الكورتيزول .. في السنوات الأخيرة، أجتاحت السوشيال ميديا موجة من “خلطات التفتيح السحرية”، التي تُقدَّم للبنات كأنها مفاتيح الجمال السريع ؛ صفحات لأطباء صيدليين أو صُنّاع محتوى تجميلي يتحدثون بثقة مبالغ فيها عن كريمات طبية تحتوي على كورتيزون، ويعرضونها كحلّ معجزة لنعومة البشرة، إزالة البقع، وحتى علاج التجاعيد.
بقلم : زينب النجار
لكن الخطر لا يكمن في المعلومة الطبية نفسها، بل في طريقة التعامل معها: وكأنها وصفة مطبخ تُخلط بلا حساب، وليست مركّبات دوائية لها تأثيرات خطيرة إذا استُخدمت دون إشراف متخصص.
الوجه الزجاجي الوهم الذي يُباع
وسط هذا الزخم، تحوّلت جروبات البنات إلى “عيادات بديلة”، كل واحدة تنصح الأخرى بما جرّبته، بناءً على فيديو أو “ريفيو” لصفحة مشهورة؛ والغريب أن أغلب النصائح تعتمد على وصفات فيها كورتيزون… ليس أي نوع، بل أقوى الأنواع.
صُنّاع المحتوى يقدّمون الكورتيزون في صورة منتج تجميلي معجزة، ويطلقون وعودًا براقة:
– “الكريم ده يخلي بشرتك زجاجية”
– “100% مضمون، جربوه من غير قلق”
– “النتيجة من أول أسبوع”
لكن ما لا يُقال هو أن هذه النتيجة السريعة ليست إلا خداعًا مؤقتًا: يقلّل الكورتيزون الالتهاب بسرعة، يفتح لون الجلد مؤقتًا، ويعطي ملمسًا ناعمًا، ثم تبدأ الكارثة بعد أسابيع.
كريمات تتحول إلى فخ
هناك كريمات معروفة تحتوي على كورتيزون قوي مثل:
– Dermovate
– Clobetasol / Clovate
– Betnovate
– Elocom
هذه الكريمات صُممت لعلاج أمراض جلدية حقيقية، وليست منتجات تجميل أو تفتيح. لكن يتم خلطها للأسف مع كريمات أخرى مثل هاي كوين، إيزوتريكس، جليسوليد، بيبانثين، أو كريمات ترطيب عادية، لتتحول الوصفة إلى “كوكتيل دوائي خطير” يدمّر الجلد على المدى الطويل.
* البنات بين نصائح الجروبات وتجارب عشوائية*
المشهد الأكثر خطورة هو الجروبات:
واحدة جرّبت الكريم، نفع معاها أسبوعين، فتقوم ثلاثون بنت يشتروا نفس الخلطة؛ أخرى تقول: “دكتور صيدلي مشهور قال إنه آمن”، وثالثة ترد “جرّبيه وتوكلي، كله بيستعمله وجميل معايا”.
هكذا تتحول السوشيال ميديا إلى دوامة من التجارب العشوائية، بلا أي رجوع لطبيب جلدية، ولا حتى قراءة النشرة الداخلية للكريم لمعرفة:
– هل يناسب نوع بشرتها؟
– هل يصلح للوجه أصلًا؟
– هل يتعارض مع أدوية أخرى؟
– هل يحتوي على نسبة عالية من الكورتيزون؟
أسئلة لا أحد يطرحها… لأن “النتيجة السريعة” أهم من صحة الجلد.
لماذا يوجد طب ودكاترة جلدية إذن؟
السؤال المنطقي الذي يغيب وسط الضجيج:
إذا كانت هذه الوصفات “مضمونة وآمنة وسحرية” كما يُقال، فما الحاجة لطب الجلدية؟
لماذا تدرس الدكتورة سبع إلى عشر سنوات؟ ولماذا توجد تخصصات دقيقة، وفحوصات معقدة، وتحاليل لا غنى عنها؟
الطب وُضع لأن كل بشرة تختلف عن الأخرى، ولأن أي دواء له جرعة ومدّة استخدام وآثار جانبية ومحاذير يجب معرفتها قبل وضعه على الجلد.
الكورتيزون ليس كريم تجميل، وليس منتجًا للتفتيح، هو دواء يحتاج لخبرة طبيب متخصص يعرف هل يناسب حالتك أم لا.
إن الجمال الحقيقي ليس في الوصفات السريعة ولا في “الوجه الزجاجي” اللي يعدوا بيه، لكنه في صحة البشرة وراحتها ؛ الكورتيزون دواء، مش كريم تجميل، واستخدامه العشوائي ممكن يسيب آثار قاسية تدوم سنين.
النصيحة الأهم: أستشيروا دايمًا دكتور متخصص قبل ما تجربوا أي وصفة أو كريم، واقروا النشرة الداخلية بعناية. صحتك مش محتاجة مغامرة ولا تريند، محتاجة وعي ومسؤولية.


