بين تاريخ الطوابع ومستقبل البريد.. وزير الاتصالات يتفقد معرض “الرواد” ويدشن طابعا تذكاريا بمناسبة 160 عامًا على البريد المصري
كتب باهر رجب

في احتفالية تجمع بين عبق التاريخ وطموح المستقبل، و شحذا للذاكرة الوطنية في وجه رياح التغيير التكنولوجي العاتية، شهد مركز الهناجر للفنون بدار الأوبرا المصرية اليوم، حدثا يجسد هذا الحوار الخلاق. حيث قام الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بزيارة تفقدية لمعرض “الرواد السنوي لهواة جمع الطوابع 2026″، والذي ينظمه نادي الرواد المصري، وذلك في إطار الاحتفال بـ “يوم البريد المصري”.

رحلة في ذاكرة الأمة عبر قصاصات ورقية:
تجول الوزير، يرافقه السيد سيد طمان نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد، والمهندس نائل حمدي رئيس نادي الرواد، بين أجنحة المعرض التي ضمت مجموعات نادرة وثمينة من الطوابع البريدية، تروي حكاية مصر على مدار أكثر من قرن ونصف. اطلع الدكتور طلعت على المشاركات التنافسية التي تتبارى فيها أنامل هواة من مصر ودول عربية شقيقة، جامعي هذه القصاصات الصغيرة التي تحمل في طياتها أحداثًا كبرى، وتصور شخصيات تاريخية، وتعكس التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد.
وفي تعليقه على ما رآه، أعرب وزير الاتصالات عن إعجابه بالمستوى المتميز للمعروضات، مؤكدا أن هذه الهواية “ليست مجرد جمع لتذكارات، و إنما عمل توثيقي عالي القيمة، وسجل بصري حي لتاريخ مصر وتراثها”. وأشار إلى أن هذه الطوابع تمثل أرشيفا فريدا يوثق ثراء الحركة الثقافية ويحفظ الذاكرة الجماعية للأمة.

البريد المصري: جذور راسخة وأجنحة تقنية متطورة:
لم تكن الزيارة مجرد استحضار للماضي، بل كانت فرصة لتأكيد رؤية متكاملة تجمع بين الاعتزاز بالتراث والسعي الحثيث نحو التحديث. كما أكد الدكتور عمرو طلعت خلال الجولة حرص وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. على مواصلة مسيرة تطوير وتحديث الهيئة القومية للبريد، لمواكبة العصر الرقمي.
وقال الوزير: “نعمل على تقديم خدمات بريدية ومالية عصرية ومحكمة، مستفيدين من أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا. وهذا لا يتعارض أبدا مع الحفاظ على تاريخنا البريدى العريق، بل يكمل بعضه البعض”.
وأوضح أن الخطة تتضمن التوسع خلال العام الجاري 2026 في تقديم الخدمات البريدية والمالية. إلى جانب الخدمات الحكومية الرقمية عبر منصة “مصر الرقمية”. والتي يعد البريد المصري شريكا أساسيا في وصولها للمواطنين في كل ربوع الجمهورية.

شبكة وطنية لا تضاهى.. ومشروعات قومية تنتظر:
كما سلط الوزير الضوء على الدور الحيوي الذي يلعبه البريد المصري. بامتداده الجغرافي الفريد الذي يصل إلى أكثر من 4600 منفذ بريدي في جميع المحافظات. في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى التي تتطلب و جودا في الميدان. وذكر على سبيل المثال لا الحصر، مشروع “الكارت الموحد للخدمات”. الذي يطبق تجريبيا في بورسعيد، ومنصة “السكن البديل”. بالتعاون مع وزارة الإسكان، مؤكدا أن هذه الشبكة الواسعة تعزز من قدرة الدولة على إيصال خدماتها للمواطنين بشكل مباشر وفعال.

تدشين الطابع التذكاري: إحياء للذكرى وتجديد للعهد:
وكانت الذروة التكريمية في هذه الفعاليات، عندما قام الدكتور عمرو طلعت، على هامش المعرض، بتدشين طابع بريد تذكاري فريد. بمناسبة مرور 160 عاما على إصدار أول طابع بريد مصري. هذا الإصدار لا يمثل مجرد احتفاء بمناسبة تاريخية فحسب. بل هو رسالة رمزية قوية تؤكد استمرارية المسيرة. وربط الأجيال الجديدة بإنجازات الأجداد، مع النظر بعين التحدي والإصرار نحو آفاق مستقبلية أرحب للبريد المصري.
بهذه الخطوة، تختصر الدولة رؤيتها. الحفاظ على الهوية والتراث، مع الانطلاق بقوة في فضاءات الابتكار الرقمي. حيث تصبح قصاصات الورق القديمة جسرا يعبر منه البريد المصري. بحلته الجديدة، ليظل شريان اتصال حيويا بين الدولة والمواطن، وبين ماضي الأمة ومستقبلها الواعد.

