الممر بعيون عربية…هناي الشالجي

0

على ضوء مشاهدتي
لفيلم ( الممر ) / 2019

*****بقلم هناي الشالجي******
==================

تبقى الثوابت قائمة مهما مرت الاعوام و مهما تغيرت الاوضاع او اختلف مكان العيش .
الثوابت ثوابت و المباديء مباديء ..
و يبقى كل مامر في هذه الأمة من انتصارات او هزائم في الذاكرة و الذمة و المصير حيّا نابضا .. و يكاد يكون ورثنا و نورث تفاعلنا الوجداني معه جيلا بعد جيل حتى امتزجت القضية بالروح على مستوى المبادي و على المستوى المعنوي و حتى على مستوى الجينات و اصبح تناقلها بين الاجيال حتميا .

يتعرض فيلم الممر الى احدى هذه الحقب ( حرب الاستنزاف ) بعد النكسة عام 67 . ، ويجسد شخصيات الفيلم مجموعة من النجوم، مثل أحمد عز، هند صبري، أحمد رزق، شريف منير، إياد نصار، أسماء أبو اليزيد، أحمد فلوكس ومحمد فراج احمد صلاح حسني . والفيلم قصة وإخراج شريف عرفة، وسيناريو وحوار الشاعر الغنائي أمير طعيمة .
—————————————-

يبدأ الفيلم بلقطات سريعة تعرض النكسة و ماحدث حينها للجيش المصري في إنسحابه من تضحيات و ما منه سقط من شهداء .
لينتقل بعدها المخرج ( شريف عرفه ) لرصد خيبة الامل في مصر .
فيستعرض اثار النكسة على الشارع المصري متضمنا الانسان البسيط و الشخص الواعي كلهم هنا في الألم سواء و على الاطفال في المدارس مرورا بالملاهي الليلية في لقطات عابرة و قبل الكل و بالدرجة الاولى على الجيش و مشاعره المكلومة من فقد ( الارض ) متمثلا بأحدى وحدات الجيش و قائدها نور ( أحمد عز ) .
تمثل الفنانة ( هند صبري ) دور زوجة الضابط نور ( أحمد عز ) بأداء مفعم بالمشاعر أقل مايقال عنه إنه رائع .
روعة دورها كان على صعيدين
الصعيد الاول هو إبراز دور المرأة المشرف في دعم الجيش و رفع معنويات المقاتلين بكل يقين و إيمان بالنصر .
و الصعيد الثاني هو القاء الضوء على تحمّل المسؤولية عند الزوجة اثناء غياب زوجها المقاتل في جبهات القتال و اثناء التدريبات و الثبات و الثقة بالنصر ( – و إن بعد حين – ) .

فتستخدم هنا من خلال الحوار رمزية رائعة في شرح الحالة النفسية السيئة و الاحباط الذي يخيم على زوجها لأبنها ب ( زي مابتشوف أحيانا كوابيس و انت نايم بابا بردو شاف كابوس و لكن الفرق بأنه كان صاحي و لكن في كلا الحالتين هناك صبح جديد سيطلع و يُنهي الكوابيس ) .
و يبدأ بعد هذا التمهيد من فوران الشارع و غليان الجيش الخط الرئيسي في الفيلم و هو عملية برية تنفذها قوات الصاعقة المصرية خلال حرب الاستنزاف … فيستشهد البعض و يُجرح البعض و بعضهم كانوا أسرى أساسا عند إسرائيل و تنجح العملية بعد عدد من المواجهات و بعض التضحيات و تتصاعد المشاعر مع الخط البياني لأحداث الفيلم و لا أنكر أن الدموع الناتجة من خليط المشاعر كانت رفيقي طوال مدة عرض الفيلم .. . .
لقد أجاد و أبدع كل من عمل في هذا الفيلم و مع إنه كما أسلفت كان إصافة الى كونه عبارة عن عزف جميل على اوتار المشاعر الوطنية و إيقاظ الأمل عند النفوس المثقلة بالجراح من الاخفاقات التي اصابت أوطاننا فهو أيضا قطعة فنية راقية الصناعة رائعة الأداء .
كل ممثل في هذا الفيلم أجاد دوره و كأنه لا يمكن ان يمثل هذا الدور إلا هو نفسه دون غيره … أبدعوا بكل ماتعني الكلمة و كان كل منهم في ادائه لشخصيته كإسطورة نادرة التكرار كانوا يمثلون حتى بشعرهم و أظافرهم و ناهيك طبعا عن روعة الأخراج في إعطاء الصورة بأن المشاهد يتفرج على أرض المعركة الحقيقية فعلا .
أبدع أحمد رزق في تأدية دور الصحفي المتأرجح بين وطنيته و تردده و خوفه من الاشتراك بالقتال و أدى بعض المشاهد العبقرية عندما تمكن من إضحاك المشاهد و هو في دموعه متفاعلا مع الوقائع متأثرا بالأحداث .. و لم ينساه المخرج عندما أتاح له الفرصة بقتل أحد الجنود الاسرائيليين إنقاذا لجندي مصري من الموت فظل يباهي بدوره بأنقاذ صديقه بطريقة جميلة محببة الى القلب .
أبدع أحمد عز في تأدية دور ( نور ) الضابط الجريح في كبريائه و المتحامل بنفس الوقت على آلامه ليواصل القتال في سبيل النصر .
أبدع أحمد فلوكس في تأدية دور (محمود ) بالشموخ العربي و الشرف العسكري و هو قاب قوسين او ادنى من الشهادة في معسكر الأسر الأسرائيلي.
أبدع ثم أبدع ثم أبدع محمد فراج في تأدية دور القناص الصعيدي المصمم على الثأر حتى كأن ملابسه كانت تمثل معه ، تقنص الاعداء و ترميهم و ليست فقط بندقيته .
أما من كان على رأس قمة الابداع فهو أياد نصار في تأدية دور القائد الأسرائيلي ..
كل من مثّل في هذا الفيلم فقد أدى بمشاعره الحقيقية و إحساسه و حماسه بالأداء متأتي من أنه يؤدي دورا في قضية هي أساسا قضيته الحقيقية و أنتفاض مشاعره و وطنيته عندها أمر مفروغ منه .
أما أياد نصار فقد أدى دور على النقيض تماما .
أدى دور القائد الاسرائيلي الحقود الدموي السادي بأبداع لا أجد من الكلمات مايصف هذا الابداع.
ابداعه متأتي من براعة ادائه لشخصية هو حتما في واقع الحال كارها لها محتقرا مشمئزا منها و هو يؤدي تفاصيلها و يرفع السلاح بوجه الجندي المصري الأسير الأعزل و يقتله بدم اسرائيلي بارد، أتقن ادائها بأبداع متناهي و أستطاع ان ينتزع من قلب المشاهد كل ذرة كره ممكنة لغدر هؤلاء الناس و خسة و جبن افعالهم
فمثل برود القتلة الذي يخفي بين طياته الجبن و الوحشية بدرجة ان المشاهد قد ينسى لبرهة ان اياد نصار رجل عربي حتما انه يشارك العرب مشاعرهم ضد إسرائيل و ليس ضابط إسرائيلي فعلا .
فكان بهذا ابداعه يستحق الاشادة بل الانبهار و ليس فقط الأعجاب .
كان الفيلم صورة لتطور حقيقي شهدته صناعة السينما المصرية في الآونة الأخيرة .
و كان رد الفعل الاسرائيلي الذي نشرته على صفحات جرائدها ( جريدة هآرتس ) و تعليقهم على هذا الفيلم المميز مايُشفي الغليل و ما يؤكد ان الفن احد الأسلحة المؤثرة في القضية .. عندما كتبوا لماذا صور الفيلم الاسرائيلين ساديين قتلة و كأنهم هم ملائكة الله على الأرض … او عندما كتبوا لماذا هذا التوقيت بالذات في حين ان الجميع يسعى للسلام و كأنهم من رعاة السلام على الأرض .
ألا لعنة الله على الظالمين ….

لقد قضيت مع الفيلم 150 دقيقة ممتعة حقا مشحونة بالمشاعر و الدموع … و عزز الفيلم الامل في نفسي بالنصر إن شاءالله .

ان اتيحت لكم الفرصة بمشاهدة هذا الفيلم فلا تترددوا ابدا
الفيلم يستحق المشاهده فعلا

هناي الشالجي
==============

67430502_10156250726085776_9001678065692049408_n
غلى هنا انتهى مقال الأستاذة هناي
الرائع
وقديسأل قارئنا العزيز
من الكاتبة لهذا المقال الذي لم أغير فيه حرفا لروعته
فهي كاتبة مفوهة
إنها السيدة
أنسام…أو هناي كما تحب أن تُنادى فهو ماكان والدها العزيز يناديها به
عراقية مقيمة بدولةالإمارات …حيث تذوب الفروق ونستشعر بوجودنا فيها أننا جميعا أخوة …. لا تختلف طبيعتنا في شيء اللهم إلا بعض خصائص الطبيعة في كل بلد منا …كاتبة ومثقفة ودارسة لعلم النفس الإيجابي وتنمية الموارد البشرية

إنفعال السيدة هناي الشالجي بفيلم الممر
أعجبني جدا
لقد استشعرته وعبرت عنه بطريق قريبة جدا مما فكرت فيه عندما أردت الكتابة عنه
ولكني أجلتها لحين مشاهدته مرة أخرى
فحين شاهدته لم أتمالك نفسي من البكاء طيلة فترة الفيلم
وانتظر وقتا مناسبا لأراه مرة اخرى
إنه الممر
الذي تمر به السينما المصرية من عهد إلى عهد
لتعود للتنوير بعد عقود من التدمير

شكرا للأستاذة هناي الشالجي بكل حرف كتبته عن الممر
وفي انتظار المزيد من مقالاتها الرائعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.