العمارة الدينية في ضوء إسلامية المعرفة 2 بقلم: د. رحاب أبو العزم

العمارة الدينية في ضوء إسلامية المعرفة 2           تأسيس المدن في الحضارة الإسلامية

لقد ضبطت لنا قوانين العمارة الإسلامية المعمار بصفة عامة ابتداء من تصميم المدن عامة إلى تفاصيل تصميم المسجد والمسكن وغيرهما؛ حيث بدأ تخطيط المدن يأخذ الأسلوب الأكاديمي السابق لزمانه عندما هاجر النبيﷺإلى يثرب لتكون المدينة المنورة التي أنارت للعالم حضارة عمرانية من نوع فريد، فقد اهتم النبيﷺبإنشاء المسجد، وبدأ في توزيع الأراضي لكل عائلة قطعة أرض تتخذها؛ ليقر بذلك مبدأ الملكية الخاصة، وحرية الفرد المسلم أن يكون له ملكًا خاصًا به وبأسرته. ولقد سارت المدن الإسلامية فيما بعد ذلك على هذا التخطيط مثل الفسطاط، والكوفة، والبصرة، والقيروان، وسامراء. وقد ربطت الشوراع بين التكوينات المعمارية وبين المسجد وربطت بينهما وبأطراف المدينة. 

العمارة الدينية والضوابط المعمارية لتأسيس المدن في ضوء مبادئ الشريعة

 لقد راعى المهندس المسلم ضوابطًا محددة لبناء المدن، والتى تأثرت بأحكام الفقه وقيمه الشرعية؛ فنجده قد بنى المدن على أصلين أساسيين هما: دفع المضار وجلب المنفعة؛ أما الأول فيتمثل فى بناء المدن على مرتفعات بحيث لايوصل إليها إلا بعد عبور جسر أو قنطرة، وهذا -بالطبع- دفعًا للصائل. وأيضًا تبنى على مواضع طيبة الهواء حيث إن تجدد الهواء يدفع عن الأجسام مفسدة العفونة والأمراض. وأما الأصل الثاني فيتمثل في توفير مصادر نقية للمياه والمرعى والمزارع التى لاتستقيم الحياة إلا بها، ومراعاة ترك مساحات للتشجير والتخضير؛ حيث جلب منفعة تخفيف الحرارة وامتصاص الضوضاء ناهيك عن المنفعة والجمال.

العمارة الدينية وتأثير الفكر الفقهي على عمارة المهندس المسلم

  ويتضح تأثر المعماري المسلم بالطرح الفقهي المستمد من الشريعة الإسلامية فى بنائه للمدن؛ حيث راعى ماهو واجب فى البناء مثل: بناء دور العبادة كالمساجد لتقام فيها الصلوات، وبناء الحصون والأربطة للدفاع عن ديار المسلمين؛ وكلاهما لتحقيق مقصد حفظ الدين. وما هو مندوب ومستحب البناء مثل:الأسواق التى يحتاجها الناس لشراء السلع والتجارة؛ مراعاة لمقصد حفظ المال، ولقد بنيت بعيدة عن أماكن العبادة والسكن لما يحدث فيها من ضوضاء. وراعى أيضًا بناء المباح مثل: المسكن حيث تحقيق مقصد حفظ النفس والمال وراعى المعمارى المسلم خلو المدينة من البناء المحظور مثل: دور السُكْر، ودور البغاء بغية تحقيق مقصد حفظ الدين و العقل والعرض.

وكذلك اهتمﷺبالتداوي والطب؛ فأنشأ خيمة للتداوي داخل المسجد، وليؤكد لمن يدَّعون الحضارة شمولية وتكامل هذا الدين الذى ربط بين الهندسة والطب والدين حتى جاء أهل البر وأحيوا هذه السنة ببنائهم البيمارستانات المخصصة لعلاج لأهل المدينة والقادمين إليها.

العمارة الدينية وتصميم البيمارستان

  ولم يتهاون المهندس المسلم في إنشاء دور العلاج (البيمارستان) في أماكن التوسط بين المباني؛ لسهولة الوصول إليها، مع توفير شبكة للمواصلات إليها، وهذا بالطبع جلبًا لمنفعة الصحة، وتحقيقًا لمقصد حفظ النفس، وكانت تقام أيضًا قريبة من الأنهار أو البرك لتيسير وصول الماء إليها، وإن لم يتيسر ذلك فتنشأ بجوارها بحيرات صناعية.

عمارة وشريعة

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.