جرعة أنوثة| ” كونى كوين بدون دراما “

0

بقلم| بسنت يوسف

(دراما كوين )  كلمة جديدة ذاع صيتها بين الأزواج الجدد، فكل زوج فشل في فهم تركيبة المشاعر الانثوية لزوجته اطلق عليها (دراما كوين)، وهو وصف محدث يليق بعام 2018 (للزوجه النكديه).images-1

يقول احد الازواج (م.ل) : ان زوجته تفتعل الدراما دائما في أبسط الاشياء، فإذا جلسوا لمشاهدة فيلم وجاء موقف مؤثر تبكي بشده من تقلبها نكد.

ويقول زوج آخر (س.م) : ان زوجته تبكي على كل شيء، فأحيانا يضطر ان يغيب فى عمله لمده اسبوع او اكثر وعند عودة تبكى زوجتة بشكل مبالغ فيه بحجة الاشتياق اليك.

ويقول الاخير (أ.ع) : زوجتى تعانى من اضطراب حاد فى المشاعر فهى تبكى اذا زارتها والدتها وتبكى عند توديعها ايضا.

وإذا كان هناك ازواج يعانون من دراما زوجاتهم، الا ان هناك ايضا زوجات تعانى من دراما الازواج.

قالت احدى المتزوجات حديثا (ش.م) : ان زوجها يتأثر بمشاكل الآخرين بشكل مبالغ فية، لدرجة انه يغلق على نفسه باب غرفته بالايام، وتقف عاجزة غير قادرة على خروجه من هذه الحالة.

وأوضحت الاخيرة: انها تعانى من حساسية زوجها المفرطة تجاه كل كلمة، فإذا وجهت الية كلمة بشكل عفوي او بشكل فكاهى يقلبها دراما ويتهمها بعدم حبها لة.

فبعد عرض معاناة كل من الأزواج والزوجات حول الدراما كوين، فلابد من توضيح الآتى:

مفهوم الشخصية الدرامية؟

هل هي شخصية طبيعية أم مرضية؟!

كيفية التعامل معها؟ ومع حساسيتها المفرطة؟

رأى علماء النفس حول هذه الشخصية وسماتها وطباعها وتصنيفها؟cover

_ الشخص الدرامى: هو شخص حساس جدا ويمكن  تشبية بالزجاج الدقيق القابل للكسر حين لمسه، يحول كل شئ حوله إلى دراما ويضخم من حجم المشاكل التى يتعرض لها اعتقادا منه ان هذا افضل اسلوب لحلها، لذلك يفضل أن يكون التعامل معه بحذر شديد لاسباب كثيرة اهمها ان ردود أفعاله تكون غير متوقعة، لانة لا يفكر بالمنطق بل يفكر بطريقة سينمائية حالمة، وردية وحزينة فى ذات الوقت.

_ الشخص الدرامى: لا يفكر كالشخص العادي في الأشياء بواقعية مطلقة، بل هو يصنع عالم لنفسه من الدراما يكون هو البطل الرئيسي فيها، لذلك عند التعامل معه ستجده دائما يحاول ان يمارس دور البطل  بأى شكل، فنجد رده فى المواقف لا تتعدى ثلاث أو أربع كلمات، وكأنه فى مشهد لابد أن يظهر فيه بدور الحكيم، حياة هذا الشخص تسير بنمط غير طبيعة حيث ان وضعة يمثل حالة هروب من الواقع.

حدد علماء النفس أن هذه الصفة أكثر انتشارا بين الفتيات، تتراوح بين الفئة العمرية من سن 15 الى 28 سنة، حيث ان الفتيات خلقن مرهفات الحس والمشاعر بالفطرة، يتؤثرون بالمشاهد السينمائية ويبكين على المشاهد الحزينة المؤثرة، ولكن هناك أيضا رجال دراميون، ولكن ما نريد توضيحه عن هذه الشخصية المحيرة ان الشخص الدرامى عموما حساس جدا تجاه أي فعل تفعله معه، والمشكلة الاكبر انك من الممكن ان تفعل شئ طبيعى جدا بكل تلقائية وعفوية وتفاجئ ان الشخص الدرامى أنفعل لمجرد أن ( موده)  كان فى وضع درامي ليس أكثر.

ونقلا عن موقع Psychology Today  يقول د.درو ويستن، أستاذ علم النفس والطب النفسي في جامعة إيموري في أتلانتا، إن ملوك وملكات الدراما قد يكونوا عاطفيين ومعبرين في العادي، ولكن من المرجح أن يكون سبب هذه الدراما هو مزيج من الجينات والبيئة الأسرية التي تعزز هذه الشخصية.
ويضيف ويستن أن الأشخاص الدرامية تسعى وراء لفت الانتباه لأنهم يشعرون بعدم الأهمية وأنهم أشخاص غير مرئية وغير مهمة، وهذا هو المكان الذي تأتي منه الدراما، وتعد مجرد محاولة لإقناع أنفسهم بأنهم مهمون، موضحا أن هذه الشخصية الدرامية فشلت في تطوير مهارات التأقلم اللازمة لحياة البالغين، وبالتالي تحاول التخلص من المشاعر السلبية التي تشعر بها في نظرتها لنفسها.
ويرى أستاذ علم النفس أن الجزء المحزن هو أنه بإمكانهم الحصول على تعاطف الآخرين وحبهم لهم ولكن سلوكهم المنفر هو الذي يؤدي إلى ابتعاد الآخرين عنهم، وهو من المفارقات، حيث أن كل ما يحتاجون إليه حقا هو تعاطف الآخرين معهم ومساعدتهم لتضميد جراحهم، ولا يوجد شيء يمكنك القيام به لتغيير هذه الشخصيات لأن تغييرها يعني محاولة تغيير التاريخ الشخصي، وهو أمر غير ممكن، لذلك لا تحاول، تستنفد طاقتك معهم دون جدوى.images-2

ولكى تتعرف على كيفية التعامل مع الشخص الدرامى يجب أن تعرف صفاتة حتى تفهم كيف تحلل هذه الشخصية جيدا، ومن ثم التعامل معها وذلك من خلال القواعد الخمس التى حددها لنا بعض الأخصائيين النفسيين:

_ القاعدة الاولى:

يعاني الشخص الدرامي من الحساسية ، لذلك لا يجب أن تقسوا عليه بالردود و الانتقادات الاذعة لانه حساس بالفطرة فهو لا يبالغ،  وبالتالي لا تذكر امامه انه درامي  لانه يعتبرك تسخر من مشاعره، ولذلك اذا قام بفعل درامي حاول ان تترك للنهاية ودعه قليلا الى ان يهدأ ومن ثم تعامل معه،ففي هذه الفترة القليلة سيكون قد جمع شتات نفسة، وربما يتقبل منك كلامك ويتخلى لبعض من الوقت عن الدراما، لانك من الاساس تركته يهدأ ولم تسخر منه، لذلك سيقبل كلامك بجدية وكأنك عايش معة نفس المشهد ومن ثم يجب أن تكون ذكيا حتى تعرف توصيل ما تقصده دون تجريح لحساسيته المفرطة.

_ القاعدة الثانية:

الشخص الدرامى  لا يحكم على المواقف كما هي او كما حدثت بالفعل على  ارض بل يحكم على المواقف و يؤولها حسب مزاجة، فلو هو سعيد من الممكن أن يرى الموقف حدث عادي جدا لمجرد أنه لا يريد أن يفسد مزاج السعادة التى يشعر بها، وبالعكس اذا كان مزاجه سيء فلا يجعل من الحدث امرأة عاديا وهذا ما نجده واضحا جدا فى العلاقات الزوجية الحديثة، لأن المرأة تشعر بالسوء والغضب لأجل اشياء عاديه بالنسبه للرجل، اما بالنسبه لها تعد اشياء كبيره لمجرد انها من الداخل ليست في مزاج جيد، والرجل في بدايه العلاقه الزوجيه لا يفهم هذة التركيبة فى شخصية الانثى ،ولذلك يتجاهل الرجل مزاجية الانثى يتهمها بالدراما، وهى تتخذ من هذه الدراما وسيلة أو طريقا للتعبير عن غضبها، ومن ثم يفقدوا الحب بينهم رويدا بسبب وجود  حاجز من إهمال المشاعر بين الطرفين وهم لا يعلمون من بناه من الأساس.

_ القاعدة الثالثة:

إذا كان يصعب علينا التعرف على مزاج الشخص العادي الذي يؤثر على تصرفاته وتقبلة للأمور العادية فما بالك بالشخص الدرامى الذى يعيش حياته وعمله بشكل درامى!!!

لذلك يجب علينا فهم ان مزاجية  الشخص عموما يجب ان تقدر ويجب فرض احتمال انه ليس طبعه الأساسي وإنما غضبه يمكن أن يكون ردة فعل عن مواجهة السئ، اما عن الشخص الدرامي فلا تصد غضبة او مزاجك السيء بغضب اكثر لأنه يبالغ فى ردة فعله يكفي ان تترك المكان والعودة إليه مرة أخرى عند هدوئه، أما لو كان الشخص شريك حياتك فلا يجب ان تتركه بل يجب  ان تغضب دون  التحام او تبادل يكفي أن تعلن عن رفضك  لما تسمعه من خلال  تعبير وجهك، ومن ثم عندما يهدأ هو عاتبة وبقسوة لو احببت، لكن حينما يكون غاضب فلا انصحك ان تجارى شخص درامى غاضب لأنه سيضرب الاشياء ويفعل اشياء غير عقلانية من الممكن ان  تصل الى حد الانتحار، عليك التحمل قليلا لسلامتكم انتم الاثنين.

_ القاعدة الرابعة:

من ضمن  صفات الشخص درامى أنه لا يتعامل مع الشيء بحجمه الطبيعى فتجده مثلا يضحك على موقف كوميدي بشكل مبالغ فيه، واذا حدثت مشكلة عادية تجدة يبالغ جدا في ردة فعله و عند الخوف يبالغ في خوفه إلا أنه من الممكن أن يصاب بنوبه قلبيه، الشخص الدرامي لا يفصل بين الواقع والخيال فهو عالق تماما ما بين الواقع والخيال، واحيانا يكون غير قادر على السيطرة على خيالة، لذلك نجده وقت المشاكل اكثر شخص مرتبك وعصبى او يهول الامور لدرجة كبيرة مع أن من الممكن ان تكون المشكله بسيطه و عاديه و لو جلس  في هدوء سيجد حلا بسهولة ويسر، فافضل حل للتعامل مع الشخص الدرامي في تضخيم الامور هو التجاهل، حيث أن تجاهله أثناء تضخيمة للامور يجعله هو نفسه يشعر أنه يبالغ لأنه سيجد من حوله هادئين يتعاملون مع الأشياء بعقلانية ، فهذا سيكون رد مفيد جدا بعدم  أهمية ما يفعله هذا الشخص.

_ القاعدة الخامسة:

غالبا ما ينظر هذا الشخص إلى الأمور بنظرة تشاؤمية سوداوية ويرى ان  كل الاشياء ستؤول فى  النهاية إلى نهاية النفق المظلم، وهذه هي سجية الشخصية الدرامية لانه ببساطه يعتقد أن العالم عبارة عن مشاكل وصراعات وهو المحارب الذي يواجهه كل هذا البؤس وحيدا، المشكله هنا ان هذا الشخص درامي هو شخص بائس اغلب الوقت، لذلك نجد أغلبهم من المدمنين لان المواد المخدرة اسرع الاشياء التى تنقل العقل من العالم الواعي إلى الخيال والسعادة الزائفة، وهذا ليس استنتاج  فهناك دراسة اجريت في أمريكا عن مدمني المخدرات وبسؤاله  لماذا تعاطي ؟

كانت 40٪ من نسبة الإجابات إجابات درامية مثل ( لاني اريد ان احيا) او ( لان هذة الحياة لا تستاهل ان اكون واعيا) ومن هنا نستنتج ان التشاؤم في الشخص الدرامى  يولد أحيانا من مشاكل تفوق تصور البعض وعدم قدراتهم على استيعابها.

وفى هذا الوضع لا يجب أن تتعامل معة على انة طفل لأنه يعتبر ذلك إهانة له مما يجعله يرى كل شيء أسوء، أيضا لا تحاول ان تتصنع ان الامور على ما يرام لأنه لن يقتنع، أما الحل الأمثل هو أن تتعامل معة بطريقة عادية مباشرة وفى نفس الوقت لا تشجعه على ان يتمادى في أخطائه بل يمكن اعطائة النصيحة بشكل مباشر وتقبل اختلاف وجهة نظره، حيث أن النظرة التشاؤمية ستظل ليس أكثر من راى، لذلك لا تحجر على رأيه بل اعطية حرية الاختيار.

فبالأخير لكل من يعانى مع الشخص الدرامى، تقبله فهو شخص عادى مثلة مثل الجميع فلا تفقد صبرك معة سريعا… فهم أشخاص حساسون للغاية .. مرهفي الحس.. طيبين القلب.. عفويين، غير قادرين على إدراك الواقع البشرى بشراسته وعنفة، لذلك صنعوا لأنفسهم عالم من الخيال وأطلقوا عنان فكرهم له بكامل إرادتهم لأنهم رافضين للواقع الذي يحيط بهم.

لك انت.. خلقتى جميلة..مرهفة الحس والمشاعر وليس ادعاء هذة فطرتك التي ميزك بها الله عن سائر مخلوقاته، خلقك ناعمة ورقيقة، لذلك انصحك بالا تبالغى فى ردود افعالك..ابكى..ثوري..تمردي..اضحكى بجنون، لكن بعقلانية ورزانة ….

تذكرى دائما ان المبالغة تفقد الشيء هيبته ومعناه.  



اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.