“خطافة رجالة” الزوجة الثانية في قفص الاتهام والرجل مخطوف وبريء

0

“خطافة رجالة” الزوجة الثانية في قفص الاتهام والرجل مخطوف وبريء

لماذا يبريء المجتمع الرجل من الزيجة الثانية ويضع الزوجة الثانية في قفص الاتهام ؟!
تبنى هذه الاتهامات غالباً على موروثات اجتماعية وثقافية أكثر منها دينية أو منطقية ،وكأن الزوج طفلا صغيرا يسهل خطفه من سيدة أخرى دون إرادته ، وساهمت السينما والدراما لعقود في ترسيخ صورة الزوجة الثانية كشخصية شريرة ومخربة للبيوت، بينما يظهر الرجل غالباً كضحية لإغوائها.

بقلم : ميادة عابدين

يعود تحميل الزوجة الثانية لقب “خطافة رجال” وتبرئة الرجل مجتمعيا إلى عدة عوامل ثقافية ونفسية متجذرة ، أبرزها:

الموروث الثقافي والنمطية

يُنظر للرجل في بعض الثقافات كطرف “مُقاد” أو “مُستهدف”، بينما تُصور المرأة “الزوجة الثانية” كطرف محرض يمتلك الغواية، مما ينقل اللوم من صاحب القرار الذي يتمثل في الرجل إلى الطرف الخارجي الذى يتمثل في الزوجة الثانية ؛

بالإضافة إلي التضامن النسوي مع الزوجة الأولى غالباً ما يتعاطف المجتمع وخاصة النساء مع الزوجة الأولى كضحية “غدر”، ويُنظر للزوجة الثانية كعنصر دخيل دمر استقرار الأسرة، فيسهل وصمها بدلاً من مواجهة الرجل الذي أقدم علي هذة الخطوة ، بالإضافة إلي أن جزء من ثورة الزوجة الأولي حماية نفسها من كلام الناس واتهامها بالتقصير.

إعفاء الرجل من المسؤولية

حيث يُبرر للرجل أحياناً بـ “النقص” في بيته الأول أو بحقه الشرعي ، مما يجعل المجتمع يغض الطرف عن إرادته في الاختيار، ويصب كل غضبه على الزوجة الثانية التي وافقت على دخول حياة رجل متزوج ؛فضلا عن الصورة المتوارثة حيث تُعتبر الزوجة الثانية في أذهان الجميع رمزاً لتهديد كيان الأسرة التقليدية، لذا يتم مهاجمتها كنوع من “الردع الاجتماعي” لحماية البيوت الأخرى من مصير مشابه ؛يميل المجتمع أيضا وخاصة النساء إلى لوم “الطرف الدخيل” بدلاً من لوم الزوج، وذلك لحماية صورة الرجل كأب أو قريب أو لصعوبة مواجهة الرجل في مجتمع ذكوري يمنحه سيادة أكبر على قراراته.

فى النهاية ازدواجية المعايير في هذة القضية تلعب دورا هاما ، يميل المجتمع إلى مسامحة الرجل سريعاً باعتبار نزواته أو قراراته “طبيعة بشرية”، بينما تُحاكم المرأة بمعايير أخلاقية أكثر صرامة، وتُحمل وحدها مسؤولية كل مايحدث من عواقب.

الكاتبة واستشارى العلاقات الأسرية والنفسية ميادة عابدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.