«المتر سمير»…كريم محمود عبد العزيز و محمد عبد الرحمن …ثنائي الضحك فى مواجهة دهاليز المحاكم
تقرير _ أمجد زاهر
مع طرح البرومو الرسمي لمسلسل «المتر سمير»، يبدو أننا أمام تجربة درامية خفيفة الظل، لكنها مشبعة بطبقات اجتماعية وقانونية أعمق مما تبدو عليه للوهلة الأولى.
العمل، الذي يقوم على بطولة الثنائي الكوميدي كريم محمود عبد العزيز ومحمد عبد الرحمن، يضع مهنة المحاماة تحت المجهر، ليس من زاوية الجدية التقليدية، بل من خلال عدسة ساخرة تكشف هشاشة الواقع، وتناقضات المنظومة، وصراع الإنسان البسيط مع مؤسسة لا ترحم.
المحامي المغلوب على أمره… بطل بين المبادئ والفهلوة
يرتكز المسلسل على شخصية «سمير»، المحامي الشاب الذي يحلم بممارسة المهنة بشرف، لكنه يجد نفسه في بيئة لا تعترف إلا بالقوة والقدرة على المناورة.
البرومو يلمّح إلى سؤال محوري: كيف يمكن لرجل القانون أن ينزلق إلى المنطقة الرمادية؟
سمير ليس بطلاً خارقًا، بل نموذج للموظف الطموح الذي يصطدم بواقع مهني صعب، حيث القضايا تتزاحم، والموكلون يبحثون عن النتائج لا المبادئ، والمنافسة لا ترحم.
في المقابل، يقدم «أنور عدلان» – الذي يجسده محمد عبد الرحمن – شخصية المساعد المتمرد، سريع البديهة، الذي يضفي جرعة من الفوضى المنظمة على المكتب، ليشكل مع سمير ثنائية أقرب إلى «Buddy Comedy» الكلاسيكية، لكن بروح مصرية خالصة.
كيمياء تمثيلية تعتمد على رد الفعل لا الإفيه
يواصل كريم محمود عبد العزيز تثبيت مكانته في مدرسة «السهل الممتنع». أداؤه في البرومو يعتمد على الكوميديا القائمة على رد الفعل؛ نظرات الدهشة، الارتباك الصامت، ومحاولات التماسك أمام مواقف تفلت من السيطرة. ملامحه، بنظارته وشاربه، تمنح الشخصية طابعًا بيروقراطيًا مضحكًا يعكس هشاشتها.
أما محمد عبد الرحمن، فيؤدي دور «الدينامو» الذي يحرّك الإيقاع. طاقته العالية، وسرعة جمله الحوارية، تخلق توازنًا مع هدوء كريم. الجملة الساخرة «فراش تحت التمرين» تختزل إحساس الشخصية بالظلم المهني، وتحوّل الإحباط إلى ضحكة موجعة.
ويضيف ظهور الفنانة ميمي جمال في إحدى القضايا – بطلب خلع – بعدًا من كوميديا الموقف التي تلامس قضايا اجتماعية مألوفة، دون أن تقع في فخ التهريج.
لغة بصرية مشرقة تخفي مرارة الواقع
من الناحية البصرية، يعتمد المخرج خالد مرعي على إضاءة عالية السطوع تتناسب مع الطابع الكوميدي، لكنها لا تلغي الطابع الواقعي للمكان. مكتب المحاماة، بملفاته المتراكمة وأثاثه القديم، يعكس عراقة المهنة في مقابل هشاشة وضع البطل.
الكاميرا تتحرك بذكاء بين لقطات قريبة تلتقط ارتباك سمير، ولقطات أوسع تُظهر الفوضى داخل قاعات المحاكم، ما يعزز الإحساس بالفجوة بين طموح الشخصية وواقعها.
إيقاع لاهث… وقضايا متلاحقة
المونتاج في البرومو يتسم بسرعة محسوبة، مع تنقل بين قضايا متعددة: آثار، نفقة، خلع، وغيرها.
هذا الأسلوب يوحي بأن المسلسل سيقدم قالب ساخر قائمًا على قضية في كل حلقة، مع خيط درامي ممتد يربط تطور شخصية سمير وتحولاته الأخلاقية.
الحوار، الذي كتبه ممدوح متولي بإشراف عام من فاروق هاشم ومصطفى عمر، يتسم بخفة الدم والمرارة اللطيفة.
جملة «اللي بنعمله في الناس هيطلع علينا» تفتح الباب أمام بعد أخلاقي يتجاوز الضحك إلى نقد اجتماعي مبطن.
تفاصيل صغيرة تحكي حكاية كبيرة
بدلة سمير الضيقة قليلًا، وحقيبته التي لا تفارقه، وتردده أمام المرآة قبل المواجهات، كلها إشارات بصرية تحكي قصة شاب يحاول أن يبدو أكبر من واقعه.
هذه التفاصيل تمنح الشخصية عمقًا إنسانيًا يجعل المشاهد يتعاطف معه، حتى حين يخطئ.
خلاصة
«المتر سمير» لا يقدم مجرد مسلسل كوميدي عن محامٍ مبتدئ، بل يرسم لوحة ساخرة عن مجتمع تتشابك فيه القوانين مع المصالح، والنيات الحسنة مع الضرورات القاسية. الثنائي كريم محمود عبد العزيز ومحمد عبد الرحمن يمتلكان «كيمياء» قادرة على حمل العمل، بينما يمنح الإخراج والحوار مساحة لنقد اجتماعي ذكي، يخرج الضحكة من قلب المأزق.

