خالد فؤاد… حين تجتمع الإدارة والتحرير والإنسان في صحفي واحد يستحق التكريم

0

خالد فؤاد… حين تجتمع الإدارة والتحرير والإنسان في صحفي واحد يستحق التكريم

كتبت / داليا حسام

في مشهدٍ إعلامي شديد التقلّب، لا ينجح إلا من يملك الرؤية، ولا يستمر إلا من يفهم أن الصحافة مسؤولية قبل أن تكون مهنة. ومن بين الأسماء التي فرضت حضورها بثبات واحترام، يبرز الصحفي خالد فؤاد، رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير مؤسسة اليوم للإعلام، كأحد النماذج التي أعادت تعريف معنى القيادة الصحفية في زمن السرعة والضجيج.


خالد فؤاد لا يجلس في موقع إداري معزول، ولا يكتفي بلقب رئيس تحرير، بل يجمع بين صناعة القرار الإعلامي والإشراف المهني الحقيقي على المحتوى. وهو ما انعكس بوضوح على أداء مؤسسة اليوم للإعلام ومنصاتها المختلفة، التي استطاعت أن تحجز لنفسها مساحة واضحة في المشهد الإعلامي الرقمي، اعتمادًا على رؤية تحريرية تحترم عقل القارئ وتوازن بين الجاذبية والمصداقية.


وتقوم إدارته للمؤسسة على فهم واعٍ لتحولات الإعلام ومتطلبات الجمهور، دون التفريط في القيم الأساسية للمهنة. فالمحتوى لا يُدار بعشوائية أو انفعال، بل يخضع لسياسة تحريرية واضحة، تعرف متى تلاحق الحدث، ومتى تتوقف لتحليله، ومتى ترفضه إذا تعارض مع المهنية.


ولا يمكن الحديث عن تجربة خالد فؤاد دون التوقف عند علاقته بالصحفيين داخل المؤسسة، وهي علاقة تقوم على التعاون والاحتواء لا على الأوامر والتوجيهات الجافة. يُعرف عنه قربه من فريق العمل، واستعداده الدائم للاستماع للأفكار، ومناقشة التفاصيل، وتصحيح المسار دون تقليل أو تجريح، وهو ما خلق مناخًا مهنيًا صحيًا يندر وجوده في مؤسسات إعلامية كثيرة.


ويولي خالد فؤاد اهتمامًا خاصًا بالصحفيين المبتدئين، إيمانًا منه بأن الصحافة الحقيقية تُبنى بالأيدي التي تُمسك القلم للمرة الأولى. يمنحهم الفرصة، ويأخذ بأيديهم، ويعتبر الخطأ جزءًا طبيعيًا من رحلة التعلّم، لا سببًا للإقصاء أو الإحباط. هذا النهج جعل المؤسسة مساحة آمنة للتجربة والتطوّر، وأفرز كوادر صحفية قادرة على تحمّل المسؤولية بثقة.


كما يظهر تأثيره بوضوح في إدارة الملفات الإعلامية الشائكة، والتعامل مع القضايا الرائجة بوعي ومسؤولية، بعيدًا عن الإثارة المجانية أو اللهث غير المحسوب خلف التريند. وهو ما أكسب مؤسسة اليوم للإعلام مصداقية متزايدة، وجعلها محل متابعة وثقة لدى شريحة واسعة من الجمهور.


إن الجمع بين رئاسة مجلس الإدارة ورئاسة التحرير ليس أمرًا سهلًا، لكنه في حالة خالد فؤاد تحوّل إلى نقطة قوة، مكّنته من توحيد الرؤية، وتسريع القرار، والحفاظ على هوية تحريرية ثابتة في سوق إعلامي لا يرحم المترددين.
ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن استحقاق خالد فؤاد لتكريم «صحفي العام» لا يأتي من باب المجاملة، بل استنادًا إلى تجربة مهنية متكاملة، وأثر واضح، ودور حقيقي في بناء مؤسسة إعلامية تجمع بين المهنية والإنسانية، وبين الإدارة الواعية والصحافة المسؤولة.


في النهاية، يبقى التكريم الحقيقي هو ما تتركه التجربة من أثر في المهنة وفي الناس. وخالد فؤاد قدّم نموذجًا لرئيس مؤسسة إعلامية يفهم أن الصحافة ليست منصبًا، بل رسالة، وأن النجاح لا يُقاس بالضجيج، بل بالاستمرارية والاحترام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.