كتبت/ مريم سمير البدراوي
تترقب الأوساط الاقتصادية والمستخدمون في مصر بحذر بالغ تطورات سوق الاتصالات، وسط حديث متزايد عن زيادات مرتقبة على أسعار كروت الشحن والرصيد بكافة فئاتها، وقد أثارت هذه التوقعات موجة من الجدل والقلق على شبكات التواصل الاجتماعي، خاصةً بعد الارتفاعات الأخيرة في تكاليف التشغيل التي تواجهها شركات المحمول، وآخرها الزيادة في أسعار المواد البترولية والطاقة.
ارتفاع تكاليف التشغيل يعيد ملف الأسعار للنقاش
تُشير التكهنات حول الزيادة إلى أن الارتفاعات المتتالية في تكاليف التشغيل هي الدافع الأساسي لإعادة تقييم أسعار الخدمات، فوفقًا لمصادر مطلعة، فإن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود والطاقة تؤثر مباشرةً على نفقات صيانة وتشغيل أبراج وشبكات الاتصالات، مما يضع ضغوطاً متزايدة على الشركات الأربع العاملة في السوق.
وتقوم شركات الاتصالات حاليًا بدراسة معمقة لتكلفة التشغيل وتأثيرها على هوامش الأرباح، بهدف ضمان قدرتها على الاستمرار في ضخ الاستثمارات اللازمة لتطوير الشبكات وتحسين جودة الخدمة، إلا أن هذه الدراسة، وعلى الرغم من أهميتها، لا تعني تنفيذ أي زيادة فورية.
القرار بيد “تنظيم الاتصالات”: نفي رسمي للزيادة الفورية
رغم تصاعد الحديث عن الزيادة، يبقى الموقف الرسمي حتى هذه اللحظة واضحاً: لا توجد زيادات فعلية تم إقرارها أو تطبيقها.
يُعد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA) هو الجهة الوحيدة المخولة باتخاذ قرار تحريك أسعار كروت الشحن والرصيد. وحتى الآن، لم يُصدر الجهاز أو أي من شركات الاتصالات الأربع أي بيان رسمي يؤكد الزيادة، وتُشدد الجهات المعنية على أن ما يتردد حاليًا هو مجرد اجتهادات وتكهنات لا تستند إلى قرار رسمي.
وأكد المهندس محمد طلعت، رئيس شعبة المحمول، في تصريح رسمي أن الأنباء المتداولة حاليًا عن رفع الأسعار في الأيام القليلة المقبلة هي “مجرد شائعات” لا أساس لها من الصحة.
متى قد تُطبق الزيادة؟
وفقًا لتصريحات رئيس شعبة المحمول، فإن احتمالية تحريك الأسعار أمر “متوقع” ولكنه مرتبط ببداية العام الجديد 2026، وليس تطبيقًا فوريًا. وأكد طلعت أن الشركات ما زالت في مرحلة دراسة التكلفة، وأن أي خطوة لرفع الأسعار لا يمكن أن تتم إلا بموافقة وتنظيم من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
ويوضح هذا الإطار الزمني أن ملف الزيادات لا يزال قيد الدراسة والمراجعة، بعيدًا عن حالة “التطبيق الفوري” التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن أي تغيير في الأسعار سيعلن عنه بشكل رسمي وشفاف.
الأسعار الحالية مستقرة
في ظل هذا الجدل، تستمر أسعار كروت الشحن بكافة فئاتها وعروضها في العمل بالقيم الحالية دون أي تعديل. وتظل الفئات الأكثر تداولًا هي كروت 13 جنيهًا، 16.5 جنيهًا، و 26 جنيهًا، نظراً لارتباطها بالباقات قصيرة الأجل والوحدات اليومية التي تُلبي احتياجات شريحة واسعة من المستخدمين.
أمثلة لبعض الأسعار السارية (القيمة بعد الشحن):
فودافون: كارت 15 جنيهاً (يباع بـ 19.50 جنيهاً) يمنح رصيد 13.65 جنيه.
وي (WE): كارت فئة 19 جنيهاً يمنح رصيد 13.75 جنيه.
أورنج: كارت 26 جنيهاً يمنح 18.20 جنيهاً أو 750 وحدة.
يظل ملف أسعار كروت الشحن والرصيد محط متابعة دقيقة، ويؤكد الجميع على أن اليقين الوحيد هو انتظار الإعلان الرسمي من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

