كيف تصنع من الفوضى سلاحا… وتحول ضغوط الحياة إلى أجنحة تقودك للنجاح؟

0

بقلم ريهام طارق 

كيف تدير وقتك وتواجه الضغوط اليومية؟

خارطة طريق ليوم أكثر هدوءا وإنتاجية:

نعيش حياتنا وكأننا في ماراثون ليس له نهايه نتسابق ولا نجد فرصة لالتقاط أنفاسنا، لذلك اصبحنا مطالبين بأن نحسن إدارة وقتنا، وأن نمتلك القدرة على مواجهة ضغوط نفسية وعصبية باتت رفيقا يوميًا لا تفارقنا، ونجد المهام تتراكم، وتتصاعد المسؤوليات، ويجد الكثيرون أنفسهم في حالة إرهاق ذهني ونفسي ينعكس مباشرةً على أدائهم في حياتهم اليومية وتهدم قدرتهم على العطاء والإبداع.

ومن هنا تأتي أهمية أن يفهم الإنسان كيف يتعامل مع يومه بوعي، وكيف ينظم أولوياته، وكيف يحمي طاقته الداخلية من الاستنزاف، فالحياة لا تدار بالقوة، بل بالحكمة؛ ولا تواجه الضغوط بالصبر فقط، بل بالفهم العميق لآليات النفس وحدودها وقدرتها على التحمل والتجدد.

أولاً: افهم يومك… قبل أن تحاول السيطرة عليه

إنّ الخطوة الأولى لإدارة يومك هي أن تنظر إليه بعيون الحقيقة، لا بعيون التوقعات.. كثيرون يعتقدون أن المشكلة في قلة الوقت، بينما الحقيقة أنّ المشكلة غالبا في تشتيت الوقت، وحين يدرك الإنسان المهام التي تستنزف طاقته، يميز بين المهم والعاجل، ويضع أولويات في حياته يصبح قادراً على توجيه يومه بدل أن ينجرف فيه بلا وعي.

ثانيًا: ترتيب الأولويات… سرّ الإنتاجية الحقيقية

تقوم إدارة الوقت على قاعدة جوهرية أساسها:

ليس كل ما يملأ جدولك يستحق وقتك، ولتحقيق ذلك، قسم مهامك إلى أربع فئات:

ـ مهام عاجلة ومهمة ينجز تنفيذها فورا.

ـ مهام مهمة وغير عاجلة تخطط و تنفذ دون استعجال.

ـ مهام غير مهمة يفضل إلغائها إن أمكن و التخلص منها.

هذه المنهجية تجعل الإنسان أكثر وعيا في اختيار ما يستحق جهده، وتمنحه سيطرة حقيقية على وقته .

ثالثًا: احمِ طاقتك النفسية… قبل أن تحمي وقتك

إدارة الوقت بلا إدارة للطاقة النفسية تتحول إلى جدول فارغ من الروح، والتعامل مع الضغوط اليومية، يمكن الاستفادة من ممارسات فعالة، هذه الطقوس اليومية البسيطة يمكن أن تغيّر شكل يومك و تمنح العقل إشارات واضحة بالاستقرار، وتجعلك أكثر قدرة على مواجهة الضغوط منها:

ـ ترتيب مكان العمل.

ـ تمارين التنفس العميق: دقائق قليلة تعيد للعقل هدوءه.

ـ الاستراحات القصيرة أثناء العمل لأن هناك حقيقه غائبه عنا وهي أن العقل يتعب قبل الجسد.

ـ ترتيب غرفة نومك وجعلها نظيفة دائما والتخلص من الأشياء القديمة أو التي لا تستعمل.

ـ التسبيح فإنه يمتلك سحر يشفي القلب والروح معا 

ـ التواجد في اللحظة (Mindfulness): تركيز كامل دون تشتت.

ـ تفريغ الأفكار مساءً، والبعد نهائيا عن السوشيال ميديا أو التحدث مع أشخاص سلبيين وكتابة ما يزدحم في الذهن تريح النفس وتخفف الضغط.

ـ إنهاء اليوم من خلال روتين هادئ.. صلاة، موسيقى هادئة، تأمل، استرخاء، أو عشر دقائق قراءة للقرآن أو كتاب تفضله.

كل هذه الأدوات ليست رفاهية… بل ضرورة للحفاظ على هدوئك و سلامك النفسي واتزانك العقلي.

رابعًا: تعلّم أن تقول “لا”

الضغط الأكبر لا يأتي من المهام نفسها، بل من الإفراط في الموافقة، لأن المجاملة ترضى الآخرين… لكنها تثقل كاهلك، وقدرتك على قول “لا” يحمي وقتك، ويحفظ طاقتك، ويمنحك مساحة للتركيز على ما هو فعلاً مهم ومفيد.

إنّ إدارة الوقت هي أساس من أسس الحياة المتوازنة، ومواجهة الضغوط ليست معركة تخوضها بعنف، بل بالفهم والهدوء والحكمة، وحين يدرك الإنسان أنّ يومه ملكا له، وأنّ وقته أثمن من أن يهدر، يبدأ في صناعة نسخته الجديدة الأقوى وأكثر وعيا.

فالوقت ليس ما نملكه…

بل ما نصنعه بما نملك.

والضغوط ليست ما يفرض علينا

بل كيف نختار أن نتعامل معها.

ريهام طارق 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.