كيف يتحوّل القرار الخاطئ من هزيمة إلى بداية أقوى تعيد تشكيل مسار حياتك؟

0

بقلم: ريهام طارق 

كثيرًا ما نتخذ قرارات مصيرية تساهم في تشكيل مسار حياتنا، سواء جاءت صائبة أو خاطئة، فالحياة ليست سوى سلسلة متتابعة من الخيارات التي ترسم ملامح حاضرنا ومستقبلنا.

بعض هذه القرارات قد تدفعنا نحو التقدم والنضج، وتكون سببا في بناء نسخة أفضل من شخصيتنا، بينما يقودنا بعضها الآخر إلى الحزن والاكتئاب، وتحولنا إلي روح محطمة… منهكة فقدت الثقه بنفسها، لذلك، يظل القرار الخاطئ أحد أهم المنعطفات التي تعيد تشكيل وعينا، و تمنحنا رؤية أكثر عمقا للحياة، لنخرج منه بـ إنسان أكثر وعيا يستعد لرسم خطة جديدة لـ خطواته القادمة في مستقبله.

من أهم مخاطر القرارات الخاطئة أنها قادرة على إعادة توزيع الأدوار وتبديل مواقع الأشخاص في حياتنا؛ تقرب منّا أشخاصا لم نتوقع دخولهم إلى عالمنا، و تقصي آخرين كنا نظن أنهم ثابتون في قلوبنا وجزء لا يتجزأ من يومنا، وقد يقلب القرار الخاطئ حياتنا رأسا على عقب، ويعيد ترتيب الأولويات، ويرسم لنا ملامح طريق جديد لم يكن يومًا في الحسبان.

ومع ذلك، لا تكمن الأزمة في اتخاذ القرار الخاطئ بحد ذاته، بل في الوقوف عنده و الانغماس في دوامة الندم واستنزاف الوقت في اجترار ما مضى، كثيرون يهدرون سنوات طويلة غارقين في الحسرة، غافلين عن أن الحكمة الحقيقية تكمن في فهم القرار الخاطئ، وتحليل تبعاته، واستخلاص الدروس الكامنة خلفه.. تأكد عزيزي القارئ أن كل قرار خاطئ اتخذته كان يحمل في طياته بذرة وعي جديدة أضافت إلى مخزون ورصيد خبراتنا قيمة لا تقدر بثمن.

المهم هنا هو ان تنجح في تحويل قرارك الخاطئ إلى درس مستفاد به، وهذا ما يصنع الفرق بين إنسان يتراجع ويقف في مكانه وآخر ينضج ويتقدم.

الحياة لا تتوقف عند نكسة أو عثرة، ولا تغلق أبوابها أبدًا أمام من لديه امل و يخطو بخطوات ثابتة نحو بداية جديدة، ولا نسمح لـ خيبات الأمس بأن تقيد خطط اليوم والغد، ونكون مؤمنين أن قراراتنا التي بدت فاشلة يوما ما، وكانت سبب في تعرضنا للألم و الغرق في دوامة الفشل المؤقت، كانت تحمل في جوفها حكمة إلهية خفية لا ندركها إلا بعد مرور الوقت، وهنا يظهر عظمه الصبر والتسليم الحقيقي بالقدر و المشيئة الإلهية، واللذان يكون الجزاء عنهما هو العوض الكبير والخير العظيم.

علينا أن نؤمن أن الله سبحانه وتعالى يختار لنا ما فيه الخير، حتى وإن بدت اختياراتك في ظاهرها خطأ أو مخالفة لهواك ومعاكسه لـ رغباتك فقد يكون القرار الذي كنت تراه خطأ كان سببا في نجاتك، وقد يكون سبب في بعدك عن شيء أحببته بينما كان يخفي شرا وراءه، أو سببا في قربك من أمر نفرت منه و رفضته وهو يكمن فيه الخير كله.

هكذا يعلمنا القرار الخاطئ أن كل محطة، مهما بدت مؤلمة، قد تشكل خطوة ضرورية نحو حياة أكثر نضجا وخبرة. فالقرار الخاطئ ليس نهاية الطريق، بل بداية وعي جديد… وبداية حياة مختلفة تمامًا.

في النهاية، يجب أن ندرك أن القرارات الخاطئة ليست لعنة، بل صفاره إنذار تكشف قدرتنا على النهوض من جديد، فـ القوة الحقيقية لا تكمن في عدم ارتكاب الأخطاء، بل في القدرة على تحويل الخطأ إلى جسر نعبر به نحو وعي أعمق ونضج أكبر واستيعاب أسمى للدروس.

الشجاعة لا تتمثل في الهروب أو الاستسلام للحزن والندم، بل في مواجهة تبعات قراراتنا الخطأ بثبات وإصرار.

علينا أن نؤمن بأن كل قرار خاطئ يخفي في جوهره بذرة صواب، وأن كل سقوط ليس سوى خطوة أولى لبداية جديدة تقود إلى نجاحات أعظم وأقوى… و كن علي يقين دائمًا أننا لن يصيبنا إلا ما قدره الله لنا، وما يختاره الله لا يكون إلا خيرًا.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.