ريهام عبد الغفور تفتح ملف الأمومة والضغط الاجتماعى فى«حكاية نرجس»… دراما الوجع الصامت
تقرير _ أمجد زاهر
ريهام عبد الغفور في واحدة من أكثر أدوارها إنسانية
تخوض النجمة ريهام عبد الغفور سباق دراما رمضان 2026 بعمل مختلف في روحه ومضمونه، عبر مسلسل «حكاية نرجس»، الذي يراهن منذ فكرته الأولى على الاقتراب الصادق من منطقة إنسانية شديدة الحساسية: حلم الأمومة المؤجَّل، وما يترتب عليه من صراع نفسي وضغط اجتماعي لا يُقال غالبًا بصوتٍ عالٍ.
في هذا العمل، لا تقدم ريهام شخصية استعراضية أو مأساوية تقليدية، بل تجسد امرأة عادية تشبه آلاف النساء من حولنا، امرأة تحلم فقط بأن تسمع كلمة «يا أمي»، لكنها تصطدم بواقع قاسٍ يفرض عليها أسئلة موجعة ونظرات مجتمعية جارحة، وكأن العجز قدر شخصي أو ذنب لا يُغتفر.
«نرجس»… صراع داخلي لا يهدأ
شخصية «نرجس» ليست مجرد امرأة لا تنجب، بل نموذج إنساني معقّد لامرأة تعيش صراعًا مزدوجًا: صراعًا مع ذاتها، وصراعًا مع مجتمع لا يرحم. فإلى جانب الإحساس الدائم بالنقص، تعيش نرجس تحت ضغط نفسي قاتل، يتسلل إلى تفاصيل حياتها اليومية، ويهدد استقرار بيتها وعلاقتها بزوجها، رغم أن «العيب» ليس فيها.
العمل يضع المشاهد أمام أسئلة مؤلمة:
هل تقاس قيمة المرأة بقدرتها على الإنجاب؟
ولماذا تتحول المعاناة الخاصة إلى محاكمة علنية؟
وكيف يمكن للحب أن يصمد أمام ضغط المجتمع وكلام الناس؟
دراما تمسّ القلب وتشبه الواقع
ما يميز «حكاية نرجس» هو اعتماده على الصدق الإنساني، بعيدًا عن المبالغة أو الميلودراما الزائفة.
فالمسلسل لا يصرخ بوجع بطله، بل يهمس به، ويترك للمشاهد أن يلتقط تفاصيل الألم في النظرات، والصمت، والانكسار الخفي.
ولهذا، من المتوقع أن يجد كثير من النساء أنفسهن في هذه الحكاية، ليس فقط من مررن بتجربة تأخر الإنجاب، بل كل امرأة شعرت يومًا بأنها محاصرة بتوقعات المجتمع، أو مطالَبة بتبرير اختياراتها وحياتها الخاصة.
ريهام عبد الغفور… أداء قائم على الصدق لا الاستعراض
تقدّم ريهام عبد الغفور واحدة من أصدق تجاربها التمثيلية، أداء هادئ، متزن، يعتمد على التفاصيل الدقيقة والانفعالات الداخلية. ، يبدو من لقطات الكواليس أن «نرجس» ليست شخصية تؤدى، بل حالة إنسانية تُعاش، ما يجعل المشاهد يتعلق بها سريعًا، ويشعر وكأنها واحدة من أهله أو صديقاته.
هذا النوع من الأدوار يؤكد مجددًا قدرة ريهام عبد الغفور على اختيار نصوص تراهن على العمق الإنساني، لا على الضجيج.
كوكبة تمثيلية داعمة للحكاية
ويشارك في بطولة المسلسل نخبة من النجوم، على رأسهم حمزة العيلي، تامر نبيل، سماح أنور، دنيا ماهر، بسنت أبو باشا، وأحمد عزمي، في أدوار تكمّل عالم «نرجس» الاجتماعي والنفسي، وتضيف إلى الحكاية مساحات من التفاعل والصدام.
المسلسل من تأليف عمار صابر، الذي يقترب من القضية بحساسية واضحة، فيما يتولى الإخراج سامح علاء، المعروف بقدرته على صناعة دراما تعتمد على الجو العام والحالة النفسية، لا فقط على الأحداث المتلاحقة.
رمضان 2026… دراما الوجع الهادئ في مواجهة الصخب
في موسم رمضاني غالبًا ما يهيمن عليه الإيقاع السريع والصراعات الصاخبة، يأتي «حكاية نرجس» ليقدّم دراما من نوع مختلف: دراما الوجع الصامت، التي تراهن على المشاعر العميقة والأسئلة الإنسانية الثقيلة.
مسلسل لا يَعِد بالإجابات السهلة، لكنه يَعِد بشيء أهم: أن يشعر المشاهد بأنه ليس وحده، وأن هناك حكايات تستحق أن تُروى… بهدوء وصدق واحترام.

