افتتاح مركز مراقبة الطيف الترددي بالجيزة: حجر أساس للتحول الرقمي في مصر
كتب باهر رجب
القاهرة – ١٨ ديسمبر ٢٠٢٥: في خطوة تعكس عمق الرؤية الاستراتيجية لتعزيز البنية التحتية الرقمية، افتتح اليوم الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المقر الجديد لمركز مراقبة الطيف الترددي التابع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمحافظة الجيزة. جاء الافتتاح بحضور المهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز، حيث يمثل المركز نواة تكنولوجية متطورة لمراقبة وإدارة أحد أهم الموارد الوطنية غير المرئية في العصر الحديث.

قلب النظام اللاسلكي: تفاصيل الافتتاح
كما جاء افتتاح المركز استكمالا لجهود الدولة المصرية لتعزيز كفاءة إدارة الموارد الوطنية ودعم تطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات، وهو ما أكده الدكتور عمرو طلعت خلال جولته التفقدية.
وخلال العرض التفصيلي الذي قدمه اللواء محمد سعيد، نائب رئيس الجهاز للبنية التحتية و الطيف الترددي، اطلع الوزير على الإمكانات الفنية المتطورة للمقر الجديد، والذي يضم عدة مكونات حيوية تشمل:
مركز التحكم الرئيسي لمنظومة مستشعرات المراقبة المنتشرة في جميع أنحاء الجمهورية.
معمل القياسات المتخصص الذي يضم أحدث أجهزة القياس المعملية والميدانية.
ورشة الدعم الفني المسؤولة عن صيانة وتطوير الأجهزة.
محطات مراقبة متنقلة تمثل حلولا مرنة وسريعة للتعامل مع حالات التداخل اللاسلكي في أي منطقة.
كما أوضح وزير الاتصالات أن هذه المنظومة الشاملة تعد ركيزة أساسية لضمان كفاءة استخدام الطيف الترددي، والحد من التداخلات الضارة، وضمان الالتزام بالمعايير الدولية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تحسين جودة الخدمات اللاسلكية المقدمة للمواطن المصري ودعم استدامة قطاع الاتصالات.
الطيف الترددي: الشريان الحيوي للعصر الرقمي
للفهم أعمق لأهمية هذا المركز، يجب أولا استيعاب قيمة المورد الذي يحرسه. الطيف الترددي، أو الطيف الكهرومغناطيسي، هو عمود فقري لحياتنا اليومية الرقمية. يعرف بأنه نطاق كامل من الترددات التي تنتشر فيها الموجات الكهرومغناطيسية، ويبدأ عمليا من 9 كيلو هرتز ويمتد إلى 3000 جيجاهرتز.
هذا المورد الطبيعي و المحدود هو ما يجعل الاتصال اللاسلكي ممكنا، حيث تنتقل عبر نطاقات ترددية محددة البيانات والمعلومات عبر الهواء لمسافات طويلة، على عكس الصوت البشري الذي يخبو بعد أمتار قليلة.
لماذا يعد إدارة الطيف الترددي أمراً بالغ الأهمية؟
مورد محدود و ثمين: الطيف الترددي ثروة وطنية لا تقل أهمية عن الموارد الطبيعية الأخرى. وتخضع لسيادة الدولة الكاملة. إدارته الفعالة تحول هذا المورد إلى عوائد اقتصادية كبيرة. من خلال المزادات الترددية والتراخيص.
منع التداخل الضار: نظرا لأن الترددات اللاسلكية لا تعترف بالحدود الجغرافية. فإن الإدارة الدقيقة مطلوبة لتجنب تداخل الأنظمة مع بعضها البعض. مما قد يعطل خدمات حيوية.
دعم التطبيقات الحديثة: كل خدمة لاسلكية تعتمد على نطاق ترددي محدد. وتشمل هذه الخدمات:
شبكات الجيل الخامس (5G) والجيل السادس (6G) المستقبلية التي تتطلب نطاقات عريضة.
الاتصالات عبر الأقمار الصناعية والملاحة (مثل GPS)
البث الإذاعي والتلفزيوني الأرضي.
شبكات Wi–Fi والبلوتوث.
أنظمة النقل الذكي والطيران والأرصاد الجوية.
وبالتالي، فإن مركز المراقبة الجديد هو حارس لهذا الشريان الحيوي. حيث تضمن “إدارة الطيف الترددي” – وهي مجموعة الإجراءات الفنية والإدارية – الأداء المنظم والفعال لكل هذه الخدمات دون تداخل.
عمرو طلعت: قيادة تمزج بين الخبرة التقنية والرؤية الاستراتيجية
كما يقود هذه النقلة التكنولوجية الدكتور عمرو أحمد سميح طلعت. وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات منذ يونيو 2018. يجمع طلعت بين خلفية أكاديمية عميقة وخبرة قيادية في القطاع الخاص تمتد لأكثر من 30 عاما.
المسار الأكاديمي: حاصل على درجة الماجستير في علوم الحاسوب من معهد إلينوي للتكنولوجيا بالولايات المتحدة. ودكتوراه في إدارة الأعمال من كلية باريس لإدارة الأعمال، وهو أستاذ مساعد بجامعة القاهرة.
الخبرة المهنية: قضى قرابة ثلاثة عقود في شركة آي بي إم (IBM). حيث شغل منصب المدير العام والمدير الإقليمي للشركة في مصر. متوليا مسؤوليات استراتيجية و تشغيلية واسعة.
رؤية الوزير: منذ توليه المنصب، أسهم في وضع وتنفيذ استراتيجية التحول الرقمي الوطني. والتي تضمنت إطلاق “مصر الرقمية”، وإصدار قانون حماية البيانات. وتأسيس المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي.
مستقبل واعد: نحو مركز إقليمي رائد للاتصالات
كما يأتي افتتاح مركز مراقبة الطيف الترددي في توقيت محوري. حيث يتسارع اعتماد التقنيات اللاسلكية المتطورة عالميا. ويمثل المركز دعامة أساسية لتحقيق عدة أهداف قومية:
تلبية الاحتياجات المتزايدة للسوق المصري: مع تطور خدمات البيانات وتوسع نطاق إنترنت الأشياء.
مواكبة التطور التكنولوجي العالمي: مثل تقنيات المشاركة الديناميكية للطيف واستخدام الموجات المليمترية العالية التردد لنقل البيانات بسرعات فائقة.
تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وجذب الاستثمارات في القطاع الرقمي.
علاوة على ذلك، لا يعد المركز مجرد مبنى جديد، بل هو بيت خبرة وتقنية يحرس أحد أهم مقومات المستقبل. وهو يعكس سياسة مصر الرامية إلى التحكم التكنولوجي الكامل في مواردها. وبناء بنية تحتية رقمية قادرة على دعم رؤية التنمية المستدامة 2030. ووضع البلاد على الخريطة العالمية كفاعل رئيسي في مجال الاتصالات.

