياسين لشخصيتين متناقضتين ظاهريًا ونفسيًا، في ما يشبه مواجهة داخلية على الشاشة.
الأولى هي شخصية اللص الأنيق الملقب بـ«القط»؛ خفيف الحركة، واثق، ذكي، ويتعامل مع الجريمة وكأنها لعبة شطرنج.
أما الثانية، فهي شخصية أخرى أكثر عصبية واضطرابًا، تصف نفسها بأنها «توكسيك»، وتتحرك في عالم اجتماعي فوضوي.
هذا التناقض لا يعمل فقط كمحرك درامي، بل يشكل الوقود الكوميدي الأساسي للفيلم، حيث يتحول آسر ياسين إلى خصم وشريك لنفسه في آن واحد، مستعرضًا قدراته التمثيلية والجسدية في أداء مزدوج يتطلب دقة تقنية عالية وإدارة إخراجية واعية.
أسماء جلال: شريكة الفوضى لا ظل البطل
تأتي “أسماء جلال”هنا في واحدة من أكثر أدوارها تحررًا من القوالب النمطية.
شخصيتها ليست مجرد عنصر رومانسي أو إضافة جمالية، بل “قوة فاعلة داخل السرد”، تشارك في صنع القرار، والمواجهة، وحتى الأكشن.
حضورها على الشاشة يجمع بين الجرأة والعصرية، وتبدو علاقتها بشخصية «القط» علاقة شد وجذب قائمة على الندية، وهو ما يمنح الفيلم طاقة خاصة ويخرجه من ثنائية البطل التابع التقليدية.
سيناريو أيمن وتار: عبث منظم بذكاء
يعتمد الكاتب أيمن وتار على الكوميديا العبثية القائمة على “المفارقة”، حيث تتحول أكثر المواقف جدية – مثل التخطيط لسرقة لوحة عالمية بحجم «الموناليزا» – إلى مصدر ضحك نابع من التناقض بين ضخامة الهدف وبساطة (أو فوضوية) المنفذين.
سارة نوح: طاقة بصرية وجرأة إخراجية
في تجربتها الطويلة الأولى، تقدم المخرجة “سارة نوح”رؤية تعتمد على ما يمكن تسميته بـ«سينما الحركة البصرية».
الكاميرا لا تهدأ:
_ لقطات تتبع في مشاهد المطاردات
_ كاميرا محمولة (Handheld) لزيادة الإحساس بالأدرينالين
_ زوايا منخفضة لصناعة كاريزما «القط»، مقابل لقطات قريبة خانقة للشخصية الأخرى المضطربة
أما الألوان، فتلعب دورًا أساسيًا في تشكيل المزاج العام، مع اعتماد واضح على إضاءة النيون والألوان المشبعة، في اقتراب ذكي من جماليات الـPop Art وأفلام السرقة العالمية.
توليفة تمثيلية تصنع نسيجًا اجتماعيًا غنيًا
يضم الفيلم مجموعة لافتة من الممثلين، منهم كارمن بصيبص، سماح أنور، انتصار، محمد شاهين، علي صبحي “ما يخلق ما يشبه خريطة طبقات اجتماعية متداخلة.
كل شخصية تبدو وكأنها تمثل عالمًا خاصًا، من الشعبي إلى الأرستقراطي، ومن الفوضوي إلى المنضبط، وهو ما يعزز الإطار الاجتماعي الذي يتحرك داخله الفيلم.
أماكن التصوير: صدام العوالم
ينتقل الفيلم بين:
_حارات شعبية ضيقة
_متاحف وقصور فخمة
_مواقع ليلية حديثة ذات إضاءة صاخبة
هذا التباين المكاني لا يخدم الصورة فقط، بل يعكس جوهر الحكاية: “عالم اللصوص الأنيقين يصطدم بالواقع الاجتماعي اليومي”، فتولد الكوميديا من قلب هذا الاصطدام.
قراءة نقدية أخيرة
«إن غاب القط» يبدو كأنه محاولة واعية لـإعادة تعريف الكوميديا التجارية في السينما ، عبر الجمع بين المتعة البصرية، الأداء التمثيلي المركب، والوعي بالإيقاع العالمي دون فقدان الهوية المحلية.

