كتبت ريهام طارق
يأتي رمضان كل عام كضيفٍ كريم يحمل معه فرصة جديدة لبداية مختلفة، وفرصة صادقة لمراجعة النفس وتطهير القلب، فهو ليس مجرد شهر للصيام عن الطعام والشراب، بل موسم إيماني عظيم تتجدد فيه الروح، وتُفتح فيه أبواب الرحمة، وتُغلق أبواب الغفلة لمن صدق النية وأحسن الاستعداد.
إن استقبال رمضان لا يبدأ مع أول أذان للفجر، بل يبدأ قبل ذلك بقلبٍ صادق يستعد للقاء الله، ويعزم على أن يكون هذا الشهر نقطة تحول حقيقية في حياته.
أولًا: تهيئة القلب قبل الجسد:
أعظم ما ينبغي أن نبدأ به رمضان هو تصفية القلوب من كل ما يثقلها فالقلب المليء بالخصومات أو الحسد أو الضغائن لا يستطيع أن يتذوق حلاوة الطاعة.
ابدأ رمضان بـ:
مسامحة من أخطأ في حقك
الاعتذار إن كنت قد أسأت إلى أحد
قطع الخصام وصلة من انقطعت به
فالقلب السليم هو أفضل وعاء لاستقبال نفحات هذا الشهر المبارك.
ثانيًا: تصحيح النية
رمضان ليس عادة سنوية، بل عبادة عظيمة، لذلك، يجب أن تكون النية واضحة:
أن تصوم إيمانًا واحتسابًا، وأن تسعى للتغيير الحقيقي، لا لمجرد إتمام الشهر..
اجعل نيتك:
التوبة من ذنب معين.
الالتزام بالصلاة في وقتها.
ختم القرآن.
ترك عادة سلبية كانت تضعفك
فالنية الصادقة هي البداية الحقيقية لأي تغيير حقيقي.
ثالثا: أهم العبادات في رمضان
رمضان موسم للطاعات، ومن أهم العبادات التي ينبغي الحرص عليها:
1. الصيام بإتقان
ليس فقط الامتناع عن الطعام، بل صيام الجوارح عن:
الغيبة
الغضب
الكلام الجارح
النظر الحرام
فـ الصيام الحقيقي هو تهذيب للنفس قبل أن يكون امتناعًا عن الشهوات.
2. الصلاة والقيام
الحرص على الصلوات في وقتها، والإكثار من صلاة التراويح وقيام الليل، فهذه اللحظات من أقرب الأوقات إلى الله.
3. القرآن الكريم
رمضان هو شهر القرآن، فاجعل لك وردًا يوميًا، ولو صفحة واحدة، فالمداومة أهم من الكثرة.
4. الصدقة وفعل الخير
الصدقة في رمضان مضاعفة الأجر، ولو كانت بسيطة، فالله ينظر إلى صدق النية قبل حجم العطاء.
5. الدعاء والاستغفار
اجعل لك وقتًا يوميًا للدعاء، خاصة قبل الإفطار، فهي لحظات لا تُرد فيها الدعوات.
رابعا: بداية عملية لرمضان ناجح
لكي تبدأ رمضان بقوة ، ضع خطة بسيطة واقعية لا تُحمّل نفسك أكثر من طاقتها، ابدأ بالقليل واستمر عليه، واجعل هدفك الأساسي الثبات لا المثالية، فالنجاح في رمضان ليس في كثرة الأعمال، بل في الاستمرار والإخلاص.
رمضان فرصة عتق من النار قد لا تتكرر:
رمضان قد يكون نقطة تحول في حياتك، وقد يمر كأي شهر آخر، والفرق بين الأمرين هو القلب الذي يستقبل، لذلك ابدأه بقلبٍ خالٍ من الأحقاد، ممتلئ بالنية الصادقة، متطلع إلى رحمة الله، فربما يكون هذا الشهر هو بداية جديدة، أو استجابة دعاء طال انتظاره، أو توبة يكتب الله بها لك حياة مختلفة…
استقبل رمضان بقلبٍ سليم، و روح متفائلة، و عزمٍ صادق…
لعلها فرصة للعتق من النار لا تتكرر.

نبذة عن الكاتب:
ريهام طارق صحافية مصرية من أصول لبنانية، متخصصة في الأخبار الفنية والثقافية، أجرت حوارات صحفية مع نخبة من أبرز نجوم الفن في الوطن العربي، وتشغل حاليًا منصب مساعد رئيس التحرير ورئيس قسم الفن بمؤسسة [اليوم للإعلام] التابعة للهيئة الوطنية للإعلام، والتي تضم عددًا من الإصدارات الصحفية، من بينها جريدة أسرار المشاهير، اليوم الدولي، أخبار مصر 24، وجريدة تريندات العالم في جمهورية مصر العربية.
انطلقت مسيرتها المهنية من المملكة العربية السعودية،عبر جريدة [إبداع] في الرياض، قبل أن تنتقل للعمل في عدد من المؤسسات الإعلامية الكبرى في الوطن العربي، من بينها جريدة [الثائر] وجريدة [المغرد] في لبنان، وجريدة [النهار] في المغرب، ومجلة [النهار] في العراق، ومجلة [المحور] في الكويت.
كتبت ريهام طارق أيضا في مجال السياسة الدولية وأسواق المال الأمريكية والأوروبية، كما شغلت عضوية اللجنة الإعلامية للمهرجان القومي للمسرح المصري، وتعمل حاليًا على تقديم محاضرات متخصصة في الصحافة بمدينة مسقط سلطنة عمان.



