0

زوج الست
حكاية رجل أحبته و تزوجته أم كلثوم …

حكي لنا المؤرخ الأستاذ / خطاب معوض خطاب

عن الموسيقار محمود الشريف …
ملحن ( ودع هواك و يا سيدي أمرك و نشيد الله أكبر ) …

في يوم 7 ديسمبر 1946م اهتزت القاهرة على خبر نشر في جريدة أخبار اليوم حين أعلنت أم كلثوم عن قرارها بالزواج من الرجل الذي إختاره قلبها و هو الموسيقار محمود الشريف الذي كان متزوجا (من أخت الفنان محمد عبد المطلب) و يصغرها بسنوات و كانت أم كلثوم في ذلك الوقت نقيبا للموسيقيين بينما محمود الشريف كان سكرتيرا عاما للنقابة و استمر هذا الزواج أسبوعا (قيل أكثر من ذلك و قيل أقل) و بينما صرحت أم كلثوم أن الزواج لم يتم و كان مجرد فترة خطبة فقط التزم الموسيقار محمود الشريف الصمت و لم يصرح بشيء إلا أنه قبل وفاته قال في مذكراته التي كتبها الكاتب الصحفي طارق الشناوي و صدرت تحت اسم (أنا و العذاب و أم كلثوم) : كانت هناك قوى لا أعرفها وقفت ضد هذا الزواج و حاربته و بصراحة وقفت السراي ضد هذا الزواج .

و تذكر الدكتورة نعمات أحمد فؤاد في كتابها عن أم كلثوم أن شريف باشا صبرى (خال الملك فاروق الذي كان يحب أم كلثوم و يرغب في الزواج منها) ذهب إلى أم كلثوم و معه بهي الدين باشا بركات (خال سعد زغلول) و ذكرها بأنها تحمل لقب (صاحبة العصمة) و هذا يجعل زواجها مرهونا بإرادة الملك و أنها ليست حرة في اختيار من تتزوجه بينما يذكر محمود الشريف أنه تزوج أم كلثوم فعلا لمدة ثلاثة أشهر لكن أم كلثوم أبلغته بعدها بأن مصطفى أمين قال لها إن الملك فاروق ضد هذا الزواج و إذا استمرت مع محمود الشريف فسوف يتخلصون منه .

الموسيقار محمود الشريف كان من أعلام التلحين في مصر و يقدره المبدعون فحين سئل الموسيقار بليغ حمدي عن سبب حبه للفولكلور المصري و تميزه في الألحان الشعبية قال (السبب في ده بشكل أساسي جملة في أغنية لعبد الغني السيد لحنها الأستاذ العظيم محمود الشريف ، ساعتها شوفت إن ده ممكن يبقى طريقي في التلحين) .

غنى من ألحان الموسيقار محمود الشريف الكثير من مشاهير المطربين و المطربات منهم محمد عبد المطلب (بتسألني بحبك ليه و ما بيسألش عليا أبدا و ودع هواك و زمضان جانا) كما غنى له عبد الحليم حافظ (يا سيدي أمرك و صدفة و حلو و كداب) و غنت له سعاد محمد (مين السبب في الحب) و غنت له أحلام (يا عطارين دلوني) و غنت له شادية (يا حسن يا خولي الجنينة) و غنت له ليلى مراد (اسأل عليا) و غنى له عبد الغني السيد (ع الحلوة و المرة) و غنى له محمد قنديل (3 سلامات) كما غنت المجموعة من تلحينه نشيد (الله أكبر) الذي تردد في الوطن العربي كله وقت العدوان الثلاثي سنة 1956م .

محمود الشريف موسيقار مبدع و كان علامة مؤثرة في الروح الغنائية المصرية و نقطة فارقة في مسيرة الغناء المصري لكن للأسف تم تجاهل موهبته و لم ينل حقه فهو يستحق أن يوضع اسمه في مكان بارز وسط كبار صناع الأغنية المصرية لكن للأسف أن الكثيرين حاليا ربما يطربون لأغانيه التي لحنها لكنهم لا يعلمون أنه مبدعها و ربنا يجهل البعض اسمه . قال في آخر حديث إذاعي له بأنه لا يشعر بأن جهوده تم تقديرها بدرجة ترضيه و أن إخلاصه لفنه و بعده عن رجال السياسة و الإعلام ربما هو سبب ذلك و قال (فضلت أن أكون فنانا مجهولا على أن أكون مهرجا مشهورا) . محمود الشريف كانت تنطبق عليه مقولة ماكبث (كان لا يلتوي في سيره أبدا .. لهذا لم يجن سوى الحنظل) . ولد محمود الشريف في 2 سبتمبر 1902م و توفي في 29 يوليو 1990م .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.