«سر الصنعة»…عندما تتحول الدمية إلى اعتراف حى بصانعها

0

 


«سر الصنعة»… عندما تتحول الدمية إلى اعتراف حى بصانعها

جلسة فكرية تكشف كواليس الإبداع العرائسي في الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى – القاهرة 2026

تقرير _ أمجد زاهر

ضمن فعاليات الدورة الخامسة للملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة، الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح، احتضن مسرح عبد المنعم مدبولي (متروبول سابقًا) في يومه الثالث واحدة من أهم الجلسات الفكرية المتخصصة، وهي جلسة «سر الصنعة»، التي جاءت لتفتح صندوق الأسرار الكامن خلف الدمى، وتعيد الاعتبار للعلاقة العميقة بين الصانع وما يصنعه بيديه وخياله.

 


من المادة إلى الكائن الحي: رؤية حبيبة الجندوبي

استهلت الجلسة الفنانة والباحثة التونسية القديرة حبيبة الجندوبي، التي قدّمت ورقة فكرية عميقة انطلقت من سؤال محوري: متى تتحول المادة الجامدة إلى كائن حي على الخشبة؟

وأكدت الجندوبي أن «سر الصنعة» لا يكمن في الأدوات وحدها، بل في حلول الروح داخل المادة، حيث يصبح الخشب والقماش والأسلاك امتدادًا لمشاعر الإنسان وأسئلته الوجودية.

وتطرقت الجندوبي إلى خصوصية التجربة التونسية  في فن العرائس، مشيرة إلى قدرة هذا المسرح على المزج بين الموروث الشعبي والحداثة العرائسية، دون فقدان الهوية.

كما شددت على أهمية «المختبر العرائسي» بوصفه مساحة دائمة للتجريب، معتبرة أن كل دمية جديدة هي تجربة فنية وفكرية، وسؤال يطرحه الفنان على نفسه قبل أن يطرحه على الجمهور.


الصنعة المصرية… التوازن بين الميكانيزم والروح

 

من جانبه، قدّم الفنان المصري القدير محمد كشك مداخلة ثرية، انطلقت من خبرته الطويلة داخل مدرسة العرائس المصرية، مؤكدًا أن جوهر الصنعة يكمن في التوازن الدقيق بين آلية الحركة وتعبيرية الدمية.

وأوضح كشك أن الميكانيزم مهما بلغ من تعقيد، يفقد قيمته إذا لم يخدم الدراما والشخصية.

وتناول كشك تطور فن العرائس في مصر، بدءًا من خيال الظل والأراجوز، وصولًا إلى تقنيات الماريونيت المعقدة والعرائس العملاقة، مشددًا على ضرورة نقل الخبرات للأجيال الجديدة.

كما أكد أن الدمية يجب أن تُصمَّم انطلاقًا من النص المسرحي، لا العكس، معتبرًا أن الصنعة الحقيقية تبدأ من فهم الشخصية الدرامية قبل الإمساك بأدوات النحت أو النجارة.


خلاصة: الدمية مرآة الصانع والثقافة

 

جاءت جلسة «سر الصنعة» لتؤكد أن فن العرائس العربي ليس فنًا هامشيًا أو موجهًا للأطفال فقط، بل هو فن فلسفي وإنساني عميق، يعكس هوية المجتمعات وأسئلتها الكبرى.

لقد تحولت الجلسة إلى شهادة حية على أن الدمية، حين تُصنع بصدق، تنطق بلسان صانعها، وتحمل روحه وثقافته وقلقه الإنساني.

في القاهرة 2026، لم تُكشف فقط أسرار الصنعة، بل أُعلن بوضوح أن فن العرائس العربي لا يزال حيًا، نابضًا، وقادرًا على التجدد، طالما ظل هناك من يؤمن بأن بين الأنامل والمخيلة سرًا لا يُقال… بل يُصنع.


 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.