كتبت نهير مدحت
في لحظات الأزمات التي تفرضها الحياه بقسوتها وتناقضتها ، يظهر الإنسان في أضعف حالاته وأشدها احتياجًا للدعم النفسي والعاطفي.
تنكشف هشاشة النفس البشرية تحت وطأة الأحداث الجسيمة، وتبرز الحاجة إلى وسائل تعينها على التحمل والمواجهة. هنا تحديدًا يتجلى دور الأسرة كحصن داخلي يصون الإنسان من الانهيار، لكن حتى هذا الحصن يتعرض للاهتزاز أمام ضغط الأزمات. وهنا تظهر أهمية الإرشاد النفسي الأسري بوصفه دعامة أساسية لتماسك الأسرة واستمرار دورها في توفير الحماية والرعاية النفسية لأفرادها.
ورغم ذلك يتحول الإرشاد النفسي من مساحة آمنة للتعافي إلى بيئة مسببة للأمراض (Iatrogenic harm) عندما يفتقر المرشد للمهنية، أو يستخدم تقنيات غير مناسبة، أو يفرض قيمه، مما يؤدي إلى زيادة الأعراض، خلق صدمات جديدة، أو خلق “اعتمادية” مفرطة بدلًا من الاستقلالية، مما يُفسد الهدف العلاجي من الجلسة.
أخطر مرضين نفسيين منتشرِين تحت لافتة “الإرشاد النفسي/الأسري”
أخطر مرضين نفسيين منتشرِين داخل الإرشاد النفسي المعاصر (علميًا)
- اضطراب الشعور بالذنب المُستحث (Induced / Pathological Guilt)
وهذا تشخيص غير رسمي في DSM،
لكن مفهوم موصوف في علم النفس الإكلينيكي.
كيف يحدث؟
داخل جلسات الإرشاد:
إعادة تفسير الألم على إنه فشل شخصي
تقليل التجربة (“أنت حساس زيادة”)
تعظيم مسؤولية الفرد عن أذى لم يسببه
الضغط المستمر نحو التسامح قبل التعافي
النتائج النفسية:
انخفاض تقدير الذات
زيادة القلق والاكتئاب
ضعف القدرة على وضع حدود
الاعتماد المفرط على رأي المعالج
📌 ده بيخلق Client Compliance
يعني خلق مريض “متعاون”… لكنه غير متعافي.
- تشوّه البوصلة الداخلية (Self-Trust Erosion)
مفهوم يدرس في:
Trauma-informed therapy
Attachment theory
Learned Helplessness
معناه:
فقدان الثقة في:
المشاعر
التقييم الذاتي
الإحساس بالخطر أو الأذى
سببه في الإرشاد:
تجاهل الخبرة الذاتية للمراجع
فرض إطار تفسيري واحد
الاعتماد على نصائح عامة بدل تقييم فردي
استخدام لغة قطعية:
“ده طبيعي”، “ده مبالغ فيه”، “ده غلط”
النتيجة:
تردد مرضي
صعوبة اتخاذ قرار
القلق من الاستقلال
تبعية نفسية غير واعية
لماذا يشكل المرضين خطر علميًا؟
لأنهم:
لا يظهروا كأعراض مباشرة
يتغطّوا بلغة علاجية محترفة
بيتقدّموا على إنهم “تحسّن”
لكن في الحقيقة:
بيقوموا بكسر وظيفة أساسية للصحة النفسية:
Self-Agency (القدرة على توجيه الذات)
لماذا أي شخصيمكنه الوقوع فيهم؟
بغض النظر عن العمر أو الثقافة:
لأنهم يعملوا على:
الخوف من الخطا
الرغبة في القبول
البحث عن إجابة نهائية
مما يجعلهم جذّابين خصوصًا للآشخاص:
الواعين
المسؤولين
ممن يمتلكون ضمير عالي
مؤشرات تحذيرية (علمية بحتة)
اذا كان الإرشاد:
يقلل قدرتك على الاعتراض
يجعلك تشك في إحساسك
يفضّل “الهدوء” على “الفهم”
يجعلك أقل استقلالًا بمرور الوقت
📌هذا Therapeutic Harm
لا يعتبرمقاومة علاج.
وفي الختام
حقك تغيّر المعالج
حقك تسأل
حقك تشعر إنك أقوى مش أصغر
“العلاج الحقيقي…
ما بيكسّرش شخصيتك علشان يهدّيك،
بيفهمك علشان يقوّيك.”

