المراية مش عدوك بس انتي واقفة قدامها غلط

0

المراية مش عدوك .. نقف قدّام المراية مش علشان نشوف شكلنا، لكن علشان نطمن نفسنا إننا مقبولين، نشد في الهدوم، نغيّر الألوان، ونجرّب نرضي ذوق مش بتاعنا، وبين كل محاولة ومحاولة ننسى إن الجمال عمره ما كان في المقاس ، ولا في الموضة، لكن في الإحساس بالراحة وإحنا واقفين جوّه نفسنا.

كتبت / داليا حسام

كبرنا وإحنا بنسمع إن في شكل “صح”وشكل “لازم يتصلّح”،
فبقينا نلبس علشان نستخبّى، مش علشان نبان.
نواكب الجديد وإحنا مخنوقين، ونخاف نخرج برّه السطر،
مع إن الحكاية من الأول كانت عن ثقة مش عن مقارنة.
الموضة اتغيرت، والتريندات بتجري، لكن الحيرة لسه واقفة مكانها قدّام كل مراية.

والسؤال الحقيقي مش: ألبس إيه؟ السؤال: إزاي أكون مرتاحة في شكلي من غير ما أعتذر عنه؟

مشكلتنا مع الموضة عمرها ما كانت في الهدوم، ولا في المقاسات، ولا في شكل الجسم، مشكلتنا الحقيقية إننا بقينا واقفين قدام المراية مستنيين منها حكم، مش انعكاس.

نقيس نفسنا على صور مش حقيقية، ونحاول ندخل نفسنا في قوالب مش معمولة لينا، وبعدين نستغرب ليه حاسين بالضيق،
وليه الثقة مش موجودة.

الحيرة بتبدأ لما نصدق إن في جسم “صح” وجسم “غلط”،
وإن الموضة ليها ناسها، وإحنا برّه الاختيار، نقف قدام الدولاب ونقول: “مش عارفة ألبس إيه… مفيش حاجة لايقة عليّا”،
والحقيقة إن في حاجات كتير، بس إحنا مش عارفين نفسنا.
كل جسم ليه لغته، وله مفاتيحه، وله طريقته في الظهور الحلو،بس لما نلبس بعين غيرنا، نطلع مش مرتاحين،
مش واثقين، وحاسين إن الهدوم تقيلة علينا.

الثقة مش إنك تلبسي آخر تريند، ولا إنك تجري ورا كل جديد.
الثقة إنك تعرفي تختاري، تعرفي إمتى تقولي آه، وإمتى تقولي لأ من غير تردد.

مواكبة الموضة مش معناها تغيّري نفسك، لكن تفهميها.
تاخدي من الجديد اللي يخدمك، وتسيبي اللي يضغطك.
مش لازم كل حاجة تبقى ليكي، ولا كل موضة تعدي عليكي.

كتير ستات بيهربوا من الاهتمام بنفسهم بحجة: “أنا مش عارفة أختار”، “جسمي صعب”، “الألوان مش طالعة عليّا حلوة” وده مش إهمال بريء، ده استسلام.

الإهمال مش في اللبس البسيط، الإهمال إنك تمشي من غير محاولة، وانك تطفي نفسك عشان ارتاحتي من الحيرة، بس تعبتي من جواكي.

الألوان مش عشوائية، والموديلات مش حظ، في لون يفتح وشك، ولون يرهقه،في قصة تظبط القوام، وقصة تكسّره،
ولما تفهمي ده، تبطلي تلومي جسمك على ذوق مش مناسب له.
الراحة في اللبس مش ضعف، دي ذكاء، وإنك تتحركي بسهولة،
وتقعدي بثقة، وتضحكي من غير ما تشدي هدومك، ولا تفكري الناس شايفة إيه.

الست الواثقة مش المثالية، ولا اللي جسمها مطابق للموضة.
الست الواثقة هي اللي متصالحة، فاهمة نفسها، ومختارة شكلها عن وعي.

خلي لبسك يعبر عنك، مش يخبّيك، خلي المراية صديقة،
مش قاضي، وابدئي خطوة خطوة، من غير ضغط، من غير مقارنة.
ساعتها هتعرفي إنك عمرك ما كنتِ تايهة في الموضة،
إنتي بس كنتِ محتاجة ترجعي لنفسك، وتسمعيها،
وتصدقي إنك تستحقي تباني حلوة، مرتاحه، وواثقة
زي ما إنتي بالضبط.

في الآخر، الحكاية مش موضة ولا مقاس ولا تريند بيعدّي،
الحكاية إنك تقفي قدّام المراية من غير ما تحاكمي نفسك،
من غير ما تعتذري عن شكلِك، ولا تحاولي تبقي نسخة ترضي الناس.

اختياراتك مش دفاع، ولبسك مش اعتذار، ولا ذوقك محتاج إذن من حد وكل مرة تختاري اللي يريحك، وتشبهي نفسك،
وتحبي تفاصيلك زي ما هي، أنتِ بتكسبي جولة ثقة.
سيبي الموضة تعدّي من جنبك، وخدي منها اللي يليق بروحك،
مش اللي يكسّرك وافتكري دايمًا: الجمال مش في إنك تبقي زي غيرك، الجمال في إنك تكوني واقفة صح جوّه نفسك
ساعتها بس، كل حاجة تلبسيها هتبان صح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.