التحول الرقمي في الجامعات المصرية.. شراكة استراتيجية لبناء اقتصاد المعرفة

التحول الرقمي في الجامعات المصرية
0

وزيرا التعليم العالي والاتصالات يطلقان مرحلة جديدة للتعاون لدعم التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بالجامعات المصرية

كتب: باهر رجب

التحول الرقمي في الجامعات المصرية – في خطوة استراتيجية تعكس حرص الدولة على الاستثمار في القدرات البشرية وتعزيز التكامل بين قطاعي التعليم العالي والاتصالات، عقد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والمهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، اجتماعا موسعا بمقر وزارة التعليم العالي بالعاصمة الإدارية الجديدة، لاستعراض محاور العمل المشتركة الهادفة إلى تطوير المنظومة التعليمية والبحثية باستخدام التقنيات الحديثة.

كما يأتي هذا اللقاء في إطار حرص الدولة على إعداد كوادر مؤهلة قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، ودعم تنافسية العمالة المصرية إقليميا ودوليا، حيث تناول الاجتماع أربعة محاور رئيسية هي: بناء القدرات، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، ودعم الابتكار وريادة الأعمال.

التحول الرقمي في الجامعات المصرية
التحول الرقمي في الجامعات المصرية

قنصوة: توفير أدوات الذكاء الاصطناعي بالجامعات وبناء منظومة متكاملة للابتكار

كما أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تبني الوزارة توجها واضحا لتعزيز استخدام تطبيقات وأدوات الذكاء الاصطناعي داخل الجامعات، بما يدعم تطوير التعليم والبحث العلمي، موضحا أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعا في توظيف التقنيات الحديثة لتعزيز الابتكار وتحسين جودة التعليم.

حيث شدد الوزير على أهمية التركيز على تدريب المعيدين والمدرسين المساعدين لإعداد كوادر أكاديمية قادرة على توظيف التكنولوجيا بكفاءة، بما يسهم في الارتقاء بمخرجات العملية التعليمية، مشيرا إلى ضرورة ربط الترقية بالتميز في البحث العلمي التطبيقي لتوجيه الأبحاث نحو احتياجات التنمية وتعظيم الاستفادة من مخرجاتها.

كما شدد قنصوة على ضرورة تحريك اقتصاد المعرفة عبر توسيع انخراط أعضاء هيئة التدريس في الصناعة، بما يسهم في نقل الخبرات وتطبيق نتائج الأبحاث عمليا، وإحداث تغيير حقيقي في الثقافة الأكاديمية، كاشفا عن خطة لإنشاء أودية التكنولوجيا داخل الجامعات لدعم الابتكار وربط البحث العلمي بالصناعة، على غرار النماذج الدولية الناجحة.

كما أوضح وزير التعليم العالي أن الوزارة تعمل على تهيئة بيئة داعمة للباحثين من خلال توفير التمويل وتحفيز الابتكار، مع الاستعداد لإطلاق مبادرات مشتركة مع وزارة الاتصالات لدعم المشروعات التطبيقية عبر آليات تنافسية، مشيدا بالدور المحوري لهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار في تحويل الأبحاث إلى تطبيقات عملية تخدم المجتمع والاقتصاد المعرفي.

ولفت قنصوة إلى أن دعم الطلاب والخريجين يمثل أولوية عبر توفير التدريب التكنولوجي المتقدم لخلق فرص عمل حقيقية، إلى جانب العمل على إنشاء قواعد بيانات متكاملة، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، لدعم اتخاذ القرار، واستقطاب علماء مصريين بالخارج لإنشاء مراكز تميز رقمية.

وفي مفاجأة من العيار الثقيل، أعلن الوزير بدء تمويل مشروعات التخرج بشكل تنافسي اعتبارا من العام الجامعي المقبل، مع تنظيم مسابقات في التكنولوجيا والابتكار على المستويات المحلية والإقليمية والدولية لتعزيز مهارات الطلاب و تنافسيتهم.

صوت هند رجب.. فيلم لم يمنع في الهند فقط بل في ضمير العالم

هندي: تصميم برامج دراسية بمعايير دولية لربط المقررات بسوق العمل

من جانبه، أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حرص الوزارة على تعزيز التعاون مع وزارة التعليم العالي في بناء وتوسعة قاعدة المهارات البشرية في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والتكنولوجيات البازغة، مما يدعم تنافسية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وينمي الاقتصاد الرقمي ونسبة مساهمة القطاع في الناتج القومي.

كما شدد هندي على أن هذا التعاون لا يعتمد فقط على المناهج التدريبية والتأهيلية، بل يمتد إلى تنفيذ التحول الرقمي على مستوى كافة الجامعات المصرية، بالإضافة إلى توفير بيئة داعمة للابتكار وتطبيقه في القطاعات المعنية، مشيرا إلى محورية دور التكنولوجيا في صياغة مستقبل التعليم العالي في مصر من خلال تصميم برامج دراسية تقنية بمعايير دولية، لضمان ربط المقررات الدراسية باحتياجات سوق العمل الفعلية.

ووجه وزير الاتصالات معهد تكنولوجيا المعلومات بالبدء في بناء القدرات التقنية لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات المصرية من خلال برامج المعهد المتنوعة، مؤكدا أهمية تطوير محتوى تعليمي متخصص في مجالات الأمن السيبراني والتقنيات الحديثة وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي لدعم العملية التعليمية ومساعدة الطلاب في التعلم.

حيث شدد هندي على أن وزارة الاتصالات تعمل مع وزارة التعليم العالي على تعزيز مكانة مصر. كمركز إقليمي للتعليم التكنولوجي عبر جذب الجامعات الدولية المرموقة ودعم تنافسية الخريج المصري عالميا. مستعرضا المشروعات السابقة مع وزارة التعليم العالي، ومنها رقمنة الاختبارات الإلكترونية. والبنية التحتية الرقمية في المستشفيات الجامعية، والعديد من المشروعات البحثية.

 

توسيع برامج التدريب ودمجها بالمناهج الجامعية

وكذلك بحث الوزيران خلال اللقاء التوسع في برامج التدريب من خلال دمج البرامج التدريبية التقنية ضمن المناهج الجامعية. استنادا إلى تجربة التعاون الناجحة مع جامعة القاهرة في مجال ريادة الأعمال، مع ربط التدريب باحتياجات سوق العمل.

كما ناقش الجانبان تعظيم دور المؤسسات الأكاديمية في تنفيذ المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي. التي تتضمن تنفيذ إحدى عشرة مبادرة استراتيجية يتم قياس نجاحها عبر واحد وعشرين مؤشرا للأداء. ومن أهم هذه المبادرات استهداف وصول عدد المتخصصين في الذكاء الاصطناعي. إلى خمسين ألف متخصص خلال خمس سنوات، بالإضافة إلى تدريب ثلاثين ألف محترف. والعمل على تعميم مقرر الذكاء الاصطناعي كمتطلب تخرج لجميع طلاب الجامعات.

وتطرق الوزيران إلى التعاون مع مركز الابتكار التطبيقي لتطبيق حلول باستخدام الذكاء الاصطناعي. على رأسها الكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري بالتعاون مع المستشفيات الجامعية. والكشف المبكر عن سرطان الثدي للسيدات بالتعاون مع المعهد القومي للأورام والمستشفيات الجامعية.

 

مشروعات طموحة للتحول الرقمي بالجامعات

وفي مجال التحول الرقمي، بحث الوزيران تنفيذ عدة مشروعات طموحة. أبرزها مشروع إصدار شهادات التخرج الرقمية بالكامل عبر منصة مصر الرقمية، وتطوير وإتاحة الخدمات التعليمية الأكثر طلبا على المنصة. واستخدام الهوية الرقمية للطلاب للحصول على الخدمات التعليمية بشكل رقمي متكامل.

كما تناول اللقاء استخدام أدوات تحليل البيانات لتوفير مؤشرات دقيقة. حول احتياجات سوق العمل والتخصصات المطلوبة مستقبلا، والتوسع في تطبيق منظومة الاختبارات الإلكترونية. وتطبيق أنظمة الإدارة المؤسسية داخل الوزارة والجامعات لتحسين كفاءة الإدارة وتعزيز الحوكمة ورفع كفاءة التشغيل.

اقرأ أيضا

حضور رفيع المستوى

حضر الاجتماع من جانب وزارة التعليم العالي كل من: الدكتور حسام عثمان نائب الوزير لشؤون الابتكار والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي. والدكتور ولاء شتا الرئيس التنفيذي لهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار. والدكتور ماهر مصباح أمين مجلس الجامعات الأهلية، والدكتور شريف كشك مساعد الوزير للتحول الرقمي. والدكتورة منى هجرس أمين مساعد المجلس الأعلى للجامعات، والدكتور عادل عبد الغفار المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للوزارة.

ومن جانب وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. حضر كل من المهندس محمود بدوي مساعد الوزير لشؤون التحول الرقمي. والدكتورة هدى بركة مستشارة الوزير لتنمية المهارات التكنولوجية. والدكتورة هبة صالح رئيس معهد تكنولوجيا المعلومات، والدكتورة نهى عدلي مستشارة الوزير للبحوث والتطوير.

علاوة على ذلك يذكر أن هذا التعاون يأتي في إطار رؤية مصر ٢٠٣٠ التي تضع التحول الرقمي والابتكار في صدارة أولوياتها. سعيا لبناء اقتصاد معرفي تنافسي قادر على مواكبة متغيرات العصر الرقمي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.