دَحّيوووووه
لا أُخفيكم أنني و في أيامي الأخيرة صرتُ مُهتماً بالوطنِ , قضاياه , أحلامه , أوجاعه ,
خاصةً بعد مرور هذا الربيع ( ابن الذين ) علينا ,
و أنا في طريقي إلى عملي راكِباً سيارتي العجوز مُسلماً أُذني لهذا الصوت المُنبعِث من إف إم السيارة ,
كانوا يتحدثون عن تعمير سيناء , تحدثوا عن خطوطٍ رأسية و أفقيةٍ و أمورٍ كثيرةٍ تمَعَّنتُ فيها جيداً و استغرقتني و كِدتُ أصطدِم بِمن أمامي و أنا أدوس برجلي على البنزين مُنطلِقاً بحماس إلى التعمير و أنقذني أن خرجوا إلى الفاصِل .
أذاعوا في هذا الفاصِل أُغنية ( منديل الحلو ) للجميل عبد العزيز محمود ,
لا …. لم أُخطئ بِالإسم …
ليس هو الفنان الجميل محمود عبد العزيز مُطلِق العبارة الآثرة :
عاوِز تورررررلوب …. أنا عاوِز تورررلوب ,
ياااااااه أيام جميلة تلك التي كان في رؤوسنا القليلُ مِن ال تورررلوب
صاحب أُغنية ( منديل الحلو ) هو المطرب عبد العزيز محمود له الكثير من الأغاني الجميلة لا يَذكُره أكثرُنا
أتبعوها بِ أُغنيةٍ ما عرفته بعد العودة مِن الفاصِل أنها مِن ركائز تعمير سيناء
( هاتوا غزال البر هاتووه , نلعب معهُ دحّيوووه )
تأملت الأُغنية جيداً فهي تتعلق بِ مُستقبل الوَطّن , و ليس عندي أي مُشكِلة أن نأتِ بِ غَزال البر ,
لكن أقوله أيه ؟؟
تعالى نلعب ؟
لو سألني نلعب أيه ؟
أقوله دَحيووووه !!!
و لو سألني أيه هو ال دحيوووووه ؟
أقوله أيه ؟
إلعب بس , كُلُه فِدا البلَد يا ابو العِلا بصوت العبقري حسن البارودي في الزوجة الثانية !!!
إجابة غير منطقية , لن تُقنِع الغزال بِ اللعب ,
عزمتُ عل الوصول إلى حقيقة ال دحيووووه عندما أصِل إلى عملي , و لن أعتبِر هذا مَضيعة للوقت
فهو عمل ل أجل الوطن ( كُله فِدا البلد يا أبو العِلا ) ,
بعد جُهدٍ دؤوب إهتديتُ إلى حقيقة ال دحيوووه , و للحقيقة قصة يقتدي السياق التاريخي ذِكرها ,
تقول الحقيقة أن ال دحيوووه هو إله الدَّح عند قُدامي المصريين , و كان المصريون القُدامى يطلقون كلمة ( دَح )
على الكلام الكثير و الوعود الكثيرة ,
و كان يحكم في هذه الأزمان البعيدة حاكِمٌ كثير الوعود , و في يومٍ جُمِع له الناسُ بدأ الحاكم خطابه إلى الناس ,
أسهبَ ك عادته في الوعود إلى الدرجة التي أصابت أحد شباب الجالسين بالملل , لم تحتمِل أعصابه الأكثر
إنتفضَ ثائرا و بصوتٍ جهوري : دح دح دح يووووه , مُلقياً كُرسيه الذي أخطأ الحاكِم و عاجَلهُ الحُراسُ بِسهامهم فسقط قتيلا
غضب الناسُ كثيراً , ثائرين على الحاكِم و كان هذا الشاب معروف ب صلاحه و أخلاقه العالية , خرجوا إلى الشوارع هاتفين صيحة الشاب الخالدة : دح دح يووووه …. دح دح يووووووه
و منذ هذا التاريخ صار دحيييييوه هو إله الدَّح عندهم رامزاً إلى التحرير .
بعد أن عرفت معنى ال دحيووووه ,
رددتُ بيني و بين نفسي كلمات الأغنية :
( هاتوا غزال البّر هاتوووه نلعب معه دحيووووه )
إنزعجتُ كثيراً مِن فظاظة ما ترمي إليه الأُغنية , صرختُ مُنتفِضاً :
لأ ….لأ…. دحيووووه لأ …..سَترك يا رّب ( موسيقى تصويرية لمشهد أب إكتشف خطيئة إبنته ) !!!!
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
ايمن الدسوقي اعمل بالصيدله واعشق الادب (دحيووووه) اخر ما كتبت
صحفيه ومحاميه ومصممة ازياء ومكملات اناقه اهوي كتابة الاشعار العاميه والخواطر

