امال فريد التى لا يعرفها احد
….
كتبت / غادة العليمى
فى مثل هذا الشهر تمر علينا ذكرى الفنانة الجميلة امال فريد
واحدة من ارق الوجوه الفنيه فى زمن الفن الجميل
رحلت من قرابة خمسة اعوام عن عمر يناهز الثمانين عام
تحديدا فى يوم ١٧ يونيو عام ٢٠١٨
عرفت الفنانة آمال فريد بموهبتها المتفردة وجمالها الطبيعي ووجهها البريء ورومانسيتها ورقتها وطلتها المريحة للقلوب، وقد شاركت كبار نجوم السينما المصرية بطولة أعمالهم الفنية، وكانت فتاة أحلام الكثيرين الذين تعلقوا بها واعتبروها عنوانا للرقة والرومانسية، خاصة بعدما غنى لها العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ “كفاية نورك عليَّ” في فيلم “ليالي الحب” والذي أصبحت بعده واحدة من أهم نجمات السينما المصرية، كما عرفت بأنها فتاة مهذبة حيث قال عنها الفنان الكبير كمال الشناوي: “إنها مهذبة لدرجة أنها يمكن أن تطرق باب دُرْج المكتب قبل أن تفتحه”.
والمشوار السينمائي للفنانة آمال فريد لم يكن طويلا ولكنه كان مؤثرا ومس قلوب الكثيرين، حيث تركت لنا ما يقرب من ٣١ فيلما بالرغم من اعتزالها المبكر في سنة ١٩٦٩م، فقد قدمت العديد من الأعمال الفنية التي تعد بمثابة علامة في تاريخ السينما المصرية، ومنها “إحنا التلامذة” و”بداية ونهاية” و”موعد مع السعادة” و”ليالي الحب” و”بنات اليوم” و”صراع في الحياة” و”امسك حرامي” و”امرأة في الطريق” و”إسماعيل يس في الطيران” و”من أجل امرأة” و”حماتي ملاك” و”أم رتيبة” و”نساء محرمات” و”بنات بحرى” و”أنا وبناتي”، وغيرها من الأفلام التي جعلت قلوب المشاهدين تتعلق بهذه الفنانة الرقيقة الجميلة.
وولدت آمال فريد في حي العباسية بالقاهرة في يوم ١٢ فبراير سنة ١٩٣٨م، وقيل إنها بدأت طريق الفن منذ الصغر في برامج الأطفال مع “بابا شارو”، وحصلت على ليسانس آداب قسم اجتماع، ودخلت مجال السينما عن طريق مسابقة في مجلة الجيل التابعة لدار أخبار اليوم، وكان أول عمل فني لها أمام الفنانة فاتن حمامة في فيلم “موعد مع السعادة”، ثم انطلقت بعد ذلك في السينما لتقوم بالبطولة أمام عبد الحليم حافظ في فيلم “ليالي الحب”، وكان عمرها في ذلك الوقت ١٧ عاما،
وقد عُرفت النجمه امال فريد برقتها وانسانيتها الشديدة

ففى خلال فيلمها الشديد مع “حليم” اصيبت بـ”الاكتئاب”، بسبب انها أثناء تصوير مشهد التزلج في فيلم “بنات اليوم”، إذ سقط حليم على الأرض فجأة وأصيب بنزيف شديد في الفم، وكانت المرة الأولى التي يتعرض فيها لمثل تلك الحالة، وظلت آمال تصرخ بهيستيريا وتم إبعادها من مكان التصوير حتى يتم علاجه ووقف النزيف، وغادرت النادي، وبعد فترة بسيطة حاولت استعادة هدوئها وذهبت إلى منزلها، وكانت تقوم بالاطمئنان عليه باستمرار ودخلت في حالة اكتئاب شديدة حتى تأكدت أنه بخير وتم استكمال التصوير، ولكن ظل هذا الموقف في مخيلتها دائما وسبب لها رعبا شديدا من أي شيء قد يتسبب في إصابة أي من زملائها بالعمل، حتى تم الانتهاء من العمل

وقد لا يعرف الكثيرون أنها كانت مرشحة لبطولة فيلم “أبي فوق الشجرة” مع الراحل عبد الحليم حافظ ولكن نظرًا لارتباطها بالسفر إلى الخارج اعتذرت للمخرج حسين كمال الذي استبدل بها ميرفت أمين.
تزوجت خلال حياتها مرتين، إحداهما من موسيقار مصري انتقلت معه للعيش في موسكو، وابتعدت تلك الفترة عن الساحة الفنية نحو 6 سنوات، ثم عادت إلى مصر وشاركت في بطولة فيلمين هما “6 بنات وعريس، وجزيرة العشاق”، إلا أنها فضلت بعد ذلك الابتعاد نهائيا عن التمثيل لانتشار الأفلام التجارية التي لا تتناسب مع مشوارها الفني.
تزوجت امال فريد مرتين لكنها لم تنجب
وعاشت آمال فريد حياتها في هدوء تام بعيدا عن الاضواء
مرت امال فريد بأزمات كثيرة بعدها
منها انها نجت من الموت المحقق بعد اشتعال النيران في الشقة التي تسكن بها بمنطقة الزمالك، حيث فوجئت باشتعال النيران فى وحدة التكييف بالشقة، واعتقدت في البداية أن الأمر طبيعي، ولكن خلال دقائق امتدت النيران إلى أجزاء من الشقة، مما دفع الممثلة إلى طلب النجدة.
امتدت ألسنة النيران إلى بعض أثاثات المنزل، ووصلت إلى واجهة كافيه “سوبريم” القريب من الشقة، مما ألحق الضرر بها وتسبب في تلفيات كبيرة.
في وسط ذلك لم يعرف كثيرون معلومات عنها
ولم تكتب الصحافة عنها شيئا
في عام 2017 انتشرت صورتها وهي تجلس في أحد المقاهي وحيدة؛ لتصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي، ومحل اهتمام نقابة المهن التمثيلية والمهتمين بالفن، حيث تم تكريمها من قبل المركز الكاثوليكي.
و قبل رحيلها تحدثت في حوار لها مع الإعلامي عمرو الليثي عن علاقتها بالعندليب عبدالحليم حافظ، نافية وجود علاقة حب بينهما، وقالت إن المنتجين هم سبب إطلاق تلك الشائعات كنوع من الترويج لأفلامهم، مؤكدة أن حليم لم يكن بالنسبة لها سوى زميل.
عانت من المرض وانتقلت من مستشفى إلى أخرى، كما أجرت عملية جراحية لتغيير مفصل الحوض واستبداله بآخر صناعي، وذلك بعد سقوطها وتعرضها لكسر، ولم تستمر المعاناة ، حيث وافاتها المنيه ورحلت عن دنيانا من قرابة الخمسه اعوام
وبعد ما يقرب من ٥٠ سنة على اعتزالها شوهدت وهي تجلس على أحد مقاهي منطقة وسط البلد، معتزلة الأضواء حيث لا يعرفها ولا يتذكرها أحد ولا يلتف حولها الجمهور، وربما كان ذلك ما تريده هي في ذلك الوقت، ويومها عرفها أحد الأشخاص وصورها وهي ونشر صورها على الفيسبوك، وتلقفت بعض وسائل الإعلام صورها وراحت تنسج حولها الأقاويل وتاجروا بها بطريقة سيئة وتعاملوا معها بلا رحمة، فمنهم من أشاع عنها أنها أصبحت تتسول، ومنهم من أشاع أنها قد فقدت عقلها، وكان أقلهم سوءا هو من أشاع إصابتها بالألزهايمر، وهو ما أثر على حالتها النفسية والمعنوية كثيرا.
رحلت عن الدنيا في يوم ١٩ يونيو سنة ٢٠١٨م في صمت ودون ضجيج، وكانت قد أوصت قبل وفاتها بأن تدفن بعيدا عن أضواء الصحافة ووسائل الإعلام كما أوصت بالتبرع بمبلغ العزاء للفقراء والمحتاجين.

رحمة الله على النجمة الراقية الرقيقة الجميلة وزمنها الطيب الجميل



