إعداد وحوار: ريهام طارق
كشف رجل الأعمال خالد محمود حميدة في هذا الحوار الحصري قراءة معمّقة لكواليس إطلاق منصة «Project D» الأرشيف الرقمي، بوصفها مشروعًا ثقافيًا مستقلًا يراهن على استعادة الذاكرة المصرية من براثن النسيان والتشويه، ويعيد طرح سؤال جوهري طال تجاهله: من يملك حق كتابة التاريخ؟

وخلال حديثه مع مجلة “أسرار المشاهير”، كشف خالد حميدة كيف تحوّل تساؤل شخصي بسيط إلى رهان ثقافي وطني، تُوّج بتوثيق ورقمنة مسيرة 100 شخصية مصرية مؤثرة خلال عام واحد، في تجربة جادة تضع الذاكرة الوطنية أمام اختبار جديد يتعلق بكيفية كتابة تاريخنا… ولمن يُكتب.
في البداية نرحب برجل الأعمال خالد محمود حميدة في مجلة “أسرار المشاهير” ونشكره على إتاحة الفرصة لإجراء هذا الحوار:
بدايةً كيف وُلدت فكرة إطلاق منصة”«Project D”؟
الفكرة بدأت من سؤال بسيط لكنه مؤلم في الوقت نفسه: ليه ما نكتبش إحنا تاريخنا ؟ مع الوقت أدركت أن جزءًا كبيرًا من تاريخنا الفني والثقافي إما مفقود، أو مُقدَّم بروايات ناقصة ومغلوطة على الإنترنت، من هنا تحوّل القلق الشخصي إلى مشروع توثيقي حقيقي، هدفه استعادة الحق في كتابة تاريخنا بأدوات دقيقة، و بحس إنساني معاصر.
تصفون Project D بأنه مشروع ثقافي جريء… ما الذي يجعله مختلفًا عن أي أرشيف رقمي تقليدي؟
نحن لا نتعامل مع الأرشيف بوصفه مادة صامتة أو مجرد تواريخ وأسماء. Project D أقرب إلى سرد حي للتجربة الإنسانية، كل شخصية موثقة هي حكاية كاملة: نجاحات، انكسارات، تحولات، لحظات شك ويقين. نبحث عن الإنسان خلف الإنجاز، لا عن الإنجاز المجرد فقط.
هل كان توثيق ورقمنة مسيرة 100 شخصية مصرية مؤثرة خلال عام واحد هدفًا طموحًا أكثر من اللازم؟
بالتأكيد كان طموحًا، وربما اعتبره البعض مغامرة. لكننا التزمنا منذ البداية بموعد واضح، ومع نهاية العام تحقق الإنجاز كاملًا بالنسبة لي، كان من الضروري أن يخرج المشروع إلى النور وهو يحمل دليل مصداقيته معه، لا وعودًا مؤجلة.

ما المعايير التي اعتمدتموها في اختيار الشخصيات الموثقة؟
لم نعتمد على النجومية وحدها. معيارنا الأساسي هو التأثير الحقيقي في الوعي الجمعي. لذلك شمل التوثيق مجالات متعددة: الفن، الصحافة، الثقافة، العلوم، والأعمال. من بين الأسماء التي عملنا على توثيقها: عائلة الأبنودي، صلاح أبو سيف، محمد التابعي، فاروق الفيشاوي، عاطف بشاي، فتحي صالح، محمد العزبي، وغيرهم من القامات التي شكّلت ملامح المشهد المصري الحديث.


في بعض الحالات، تم التوثيق عبر ذوي الشخصيات… كيف أثّر ذلك على طبيعة المحتوى؟
هذا كان أحد أكثر الجوانب إنسانية في المشروع. روايات العائلة كشفت مناطق ظل لم تُروَ من قبل، وأضافت بعدًا حميميًا للتجربة في هذه اللحظات، تحولت المنصة من أرشيف إلى مساحة اعتراف وذاكرة، تُروى فيها الحكايات بأصوات أصحابها أو أقرب الناس إليهم.
ماذا عن الجانب التكنولوجي؟ كيف تخدم التقنية فكرة الذاكرة هنا؟
نستخدم أحدث تقنيات الأرشفة الرقمية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الصور والمواد النادرة، مع أنظمة متقدمة لضمان دقة البيانات وسريتها التكنولوجيا هنا ليست غاية في حد ذاتها، بل أداة لحماية الذاكرة من التلف والضياع.
لماذا تم إطلاق الموقع الإلكتروني للمنصة في ديسمبر 2025 بشكل محدود… لماذا؟
أردنا مراجعة كل مادة بدقة، لذلك اقتصر الإطلاق الأول في 25 ديسمبر 2025 على الشخصيات الموثقة وذويهم فقط الخطوة المقبلة هي فتح المنصة للجمهور، لتصبح تجربة تفاعلية أقرب إلى متحف رقمي حي، يتجوّل فيه الزائر داخل حياة كل شخصية بالصوت والصورة والوثيقة.
Project D مشروع مستقل تمامًا بعيدا عن اي رعايه اي جهه رسميه او دعم… لماذا اخترتم هذا المسار؟
الاستقلال كان قرارًا واعيًا المشروع لا يعتمد على أي رعاية أو دعم مؤسسي، بل يقوم بالكامل على تمويل ودعم شخصي مني، سواء على مستوى البنية التقنية أو فرق العمل، هذا يمنحنا حرية كاملة في الرؤية والتنفيذ، دون أي ضغوط خارجية.
أخيرًا، كيف تحب أن يُنظر إلى Project D؟ كموقع إلكتروني أم كشيء أكبر؟
Project D ليس موقعًا إلكترونيًا بالمعنى التقليدي، بل متحف رقمي للذاكرة المصرية هو محاولة جادة للحفاظ على التاريخ لا بوصفه ماضيًا منتهيًا، بل حكاية مستمرة تستحق أن تُروى… بأصوات أصحابها.
في النهاية نشكر رجل الأعمال خالد محمود حميدة علي هذا الحوار الأكثر من رائع مع تمنياتنا بالتوفيق والنجاح لهذا المشروع العظيم..على وعد بحوار آخر مع نجم جديد ونجاحات جديدة مع ريهام طارق .

نبذة عن الكاتب:
ريهام طارق صحافية مصرية من أصول لبنانية، متخصصة في الأخبار الفنية والثقافية، أجرت حوارات صحفية مع نخبة من أبرز نجوم الفن في الوطن العربي، وتشغل حاليًا منصب مساعد رئيس التحرير ورئيس قسم الفن بمؤسسة [اليوم للإعلام] التابعة للهيئة الوطنية للإعلام، والتي تضم عددًا من الإصدارات الصحفية، من بينها جريدة أسرار المشاهير، اليوم الدولي، أخبار مصر 24، وجريدة تريندات العالم في جمهورية مصر العربية.
انطلقت مسيرتها المهنية من المملكة العربية السعودية،عبر جريدة [إبداع] في الرياض، قبل أن تنتقل للعمل في عدد من المؤسسات الإعلامية الكبرى في الوطن العربي، من بينها جريدة [الثائر] وجريدة [المغرّد] في لبنان، وجريدة [النهار] في المغرب، ومجلة [النهار] في العراق، ومجلة [المحور] في الكويت.
كتبت ريهام طارق عددًا من المقالات التحليلية المتخصصة في مجالات السياسة الدولية وأسواق المال الأمريكية والأوروبية، كما شغلت عضوية اللجنة الإعلامية للمهرجان القومي للمسرح المصري، وتعمل حاليًا على تقديم محاضرات متخصصة في الصحافة بمدينة مسقط سلطنة عمان.




