الفَراش المُنْتَحِرْ
حسين علي زارع
الفَراش المُنْتَحِرْ
المزيد من المشاركات
عَصَفَتْ بِهْ
في إحدى ساعاتِ الضَّجَرْ
فلم يَقُلْ لها اهْدَئي
ولم تَقُلْ لهُ انْتَظِرْ
هذا الذي كانت تَرى
دُنْيا الهَوى من خَلْفِهْ
تَفْرُدُ ضَفيرةَ عُمْرِها
وتَعُدُّ حَبَّاتِ المَطَرْ
هذا الذي زَرَعَتْ جَنائِنَ وَجْهِها
تُفَّاحَها… رَيْحانَها
من ماءِ هاطِلِهِ العَطِرْ
هذا الذي ما إنْ دَعَتْ
فَيْضُ الحَنانِ مُنْهَمِرْ
وإنْ شَدَتْ شِفاهُها
لِلَحْنِها شَدَّ الوَتَرْ
لكنَّها عَصَفَتْ بِهْ
أنَّى لها أنْ تَعْتَبِرْ!
قد عَصَّبَتْ غَضَبَ السِّنينْ
تَجَيَّشَتْ كي تَنْتَصِرْ
فلم يُقاوِمْ غَزْوَها
بالخَنادِقِ والحُفَرْ
وكأنَّهُ لَوْحُ زُجاجٍ وانْكَسَرْ
صارتْ شَظايا كَسْرِهْ
تَسْقِيها نَوباتِ الخَطَرْ
صارَ الهَواءُ بِذِكْرِهْ
أنْفاسَ قَيْظٍ مُسْتَعِرْ
ما ضَرَّها لو أنَّها
قد فارَقَتْهُ بِفَنِّها
تَرَكَتْهُ جَبَلاً مُسْتَقِرْ
وفي ثَنايا ظِلِّهْ
تُعيدُ تَرْتيبَ القَدَرْ
كانتْ لهُ مِثْلَ القَمَرْ
لم تَسْتَطِعْ غَزْوَ السَّما
طولَ الشَّهَرْ
لم تَشْتَرِ وُدَّ البِحار
إلا بِمَدٍّ أو بَجَزْرْ
لم يُغْرِها من مَائِه
إلا مَساحاتُ الجُزُرْ
ضَغَطَتْ على بُركانِه
كي يَسْتَشيطَ ويَنْفَجِرْ
وهو الذي في حُبِّها
وَجْهٌ.. وَجْهٌ مُسْتَتِرْ
مِثْلُ المَرايا عَرْضُهْ
مِثْلُ الرَّحايا قَلْبُهْ
وطَحينُهُ.. فِعْلُ أَمَرْ!
ومَلاكُ عِشْرَتِها الحَزينْ
وَشى بِها..
قدْ أَجْدَبَتْ من زَهْرِها
لكنَّها لم تَسْتَشِرْ
كخَلِيَّةٍ نَضَحَتْ عَسَلْ
لم يَرْوِها غيرُ الطَّنينْ
أَشْواقُ حُبٍّ يَحْتَضَرْ
فَلِماذا تَعْجَبُ أنَّهُ
مَضى كَلَمْحٍ بالبَصَرْ؟
كيفَ لهُ أنْ يَرْتَدي
قِشْرَ الفَراشِ المُنْتَحِرْ؟!!
