كتب/ ماجد مفرح
تشارك مصر دول العالم الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان، في العاشر من ديسمبر من كل عام، وهو اليوم الذي يخلّد اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، ويجدد الدعوة لاحترام قيم المساواة والحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، ويأتي احتفال هذا العام ليعكس ما قطعته الدولة المصرية من خطوات ملموسة لتعزيز المنظومة الحقوقية على المستويين الوطني والدولي.
نهج مصري قائم على الإرادة السياسية
أكدت وزارة الخارجية، في بيانها الصادر بالمناسبة، أن السنوات الأخيرة شهدت نقلة نوعية في جهود حماية حقوق الإنسان داخل مصر، استنادًا إلى قناعة وطنية راسخة بأولوية الارتقاء بالمواطن المصري وضمان تمتعه بحقوقه الدستورية دون تمييز.
وأوضح البيان أن هذا التقدم لم يكن ليتحقق دون إرادة سياسية واضحة وتوجيهات مستدامة من الرئيس عبد الفتاح السيسي لمواصلة الإصلاح التشريعي وتعزيز الممارسات الفعلية المعنية بالحقوق والحريات.
دور محوري في دعم الحقوق المشروعة للشعوب
وأشارت الخارجية إلى أن مصر حافظت على وتيرة تفاعلها مع الآليات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، سواء عبر تقديم تقاريرها إلى اللجان الأممية أو بالمشاركة الفاعلة في المحافل الدولية.
كما شددت على أن دعم مصر للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ظل محورًا رئيسيًا في سياستها الخارجية، حيث كثّفت جهودها خلال العامين الماضيين لوقف إطلاق النار في غزة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية وتهيئة الظروف لاستئناف المسار السياسي وإعادة الإعمار بما يتسق مع مبادئ القانون الدولي الإنساني.
وجاء انتخاب مصر لعضوية مجلس حقوق الإنسان للفترة 2026–2028 ليعكس ثقة المجتمع الدولي في النهج الذي تتبناه القاهرة تجاه تعزيز حقوق الإنسان.

الاستراتيجية الوطنية نقطة تحول ومحرك للإصلاح
سلّط البيان الضوء على الدور المحوري للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي شكّلت منذ إطلاقها إطارًا شاملًا يوجّه عمل المؤسسات الوطنية بالتعاون مع المجتمع المدني.
وأسهمت الاستراتيجية في تحديث التشريعات، وإطلاق مبادرات تمتد إلى الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى دعم الفئات الأكثر احتياجًا مثل المرأة والطفل وكبار السن وذوي الإعاقة.
كما نوّهت الخارجية إلى التقدّم المحقق خلال العام الجاري، وفي مقدّمته إصدار قانون الإجراءات الجنائية الجديد الذي يعزز ضمانات العدالة، وإقرار قانون اللجوء، إلى جانب توسع برامج الصحة والتعليم ودعم فرص العمل.
تعزيز المشاركة السياسية واستمرار مسار العفو
شدّد البيان على استمرار عمل لجنة العفو الرئاسي وفحص ملفات المحكوم عليهم وإطلاق سراح المستحقين للعفو، مشيرًا إلى أن إجراء الاستحقاقات الانتخابية في مناخ من الانضباط والشفافية يعكس حرص الدولة على توسيع المشاركة العامة وترسيخ الحياة السياسية.
ومع اقتراب انتهاء المرحلة الأولى من الاستراتيجية الوطنية، بدأت مصر في إعداد الاستراتيجية الخمسية الثانية لحقوق الإنسان (2026–2031)، بمشاركة واسعة من مختلف الجهات، لضمان البناء على ما تحقق وترسيخ نهج مؤسسي مستدام.
واختتمت الخارجية بيانها بتأكيد التزام مصر بمواصلة تعزيز منظومتها الحقوقية، وتوفير حياة كريمة لكل المواطنين، وترسيخ سيادة القانون وقيم المواطنة والمساواة، بما يدعم مسار الدولة نحو تنمية شاملة تستند إلى احترام الإنسان وحقوقه.

