0

جَبر الخَواطِر
كتبت/ وِئام أحمد

مِن أرقىٰ و أجمَل و أنبَل مَا نُقدِمه لِمَن حَولنَا فالكلام الجمِيل مَن أكثر الأمُور التِي قد نَلجأ إليهَا للتعبِير عن كلّ مَا يَجُول بخَواطِرنا وكلّ مَا نشعُر به،

فجبر الخَواطر لا يَعتمد علىٰ استخدَام كلمَات كثِيرة فالقلِيل مِنهَا يكفي، فنحن بحَاجة دائمًا لِمن يَحمِل عَنَّا شيئًا من الألم الذي ألم بِنا، بل هُو فنّ ولكن ليس كلَّ من تعلّمه أتقنه، فيظلُ الإنسَان فِي هذه الحيَاة مِثل القَلم الرصَاص ( تبرِيه ) العثرَات ليكتُب بخطٍ أجمل وهكذا حتّىٰ يفنىٰ القَلم فلا يبقىٰ له إلاّ جمِيل مَا كَتب و مهمَا كنَّا أقويَاء؛ فلن نستطِيع حَمل حقَائب الحيَاة وحدَنَا.

ولو تَحطّم لأحدٍ أمل فلا نَترُكه في مَهبِ الرِيح بل نَحتوِيهِ بابتسامة حَانِية…. أجبرُوا الخواطِر بِكلمة وإلا فالصَمتُ هُو العِلم الذِي يَصعُب تفسِيره.

فالأخلاقِ تَجلِب لنَا أصدقَاءُ العُمر و مهمَا كُنا أذكيَاء فستقُودنَا قُلوبنَا للغبَاءِ أحيَانًا ولكن لا نتأخر فِي الصَفحِ عَن الآخرِين، فربمَا يكُونُوا تحت الثَرىٰ عندمَا نَود الصَفحُ عَنهُم.
البُكاءُ نِعمة فمن نَراهُ يبكِي نحتَضِنه دُون حَدِيث فهذا الحُضن هُو ما يُرِيدَه بل هُو جَبر لخَاطِره المَكسُور؛ أما السَّهر مِن أجل سمَاع شَكوىٰ المَجرُوح جَمِيلْ حِينَ تَختارهُ، لَكنْهُ سيئ حِينَ يَختارَك… أما نِعمة النِّسيانُ فهِي دَواءٌ يَزُولُ مَفعُولهَا لَيلًا، فما أجمل أن نكُون فِي الحيَاة كمن يَمشِي علىٰ الرِمَال لا يُسمَع صَوته ولكن أثره وَاضح….هكذا يَكون جَبر الخَواطِر.

وبين المُحبِين رُبما عَجزَت الرُوح أن تلتقِي بمن أحبت وعَجزت العَين أن تَرىٰ ولكن لم يَعجزُ القلب علىٰ النسيَان، حتىٰ إذا كان الطرِيق بينهمَا طوِيل ومُظلِم ومُحَاطٌ بالأشواك، بل و بينهما سِربٌ مِن الأسلاك ولكن يَظلُ جَبر الخواطِر هُو القِندِيل الذِي يُنِير الطريق لهمَا، فما أجمَل الحيَاة عندمَا ننظُر إليهَا بإبتسَامة مُشرِقة وما أجمل الشَمس عِندمَا تُشرِق أشعتهَا الذهبِية بالتفَاؤل.

الحيَاة لا تَخلو مِن الخيبَات، لكن مَن يَضَع نصبَ عَينَيه، أن حَال السعَادة والحُزن لا يَدوم لأحد، فإنّه يعِيش حيَاته ببسَاطة و يَغتنِم كلَّ الفُرص فيهَا، بل و يُنبت مِن اللاشيء فرحًا، حتىٰ و إن كان حَظّه مِن الخَيبَات يفُوق نصِِيبه مِن السعَادة، فنَعتَقد أحيانًا أن حيَاة الأخرِين هيَ أفضَل منّ حَياتنَا و الآخرين يَعتقِدُون أَنّ حَياتنَا أفضَل، كل ذلك لأنّ نفُوسنَا تفتقِدُ القنَاعة.
يكُون الإنسَانُ غَرِيبًا عندمَا يَكُون جَسَدهُ فِي مَكَان و رُوحهُ فِي مَكَانٍ آخر…..فلنقترب مِن بعضنَا ونلملِم فُتات أنفسنَا…ولا بأس أن نعتذِر لأن إعتذار المُلُوك شُمُوخ.

جَبر الخَواطِر عِبادة…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.