في عرض مسرحي يحمل الكثير من الجرأة الفنية والفكرية، تنطلق مسرحية “حفلة كاتشب” برؤية جديدة تماماً، تضعنا أمام تساؤلات وجودية حول طبيعة التغيير الذي يطرأ على الكائنات حينما توضع في اختبار السلطة.
بقلم / نهي شكري
تحت قيادة المخرج أحمد صبري، وبقلم الكاتب محمد زناتي، وألحان الفنان أحمد الناصر، يتحول المسرح إلى مختبر سينوغرافي يدرس كيف يمكن للفطرة أن تنحرف عن مسارها الطبيعي في عالم يملؤه التزييف، ويتلون بلون الكاتشب .
أحمد صبري.. صانع الكوابيس الجمالية
استطاع المخرج أحمد صبري في هذه الرؤية أن يتجاوز حدود الإخراج التقليدي، ليرسم لوحة سينوغرافية متكاملة تعتمد على “الصدمة البصرية”.
لم يكن تحول بطل العرض (الديك) إلى كائن يبيض بشاعةً مجرد فكرة نصية، بل حولها صبري إلى واقع ملموس من خلال حركة جسدية مدروسة،
وتوظيف ذكي للإضاءة والديكور، ليجسد لحظة “التتويج” كفخ يسقط فيه الكائن ليفقد براءته ويتحول إلى كائن يعشق القسوة والسيطرة.
محمد زناتي.. نص يشرّح المسكوت عنه
يأتي نص الكاتب محمد زناتي ليكون القوة الدافعة خلف هذا التحول. ببراعة لغوية، صاغ زناتي مشهد “الديك الذي يبيض” كرمزية صارخة لانقلاب موازين المنطق.
حوارات النص في نسخته الجديدة لا تكتفي بالترفيه، بل تذهب بعيداً في نقد التشويه الذي يصيب الروح حين تنغمس في الطغيان، حيث يتحول “الكاتشب” من مجرد مادة بسيطة إلى رمز لتغطية الحقائق الصادمة ببريق مزيف.
أحمد الناصر.. سيمفونية السقوط النفسي
ولم تكن الرؤية السينوغرافية لتكتمل دون البصمة السمعية للملحن أحمد الناصر. نجح الناصر في ترجمة الانحدار الأخلاقي للبطل عبر موسيقى تصاعدية، تنتقل بالجمهور
من أجواء الاحتفال البهيجة في بداية “حفلة التتويج”، إلى إيقاعات حادة ومرتبكة تعكس الصراعات الداخلية والرغبات الدفينة التي استيقظت في نفس البطل بعد اعتلائه المنصة.
و برؤية مغايرة تماماً، يقودها المخرج أحمد صبري الذي قرر أن يغوص في المناطق المظلمة للنفس البشرية. نحن أمام عرض يعيد تعريف “الكوميديا السوداء”، حيث تلتقي براعة التأليف من زناتي
أداء تمثيلي بمذاق النجومية
ولم يكن للرؤية السينوغرافية التي وضعها المخرج أحمد صبري أن تكتمل لولا وجود كتيبة من الممثلين الذين كانوا “نجوماً” بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
لقد تفوق هؤلاء المبدعون على أنفسهم في تجسيد التحولات النفسية المعقدة
التي صاغها محمد زناتي؛ فبين الانفعالات الجسدية الدقيقة في مشهد “تحول الديك” وبين القدرة العالية على الانتقال من الكوميديا إلى التراجيديا السوداء،
أثبت طاقم العمل أنهم يمتلكون أدوات احترافية نادرة.
لقد نجحوا في حبس أنفاس الجمهور، ليس فقط ببراعة الأداء، بل بقدرتهم على جعل “القبح الفني” يبدو مقنعاً ومثيراً للتأمل،
مما جعل حضورهم على الخشبة هو العمود الفقري الذي استندت إليه نجاحات العرض.
هل نحن أمام مجرد “حفلة”؟
في النهاية، تظل “حفلة كاتشب” برؤية المخرج أحمد صبري وفريقه المبدع، صرخة فنية تبحث في ماهية الإنسان (أو الكائن) حينما تتبدل طبيعته.
إنها دعوة للتأمل في تلك اللحظة التي يبيض فيها “الديك” وهماً، ليصبح بعدها كائناً غريباً عن نفسه وعن مجتمعه.
يبقى السؤال الذي يطرحه العرض برؤيته السينوغرافية العميقة: هل يمكن للجمال أن يستعاد بعد أن تلوث برغبة البطش؟ أم أن “حفلة الكاتشب” هي الستار الأخير الذي يغطي وجه
ابطال حفلة الكاتشب
بسمه شوقى .. فكرى سليم .. ضياء .. وليد فوزى .. محمد عشماوى .. احمد ابو الحسن .. سهيل .. ابو بكر .. ديمه .. مونيكا .. ساندرا .. هبه
ديكور / محمود حنفي
ملابس / خلود ابو العينين
مكياج / ساره طارق
اضاءه / عز حلمي
فيديو ما بينج مصطفى فجل و ابراهيم ابو بكر
مساعدوا الاخراج
ريهام علي
رحمه محمد
وفاء صالح
مخرج منفذ / كاميليو
استعراضات / بحيري








