السوشيال ميديا والتفاهة النفسية

0

صناعة التفاهة النفسية

كتبت د / ايناس علي استشاري الصحة النفسية

 

هوت شمس الثقافة أرضا، حتى أصبح الأقزام أنفسهم يظهرون بمظهر العمالقة نستعير هذه المقولة للكاتب النمساوي كارل كراوس لتوضيح ما أصبح المجتمع فيه من سطحية فكر وثقافة وضياع للهوية واصبح التافهين هم المسيطرون والمتحكمون في هذا العالم ، وساعدت وسائل التواصل الاجتماعي على انتشار التفاهة في المجتمع بشكل كبير حيث وفرت العديد من فرص الإنتشار  والظهور ، ولاتقتصر على ذلك فحسب بل تدفع بالمغمورين والمجهولين إلى الشهرة والنجومية ، و هذا ما تفعله التفاهة النفسية في المجتمعات.

فما هى التفاهة النفسية psychological Vanity؟

 

أصبحت التفاهة من المنظور النفسي اسلوب حياة يتبناه بعض الأشخاص على مستوى التفكير والأفعال ، والفعل يندفعون بموجبه إلى الإهتمام بكل ما ليس له قيمة او اثمار في الحياة مع الإستمرار في التشويش على كل ما هو به أصالة او تميز أو إبداع فضلا عن الإستمرار في تسفيه الآخرين كشماعة يوارون خلفها عوراتهم الذاتية ويعلقون عليها فشلهم الأخلاقي.

 

نماذج للتفاهة النفسية في المجتمع :

 

التفاهة تحيط بنا في كل مكان ولا نستطيع إنكار ذلك، ومن أمثلة التفاهة النفسية في المجتمع:

– أن  يصبح نجوم السوشيال ميديا هم الناجحون،  والأغنياء،  والمأثرون في المجتمع  فهذا أشد أنواع التفاهة.

– أن  يقوم تافه وجاهل بتجارة المخدرات ويقوم بغسيل أمواله في مشروع كبناء مستشفى او مصنع ويعمل لديه الأطباء والمهندسين،  ويصبح هذا التافه هو صاحب الرأي والمشورة والسلطة ، فهو أشد أنواع التفاهة ،فالدفع بالتافهين إلى الواجهة والمقدمة، يعد جريمة في حق الأجيال الناشئة.

– أن يقوم أحد المشاهير على وسائل التواصل الاجتماعي بتقديم محتوى تافه يسفه من القيم والأخلاق ، ويحل محلها قناعاته وأفكاره التافهة فهذه صناعة تفاهة.

كل هذا يعيق القدرات وتطوير الذات،  ويجعل الإنسان يفكر ويبحث عن كل ما هو تافه ليفعله من أجل الحصول على الشهرة الوهمية والثراء الفاحش.

 

 السوشيال ميدياو انتشار التفاهة النفسية:

 

لقد أتاحت  وسائل التواصل الاجتماعي  الفرصة لكل إنسان أن يعبر عن نفسه بطريقته الخاصة وفق ما يملك من قدرات وما تسمح له نفسه أن يبوح به ، وبالتالي فإن حال هذه الوسائل اليوم هو كحال السوق، بضائع تنتقي منها ما تراه يتناسب مع أخلاقك وذوقك ومدى تقييمك للأمور .

فالتفاهة النفسية أصبحت منتشرة في المجتمعات كإنتشار النار في الهشيم ،وإن لم تتصدى المجتمعات لهذه الظاهرة فلا عزاء في الأجيال القادمة.

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.